تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

مقالات رأي

حينَ يُطفئ الإنسانُ نورَه… ويبحثُ عن آية

مفيد خطَّار

ليست المشكلة في غياب الدليل، بل في عينٍ ترى ولا ترى، وفي قلبٍ ينتظر ما يسكنه منذ البداية.

يطلب الإنسان آيةً تُطمئن قلبه، ويُنصت إلى البعيد كأن الحقيقة لا تُدرك إلا إذا جاءت من خارجه، فيما هو يمشي بين الآيات كلِّها ولا ينتبه.

يُمعن في البحث حتى يُتعب السؤالُ جوابَه، وينسى أنه وُجد آيةً قبل أن يطلب آية، وأن في تكوينه سرًّا لا يقل دهشةً عن نجم، ولا عمقًا عن بحر.

في قلبه نبضٌ لا يملكه، ونورٌ لا يصنعه، وشوقٌ لا تفسير له.

فكيف يطلب الدليل… وهو الدليل؟

وكيف ينتظر الإشارة… وهو الإشارة؟

عينٌ ترى الأشياء ولا تُبصر معناها، وتمرُّ على الوضوح كأنه غياب.

عينٌ تنتظر حضور ما هو حاضرٌ بملئه، لأنها أطفأت النُّور في داخلها، ثم اشتكت من العتمة، وتساءلت: أين الطريق؟

ليس الضوء هو الغائب، فالضوء قائمٌ لا ينطفئ. لكن الإنسان، حين يُغلق بابه عليه، يصير النهار في داخله ليلًا.

هو لا يفتقد الرؤية، بل يفتقد الإصغاء إلى ما يراه، ولا يحتاج إلى آيةٍ جديدة بقدر ما يحتاج إلى قلبٍ لا يُطفئ ما أُعطي له.

وربما كان الخير ما يزال يسكن الإنسان حتى في تردده، وكانت الطمأنينة تبدأ حين يكفُّ عن مطاردة البعيد، ويعود إلى ذلك النور الهادئ المزروع فيه.

فما جدوى الانتظار، إذا كان الحضور يُزاح بأيدينا؟

وما جدوى البحث، إذا كانت العين تُطفئ نورها… ثم تسأل؟

يدخل النُّور فنرى،

ويدخل السَّلام… فيُشفى الوطن.

تنويه من إدارة بيروت تايمز

الآراء الواردة في المقالات المنشورة على موقع "بيروت تايمز" الإخباري تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي أو موقف الموقع أو إدارته.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock