مقالات رأي
من صانعة قرار إلى “معيلة في أزمة”..
لماذا تراجع دور المرأة السورية في قيادة الدولة والمجتمع؟

يركات شاهين
عندما نتحدث عن تراجع دور المرأة السورية، غالباً ما يُختصر النقاش في التدهور الاقتصادي أو العادات الاجتماعية. لكن الجوهر الحقيقي والمؤلم يكمن في مكان آخر تماماً: تراجع حضورها الفعلي في موقع القرار والقيادة السياسية والمجتمعية.
فكيف تحولت المرأة من شريك حقيقي في صنع القرار إلى مجرد “هامش” أو رقم شكلي؟
في منتصف القرن الماضي، صعدت نساء قياديات في الأحزاب والنقابات برؤى حقيقية. أما اليوم، فتحوّل الحضور النسوي في مفاصل الدولة إلى مجرد “حُصص شكلية” (كوتة) في البرلمان أو الوزارات، بعيداً عن أي تأثير حقيقي في مراكز القرار السيادي (كالاقتصاد، الأمن، والعلاقات الدولية).
القيادة تحتاج إلى فضاء حرّ يفرز الكوادر. مع غياب الحياة السياسية التعددية الحقيقية، تم تجريف البيئة الحاضنة للقياديات. واقتصر العمل النسوي طويلاً على مؤسسات ركّزت على الأدوار النمطية (كالخياطة والرعاية الأسرية)، بدلاً من تمكين المرأة كصانعة للتنمية والقرار.
مع سيطرة بيئات الصراع الذكورية وأمراء الحرب على المشهد، أُبعدت النساء تماماً عن طاولات المفاوضات والحل السياسي. والأسوأ؛ أن الكفاءات والنسوة اللاتي يمتلكن الوعي القيادي، أُجبرن بفعل القهر الاقتصادي على استنزاف كامل طاقاتهن في “البقاء اليومي” وتأمين لقمة العيش لعائلاتهن.
هجرة آلاف الأكاديميات، الحقوقيات، والسياسيات أفرغت الساحة. والأدهى أن القوانين الناظمة (كالأحوال الشخصية وقانون الجنسية) لا تزال تعامل المرأة كـ “قاصر مجتمعياً”، وهو تناقض صارخ مع أي حديث عن قيادتها للمجتمع!
نعم ان تراجع دور المرأة السورية قيادياً لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تدمير البنية السياسية، غياب الطبقة الوسطى و سيادة القانون، وتغييبها عمداً عن رسم مستقبل بلدها. لا يمكن لأي مجتمع أن يتعافى وهو يُقصي نصف طاقاته الفكرية والقيادية عن الطاولة.
تنويه من إدارة بيروت تايمز
الآراء الواردة في المقالات المنشورة على موقع "بيروت تايمز" الإخباري تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي أو موقف الموقع أو إدارته.

















