تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

مقالات رأي

ما دام فينا الحسن… حين تكون الحكمة أعلى صوتًا من الضجيج.. 

المهندس مدحت الخطيب

 

من عزاء فاجعة كنيسة حمود في عمّان، استمعنا كأردنيين بقلوبنا وعقولنا وكل جوارحنا إلى كلام سمو الأمير الحسن بن طلال، وهو يتحدث بكلمات طيبة عذبة، واضحة المعنى، عميقة الدلالة، لا تحتاج إلى تأويل، ولا يفسدها تشويش، ولا تنال منها الأوهام، ولا يتسلل إلى قلبك الملل وهو يفوح علينا بعطر قلبه وعذوبة لسانه.

عندها استحضرت كلمات قلتها ذات يوم بحق سموه في مقال سابق، بمناسبة مؤتمر العقبة الهندسي الدولي في العقبة، ثغرنا الباسم المفعم بالحياة والأمل والعطاء، بعنوان: «ما دام فينا الحسن».

قلتُها بعد لقاء جمعني به، وكتبتُ يومها المقال عن رجل لا يُختصر في لقب أمير، ولا تُحيط به كلمات الإطراء، مهما بلغت.

الحسن ليس ممن يتحدثون ليُسمَعوا، بل ممن يتحدثون ليُفهِموا. واضح في طرحه، مقنع في منطقه، واسع في علمه، عميق في معرفته، حاضر في التاريخ، متزن في الحكمة، ودود في تعامله، يُحسن الاستماع كما يُحسن الحديث، ويجمع في مجلسه بين هيبة المعرفة وتواضع الإنسان

موسوعة تمشي على قدمين؛ في العلم والمعرفة والتاريخ والأخلاق، وفي الرجولة والشهامة، وفي فهم الناس ومخاطبة عقولهم وقلوبهم. إذا تحدث، لم تشعر أنك أمام رجل يستعرض ما يعرف، بل أمام رجل يعرف كيف يضع المعرفة في مكانها، والكلمة في ميزانها، والحكمة في سياقها الصحيح، بكل سهولة ويُسر

ولعل أجمل ما في الحسن أنه لا يحتاج إلى رفع صوته ليكون مسموعًا، ولا إلى قسوة العبارة ليكون مقنعًا. ففي زمن اختلطت فيه الأصوات، وكثر فيه من يملكون الكلام ويعوزهم المعنى، يبقى للكلمة الصادقة وزنها، وللعقل الراجح هيبته، وللإنسان الذي خبر الحياة واحترم الناس مكانته

في عزاء فاجعة حمود، كانت كلماته تذكيرًا بأن الحكمة ليست في الانفعال، وأن المواقف الكبيرة لا تحتاج إلى ضجيج، بل إلى عقل يعرف ماذا يقول، وقلب يشعر بوجع الناس، وبصيرة ترى أبعد من اللحظة

نعم، إنه الحسن… وهل هناك أجمل ممن اجتمع في اسمه الحسن والحسين وعبد الله؟

ليس الأمر حروفًا تتجاور في اسم، بل معنى نحب أن نراه حاضرًا في رجال الوطن: حكمة الحسن، ومحبة الناس، وصدق الانتماء، ورفعة الخلق.

لسمو الأمير الحسن محبة لا تصنعها المجاملة، وتقدير لا تفرضه الألقاب، بل يصنعهما ما يتركه الإنسان في نفوس من يلتقونه، وما يبقى من كلماته بعد أن ينتهي المجلس

ما دام فينا الحسن، فثمة متسع للحكمة، ومكان للكلمة الوازنة، وأمل بأن يبقى العقل سيد الموقف، وأن تظل قلوبنا أكبر من الفواجع، وأوعى من التشويش، وأقرب إلى بعضنا بعضًا

حفظ الله سمو الأمير الحسن، وحفظ الأردن وقيادته وأهله، وربط الله على قلوب أهل فاجعة حمود، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وألبس مصابيهم ثوب الصحة والعافية، إنه على ذلك لقدير.

[email protected]

تنويه من إدارة بيروت تايمز

الآراء الواردة في المقالات المنشورة على موقع "بيروت تايمز" الإخباري تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي أو موقف الموقع أو إدارته.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock