مقالات رأي
إلغاء الطائفية السياسية في لبنان عملية ابادة عنصرية مرفوضة

بقلم المحامي فؤاد الأسمر
التاريخ هو روح الزمن، والجغرافيا هي جسد المكان، من لا يدرسهما ويفهمهما جيداً محكوم عليه بالضياع والزوال. وهذا ما يترجمه الواقع اللبناني الغارق بالحروب والأزمات والمشاريع الخبيثة.
في بلد مُرَكّب بُنيّ على ضم جبل لبنان، بثقله المسيحي والدرزي، إلى أقضية أخرى، بثقلها السني والشيعي، دون تحقق أية رغبة حقيقية، بين مكوناته، بقيام هذا الكيان أساساً، حيث تعاظمت عقد الرفض والهيمنة بين هذه المكونات، واندفع قسم منها وراء التبعيات والمشاريع الخارجية، انتقاماً من شركائه في الوطن، الأمر الذي أوّصله إلى عدة صدامات وأهمها انفجار العام ١٩٧٥.
في بلد انتهت فيه الحرب رسمياً في العام ١٩٩٠، لكنها استمرّت، بعد ذلك، بحق المسيحيين تخويناً وتنكيلاً، مروراً بإقرار مرسوم تجنيس ظالم ضَرَبَ وجودهم، وكذلك بإقصائهم عن الادارة ودفعهم الى الهجرة.
في بلد سلّم فيه الاحتلال السوري الأرض للاحتلال الايراني الذي أنفق أكثر من ٤٨ مليار دولار بهدف تغيير الهوية الجغرافية والديمغرافية للبنان، والاستيلاء خصوصاً على أملاك المسيحيين، خدمة لمشروعه الالغائي.
في هذا البلد بالذات، الذي تتألب فيه مشاريع توطين الغرباء، ويعاني من نزيف مسيحي حاد، ومن تنمّر الشركاء من هذا الاضمحلال، ينادي البعض، عن خبث أو جهل، بإلغاء الطائفية السياسية، وفي الواقع هم ينادون بإلغاء الهوية الثقافية المسيحية من المجتمع اللبناني واقتلاعها من جذورها.
ان إلغاء الطائفية السياسية يعني إلغاء حضور المسيحييين في السلطة وفي القرار وانعدام أي دور لهم بعد أن باتوا أقليّة محاصرة ومشتتة، وبالتالي يفقدون كل قدرة على حماية وجودهم وهويتهم وثقافتهم، ويمهد لزوالهم القريب.
ان الشراكة الحقيقية تفرض بناء ثقافة الحوار واحترام الآخر عبر إقرار نظام يحافظ على التعددية وينظمها، وليس إبادتها تحت مسميات آثمة كالانصهار الوطني وإلغاء الطائفية السياسية.
فهل تُلام مجموعة ثقافية مهددة بالزوال إذا طالبت بحماية وجودها حتى لو اقتضى الأمر الانفصال؟
تنويه من إدارة بيروت تايمز
الآراء الواردة في المقالات المنشورة على موقع "بيروت تايمز" الإخباري تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي أو موقف الموقع أو إدارته.


















