تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

منوعات

وديع الخازن لـ”بيروت تايمز”: لبنان أمام مفترق طرق والحكمة الوطنية والتضامن العربي ضرورة لاحتواء التصعيد

الوزير السابق يحذّر من مخاطر توسّع المواجهة الإقليمية، ويدعو إلى دعم الجيش اللبناني ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وتعزيز حصرية السلاح بيد الدولة

بيروت – بيروت تايمز – حوار منى حسن

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وما يرافقها من مخاوف من اتساع رقعة المواجهة، تبرز الحاجة إلى تحرك سياسي ودبلوماسي يحمي لبنان من تداعيات الصراعات المحيطة به، ويعزز قدرة الدولة على بسط سيادتها والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

وفي هذا السياق، رأى الوزير السابق الشيخ وديع الخازن أن لبنان يمرّ بمرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات الحكمة الوطنية، وتضامناً عربياً فاعلاً، وموقفاً دولياً واضحاً يضمن احترام سيادته ووحدة أراضيه، ويحمي شعبه من مخاطر الحروب المفتوحة.

وديع الخازن : لإنقاذ الشعب من خطر الإفلاس والمجاعة ومستنقع الموت البطيء - Sawt Al Farah

وفي حديث خاص إلى “بيروت تايمز”، تناول الخازن دلالات زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى لبنان، وإمكانات الدور القطري في احتواء التصعيد ودعم الجيش اللبناني، إلى جانب التهديدات الإسرائيلية، وانعكاسات التوتر الأميركي الإيراني على الساحة اللبنانية، وسبل إعادة بناء الثقة بين لبنان ودول الخليج.

كما تطرّق إلى ملف حصرية السلاح بيد الدولة، وأداء الرئاسات الثلاث، وعودة أبناء الجنوب إلى قراهم، معتبراً أن المرحلة المقبلة تضع لبنان أمام مفترق طرق يتطلب موقفاً وطنياً جامعاً، ومساندة عربية ودولية، ورؤية واضحة لحماية الدولة ومؤسساتها.

قطر ولبنان: زيارة تتجاوز العلاقات الثنائية

س: كيف تقرأون زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى لبنان في هذا التوقيت الحساس؟ وهل تحمل رسائل سياسية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية؟

ج: أقرأ هذه الزيارة بوصفها محطة سياسية مهمة تؤكد استمرار الاهتمام العربي بلبنان في لحظة إقليمية بالغة الخطورة. فتزامنها مع تصاعد المواجهات والضغوط الأمنية والاقتصادية يحمل دلالات تتجاوز العلاقات الثنائية، ليؤكد أن استقرار لبنان لا ينفصل عن استقرار المنطقة.

إن قطر، بما تمتلكه من علاقات عربية ودولية وخبرة في الوساطات الدبلوماسية، تستطيع أن تؤدي دوراً مساعداً في فتح قنوات التواصل وتخفيف التوتر. وتكمن أهمية الزيارة أيضاً في التواصل مع السلطات اللبنانية على اختلاف مواقعها الدستورية، بما يتيح مقاربة شاملة للتحديات الراهنة.

لكن الرسالة الأهم ينبغي أن تكون واضحة: لبنان ليس ساحة مستباحة لتصفية الحسابات، ولا يجوز أن يُترك وحيداً أمام أخطار تتجاوز قدراته. وهو يحتاج إلى مساندة عربية تحترم قراره الوطني وتدعم مؤسساته الشرعية، بما يمكّنه من استعادة دوره الطبيعي كدولة مستقلة وشريك فاعل في محيطه العربي.

س: إلى أي مدى تستطيع قطر المساهمة في تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، وما الدور الذي يمكن أن تؤديه في دعم الجيش اللبناني وتعزيز الاستقرار؟

ج: تستطيع قطر أن تسهم في تحييد لبنان من خلال توظيف علاقاتها الدبلوماسية في اتجاه خفض التصعيد، وتشجيع التفاهمات التي تمنع انتقال المواجهات الإقليمية إلى الأراضي اللبنانية. غير أن تحييد لبنان لا يتحقق بمجرد إعلان النوايا، بل يحتاج إلى تفاهم داخلي متين، والتزام إقليمي ودولي يحترم سيادته ويمنع استخدامه منصة للصراعات.

أما دعم الجيش اللبناني، فهو استثمار مباشر في استقرار الدولة. فالجيش يشكّل المؤسسة الوطنية الجامعة التي يلتقي حولها اللبنانيون، وتزداد الحاجة إلى تعزيز قدراته البشرية واللوجستية والتقنية، وتمكينه من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وأعتقد أن أي مساعدة قطرية، بالتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، ينبغي أن تترافق مع دعم المؤسسات الأمنية والخدمات الأساسية، لأن الاستقرار لا يقوم على القوة العسكرية وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى دولة قادرة على توفير الحد الأدنى من الأمان الاجتماعي والاقتصادي لمواطنيها.

س: هل تتوقعون أن تفتح الزيارة الباب أمام مبادرة قطرية جديدة لدعم لبنان، بالتنسيق مع السعودية ومصر وسائر الدول العربية؟

ج: من المبكر الجزم بطبيعة أي مبادرة أو نتائجها قبل اتضاح المواقف والاتصالات الجارية. لكن الظروف الراهنة تفرض التفكير جدياً في تحرك عربي منسّق يعيد وضع لبنان في صلب الاهتمام العربي.

وأرى أن أي مبادرة ناجحة ينبغي أن تقوم على ثلاثة مرتكزات: تثبيت الاستقرار ووقف الاعتداءات، وتعزيز قدرات الجيش والمؤسسات الشرعية، وإطلاق مسار اقتصادي وإعماري يعيد الأمل إلى اللبنانيين، ولا سيما أبناء الجنوب الذين دفعوا أثماناً باهظة من أرواحهم وممتلكاتهم.

إن التنسيق بين قطر والسعودية ومصر وسائر الدول العربية من شأنه أن يمنح أي تحرك زخماً سياسياً واقتصادياً أكبر. لكن نجاحه يبقى مرتبطاً بوجود موقف لبناني موحّد، وإصلاحات جدية، والتزام واضح بأن المساعدات ستذهب إلى بناء الدولة وتحسين حياة المواطنين، لا إلى إعادة إنتاج الأزمات نفسها.

رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق الشيخ وديع الخازن بعد تجديد الثقة به: آمل أن تحمل السنة الجديدة السلام والاستقرار للبنان وتجديد الثقة بانتخابي يحمّلني مسؤوليات إضافية! - الأفكار

التهديدات الإسرائيلية ومخاطر الحرب الإقليمية

س: كيف تقرأون التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة ضد لبنان؟ وهل نحن أمام حرب نفسية وضغوط سياسية أم أمام احتمال توسّع المواجهة العسكرية؟

ج: لا يجوز التعامل مع التهديدات الإسرائيلية باعتبارها مجرد حرب نفسية، كما لا يصح الجزم بأن التوسع العسكري أصبح حتمياً. فالاحتمالان قائمان، وتتوقف طبيعة المرحلة المقبلة على تطورات الميدان، وحسابات الأطراف المعنية، ومدى فاعلية الاتصالات الدبلوماسية.

ما يقلقني هو أن استمرار الاعتداءات والتوترات يضع لبنان أمام مخاطر متزايدة، في وقت يعاني فيه شعبه من أعباء اقتصادية واجتماعية ثقيلة. وأي حرب واسعة ستكون كلفتها الإنسانية والعمرانية باهظة، ولن يكون في مقدور لبنان تحمّلها من دون تداعيات خطيرة على استقراره ومستقبله.

من هنا، أرى أن المطلوب هو الجمع بين الاستعداد الوطني المسؤول، وتعزيز دور الجيش، والتحرك الدبلوماسي المتواصل لوقف الاعتداءات وتثبيت التفاهمات القائمة.

كما ينبغي التمسك بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها القرار 1701، باعتبارها إطاراً أساسياً لمعالجة النزاع وتعزيز الاستقرار على الحدود. فالرد على المخاطر لا يكون بالمغامرة، بل ببناء دولة قادرة، وبموقف وطني يحمي لبنان من الانجرار إلى مواجهة لا يملك ترف تحمّل نتائجها.

س: إلى أي مدى يرتبط مستقبل الجبهة اللبنانية بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران؟ وهل يمكن أن يتحول لبنان إلى ساحة مواجهة أوسع في المرحلة المقبلة؟

ج: يرتبط الوضع اللبناني إلى حد بعيد بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، لأن لبنان يتأثر بتوازنات المنطقة وبالصراعات التي تتجاوز حدوده. لكنني أرفض أن يُختزل مستقبل لبنان في نتائج المواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، وكأن اللبنانيين لا يملكون قرارهم أو حقهم في حماية وطنهم.

الخطر الحقيقي هو أن يتحول لبنان إلى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية أو ممارسة الضغوط السياسية، فيما يدفع أبناؤه ثمن قرارات لم يشاركوا في صنعها. ولذلك، فإن حماية لبنان تقتضي موقفاً داخلياً جامعاً يرفض استخدام أراضيه في صراعات الآخرين، ويؤكد أن الحرب والسلم يجب أن يكونا من مسؤولية الدولة ومؤسساتها الدستورية.

وفي المقابل، ينبغي تكثيف المساعي الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، ومع العواصم العربية المؤثرة، لمنع اتساع المواجهة. فالتفاهمات السياسية، مهما كانت صعبة، تبقى أقل كلفة من الحروب المفتوحة.

إن لبنان يحتاج إلى سياسة خارجية متوازنة تحافظ على علاقاته العربية والدولية، من دون أن يكون طرفاً في محاور تتعارض مع مصلحته الوطنية العليا.

الخازن يهنىء بعيد الفطر - Houna Watani

الجنوب وعودة النازحين: الأمن وإعادة الإعمار أولاً

س: ما المطلوب عربياً ودولياً لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وضمان الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وتهيئة الظروف لعودة أبناء الجنوب إلى قراهم؟

ج: المطلوب أولاً موقف عربي ودولي واضح يطالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، واحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم ومنازلهم.

كما ينبغي تفعيل المساعي الدبلوماسية والضغوط الدولية لضمان تنفيذ التفاهمات القائمة، ومنع استمرار العمليات العسكرية التي تهدد المدنيين وتعرقل الحياة الزراعية والاقتصادية في الجنوب.

ولا بد من التذكير بأن العودة ليست مجرد انتقال جغرافي من مكان النزوح إلى القرية؛ إنها حق في الأمان والكرامة والاستقرار. فلا يمكن مطالبة الأهالي بالعودة فيما منازلهم مدمرة، وأراضيهم الزراعية مهددة، والخدمات الأساسية غائبة، ومخاطر الاعتداءات لا تزال قائمة.

لذلك، يجب أن يترافق وقف الأعمال العدائية مع برنامج واضح لإعادة الإعمار، وإزالة مخلفات الحرب، وإعادة تأهيل البنى التحتية، وتأمين المدارس والمرافق الصحية والمياه والكهرباء.

وأدعو الأشقاء العرب والمجتمع الدولي إلى التعامل مع الجنوب بوصفه جزءاً أصيلاً من لبنان، لا مجرد منطقة حدودية في حسابات الأمن الإقليمي. فحماية أهله وصون أرضه مسؤولية وطنية، كما أنها اختبار حقيقي لجدية الالتزام الدولي بالاستقرار والعدالة.

حصرية السلاح وبناء الدولة

س: في ظل الخلاف حول سلاح حزب الله وحصرية السلاح بيد الدولة، كيف يمكن التوفيق بين تعزيز سلطة المؤسسات الشرعية وحماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية؟

ج: أعتقد أن هذه المسألة من أكثر القضايا حساسية، ولا يمكن معالجتها بالشعارات أو بمنطق الغلبة المتبادلة، بل تحتاج إلى حوار وطني مسؤول يضع مصلحة لبنان فوق الاعتبارات الحزبية والفئوية.

إن حصرية السلاح بيد الدولة ليست مجرد مطلب سياسي، بل هي من ركائز قيام الدولة الحديثة، لأنها تضمن وحدة القرار الأمني والعسكري، وتمنع تعدد المرجعيات التي تقرر الحرب والسلم. وفي المقابل، لا يمكن تجاهل المخاوف الأمنية التي يشعر بها اللبنانيون، ولا سيما أبناء الجنوب الذين عانوا طويلاً من الاعتداءات الإسرائيلية.

والتوفيق بين الأمرين يبدأ بتأكيد حق لبنان في الدفاع عن سيادته، بالتوازي مع تعزيز قدرات الجيش اللبناني، وتوفير الدعم الدولي اللازم له، والضغط من أجل إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات.

كما أن معالجة مسألة السلاح تحتاج إلى مسار تدريجي واضح، تتولاه المؤسسات الدستورية ضمن حوار جدي يضمن مشاركة اللبنانيين في صياغة مستقبلهم، ويحول دون أي صدام داخلي.

لقد أثبتت التجارب أن الاستقرار لا يُبنى بتغليب فريق على آخر، بل بإرساء مرجعية وطنية واحدة، وبضمانات أمنية وسياسية متبادلة، وبإعادة الاعتبار إلى الدولة باعتبارها الحامية لجميع أبنائها من دون استثناء.

وديع الخازن دعا الحكومة لإتخاذ قرارات فورية وحاسمة لتخفيف الأعباء عن  اللبنانيين:

الرئاسات الثلاث والرؤية الوطنية المطلوبة

س: كيف تقيّمون أداء الرؤساء الثلاثة في إدارة المرحلة الراهنة؟ وهل يمتلك لبنان رؤية موحدة لمواجهة التحديات السياسية والأمنية؟

ج: إن المرحلة الراهنة تضع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، ورئيس الحكومة القاضي نواف سلام أمام مسؤوليات وطنية استثنائية، تتجاوز إدارة الخلافات اليومية إلى حماية الكيان اللبناني ومؤسساته وشعبه.

لكل موقع دستوري صلاحياته ودوره، لكن خطورة الظروف تفرض تنسيقاً دائماً بين الرئاسات الثلاث، بما يضمن وحدة الموقف اللبناني في الاتصالات العربية والدولية، ويحول دون تضارب الرسائل في القضايا المصيرية.

وأرى أن الأولوية يجب أن تكون للتفاهم على ثوابت واضحة: وقف الاعتداءات، واستعادة الأراضي المحتلة، وتحرير الأسرى، ودعم الجيش، وتثبيت سلطة الدولة، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، وحماية السلم الأهلي.

ولا يمكنني القول إن لبنان يمتلك، حتى الآن، رؤية موحدة مكتملة لكل هذه التحديات؛ فوجود اختلافات سياسية عميقة يجعل الوصول إلى موقف جامع مهمة صعبة، لكنها ليست مستحيلة.

المطلوب أن تتحول اللقاءات والاتصالات بين الرئاسات إلى آلية مستمرة لصوغ استراتيجية وطنية، بالتشاور مع القوى السياسية، بعيداً عن الحسابات الضيقة. وأدعو إلى حوار وطني جدي برعاية رئيس الجمهورية، في قصر بعبدا، يفضي إلى تفاهمات عملية حول السيادة والأمن والعلاقات العربية والإصلاح الاقتصادي.

فالدولة القوية لا تعني إلغاء التعددية، بل إدارة هذا التنوع ضمن مؤسسات تحظى بثقة اللبنانيين وتحمي حقوقهم بالتساوي.

العلاقات اللبنانية الخليجية واستعادة الثقة

س: هل تعتقدون أن العلاقات اللبنانية الخليجية تتجه نحو مرحلة جديدة من التعاون، وما المطلوب من الحكومة اللبنانية لاستعادة ثقة الدول العربية وتعزيز الدعم الاقتصادي والاستثماري؟

ج: إن العلاقات اللبنانية الخليجية تستند إلى روابط تاريخية وإنسانية واقتصادية عميقة، وإلى مساهمات كبيرة قدّمتها دول الخليج للبنان، سواء من خلال المساعدات والاستثمارات أو احتضان اللبنانيين العاملين فيها.

وأعتقد أن هناك فرصة لإعادة بناء الثقة وتطوير التعاون، لكن ذلك يحتاج إلى خطوات عملية تتجاوز المجاملات السياسية. فالدول العربية تريد أن ترى دولة لبنانية مستقرة، قادرة على تنفيذ قراراتها، وحماية مؤسساتها، وضمان أن تكون أراضيها منطلقاً للاستقرار لا مصدراً للمخاطر.

على الحكومة اللبنانية أن تواصل الإصلاحات المالية والإدارية، وتعزز استقلالية القضاء، وتكافح الفساد والتهريب، وتحسّن بيئة الاستثمار، وتحترم التزامات لبنان العربية والدولية. كما أن استعادة الثقة تتطلب سياسة واضحة لحماية المصالح العربية في لبنان، وتطوير التعاون الأمني والاقتصادي ضمن الأطر القانونية.

وفي المقابل، أتطلع إلى أن يواكب الأشقاء الخليجيون هذه الخطوات بدعم اقتصادي واستثماري متدرج، يساهم في إنعاش القطاعات الإنتاجية، وإعادة تأهيل البنى التحتية، وتوفير فرص العمل للشباب.

إن لبنان لا يريد مساعدات ظرفية فحسب، بل شراكة عربية مستدامة تقوم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة. ومتى استعاد لبنان استقراره وصدقيته، فإنه يستطيع أن يستعيد مكانته الطبيعية كجسر للتواصل بين العرب والعالم.

الأشهر المقبلة: احتواء التصعيد أم حرب أوسع؟

س: في ضوء التطورات الراهنة، ما السيناريو الأكثر ترجيحاً للبنان خلال الأشهر المقبلة: احتواء التصعيد والذهاب نحو تسوية، أم استمرار الاستنزاف، أم الانزلاق إلى حرب أوسع؟

ج: أعتقد أن المرحلة المقبلة ستظل مفتوحة على احتمالات متعددة، ولا يمكن الجزم بمسار واحد في ظل تشابك التطورات اللبنانية والإقليمية والدولية. فاحتواء التصعيد يحتاج إلى تفاهمات سياسية جدية، فيما قد يؤدي استمرار الاعتداءات والعمليات العسكرية إلى استنزاف طويل، يحمل مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

لكنني أرى أن من واجبنا الوطني العمل على جعل التهدئة والتسوية خياراً قابلاً للتحقق، لا الاكتفاء بانتظار ما ستقرره العواصم الكبرى.

وهذا يتطلب تحركاً لبنانياً موحداً، ومساندة عربية فاعلة، وضغطاً دولياً لضمان وقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، إلى جانب دعم الجيش وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية.

كما يتطلب تفاهمات داخلية تعالج القضايا الأمنية والسيادية من دون تعريض السلم الأهلي للخطر، وتمنع تحويل الخلافات السياسية إلى مواجهات بين اللبنانيين.

إن لبنان يقف أمام مفترق طرق حقيقي: إما أن يستفيد من اللحظة الراهنة لبناء تفاهم وطني يعيد الاعتبار إلى الدولة، وإما أن يبقى عرضة للاستنزاف والتجاذبات التي تستنزف طاقاته وتدفع أبناءه إلى الهجرة واليأس.

وأنا، انطلاقاً من إيماني بلبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه، أتمسك بالأمل في أن تنتصر الحكمة على منطق الحرب، وأن تتقدم لغة الحوار على لغة السلاح، وأن تتضافر الجهود العربية والدولية لمساعدة اللبنانيين على استعادة دولتهم وسيادتهم واستقرارهم.

لبنان لا يحتاج اليوم إلى انتصار فريق على فريق، بل إلى انتصار الدولة على الفوضى، والوحدة الوطنية على الانقسام، والحكمة على المغامرة. فهذه هي الطريق التي تحفظ كرامة اللبنانيين، وتصون حقهم في العيش بأمان على أرضهم، وتعيد إلى وطنهم دوره العربي والإنساني الذي طالما ميّزه في محيطه.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock