وجدي العريضي: إعادة خلط الأوراق في المنطقة.. ولبنان أمام ترقب شديد الخطورة
العريضي: إعادة إعمار الجنوب تحتاج إلى مشروع كبير.. والاحتلال والاعتداءات يعطّلان الانطلاقة
العريضي: عودة المغتربين تحيي السياحة.. ولبنان قادر على استعادة موقعه «سويسرا الشرق»
بيروت - بيروت تايمز - حوار منى حسن
في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، تتداخل فيها التطورات العسكرية بالتحركات الدبلوماسية والاتصالات الدولية، يقف لبنان أمام مفترق طرق بالغ الحساسية، فيما تتسارع المؤشرات الميدانية والسياسية من الجنوب إلى المنطقة برمتها.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي أن تأجيل مفاوضات روما والتهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى الحرب يضعان لبنان أمام مرحلة دقيقة ومفتوحة على احتمالات عدة، محذراً من أن «الوقت الضائع هو وقت قاتل»، في ظل سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تحقيق إنجاز عسكري، بالتوازي مع الاستحقاقات السياسية الأميركية.
ويقرأ العريضي المشهد الإقليمي من زاوية إعادة خلط الأوراق، من لبنان وسوريا والعراق واليمن، معتبراً أن المنطقة دخلت «حقبة جديدة» وأن لبنان لم يعد قادراً على عزل نفسه عن تداعيات التحولات المحيطة به، رغم محاولته فصل مساره التفاوضي عن الملف الإيراني.
وفي المقابل، يشيد العريضي بالحراك الخارجي لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، معتبراً أن تحركاته باتجاه واشنطن وروما والفاتيكان تعيد الدولة اللبنانية إلى المسار الدبلوماسي الصحيح، وتؤكد أن لبنان يسعى إلى استعادة دوره وعلاقاته العربية والدولية.
اقتصادياً، يضع العريضي ملف أموال المودعين في صدارة الأولويات، معتبراً أن أي حديث عن استثمارات عربية وخليجية أو نهوض اقتصادي يبقى ناقصاً ما لم تتم معالجة الودائع وإعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي، وتأمين البيئة السياسية والأمنية اللازمة للاستثمار.
كما يتناول العريضي قانون العفو العام، معتبراً إقراره «إنجازاً تاريخياً»، ويتوقف عند الانقسام السياسي الذي رافقه، فضلاً عن دور مجلس الجنوب في مساعدة الأهالي والتمهيد لعودة النازحين وإعادة ترميم المناطق المتضررة، مؤكداً أن إعادة الإعمار الشاملة تحتاج إلى مشروع وطني كبير واستقرار أمني وسياسي.
وفي الملف السياحي، يلفت العريضي إلى عودة المغتربين وبعض السياح العرب إلى لبنان، مشيداً بالدور الذي تؤديه البلديات في تنشيط الحركة السياحية والإنمائية، ومتوقفاً عند تجربة بلدة الباروك ـ الفريديس، التي تحولت إلى نموذج في التنمية المحلية والسياحة الداخلية.
وبين التحذير من التصعيد والدعوة إلى تحصين الدولة والاقتصاد، يضع العريضي لبنان أمام معادلة واضحة: الأمن والاستقرار وإعادة أموال المودعين واستعادة الثقة العربية والدولية هي المدخل الأساسي لإنقاذ الاقتصاد وإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي كوجهة عربية ودولية.
وإلى تفاصيل الحوار
كيف تقرأ مسار التطورات المتسارعة، وخصوصاً تأجيل مفاوضات روما ومن ثم التهديدات الإسرائيلية بالعودة للحرب؟
بصراحة متناهية، ما يجري اليوم ينذر بعواقب وخيمة، ولبنان يعيش وقتاً ضائعاً، والوقت الضائع هو وقت قاتل. وبمعنى أوضح، أن إسرائيل تستعمل هذا الوقت لتحقيق رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو إنجازاً عبر عمل عسكري كبير قد يكون علي الطاهر وربما أكثر من ذلك بكثير بالانتخابات وذلك يتناغم ويتماهى مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الانتخابات النصفية.
لذلك الأمور معقدة ومتشعبة، وبات هناك خط بياني من لبنان إلى سوريا إلى العراق إلى اليمن، وهنا الأمر لافت أن الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية السوري أسعد شيباني برئيس الموساد الإسرائيلي يؤكد بأن هناك حقبة جديدة في سوريا، وبمعنى آخر أعيد خلط الأوراق في المنطقة، ونحن أمام واقع جديد مغاير عن السابق، لذلك لبنان قابل لكل التطورات الدبلوماسية - السياسية الميدانية، وما أملكه من معلومات ليس هناك من وقت محدد لمفاوضات روما، لكن الأهم أن لبنان فصل ملفه التفاوضي عن إيران، لكن لا يمكن الوصول إلى أي حلول دون إيران، بمعنى أن حزب الله يتبع لإيران عقائدياً، إيديولوجياً، وتسليحاً وكل شيء، ويتلقى تعليماته منها وهذا ما قاله رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قليباف أننا على تواصل مع المقاتلين في لبنان وأن حزب الله في حربه الأخيرة دافع عن إيران، فلبنان أمام حالة ترقب شديدة الخطورة في هذه المرحلة، وأكثر من سيناريو مطروح راهناً وأحلاها مر.
كيف تفسر حراك رئيس الجمهورية باتجاه الخارج؟
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يقوم بدور كبير، أكان من خلال زيارته لواشنطن ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى زيارة روما والفاتيكان، فهذه الزيارات تعيد الدولة اللبنانية إلى السكة الصحيحة، لكن من الطبيعي أن لبنان ليس بجزيرة معزولة، طالما هناك حرب في المنطقة وأوضاع صعبة ومعقدة واسرائيل تسعى لإقامة مشروعها التوسعي والخوف على الضفة الغربية إلى ما يجري في غزة وفي سوريا، وكذلك تحريك إيران للحشد الشعبي في العراق وللحوثي في إيران.
ماذا عن عن القصف المتمادي على دول الخليج أو ما اتخذ بإجراءات بحق إيران؟
لا شك أن ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة خطوة كبيرة، على اعتبار أن الأحقاد الإيرانية كانت دفينة باتجاه الإمارات، وهناك جالية كبيرة من الإيرانيين كانت ولا زالت تحظى بأفضل معاملة من القيادة والشعب الإماراتي. لكن ما تعرضت له الإمارات من قصف واعتداءات إيرانية أمر غير مقبول، وهنا لابد من التنويه بالموقف اللبناني الوطني الشامل وفاء لكل دول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصاً ما قاله بالأمس النائب إيهاب مطر عندما أدان أي تعرض لأي دولة خليجية، وبالتالي في الوقت عينه حيّا الدعم الخليجي للبنان من زيارة الوفد التجاري الإماراتي إلى عودة الصادرات إلى المملكة العربية السعودية، فكل ذلك يصب في خانة الوفاء كما قال النائب مطر. من هنا نحن نرفض رفضاً قاطعاً التعرض لدول الخليج حيث هناك جالية لبنانية كبيرة تحظى بأفضل معاملة،
ولا ننسى أن هناك وفداً إماراتياً قادماً إلى لبنان على أعلى المستويات ودولة الإمارات وأبو ظبي رفعت حظر سفر رعاياها إلى لبنان، لكن هنا لابد أيضاً من الإشارة أنه اذا لم يكن له بيئة حاضنة لتوفير الاستثمار فذلك لا يؤدي إلى نتيجة. وبمعنى أوضح، ماذا حصل مع المستثمر الإماراتي الأبرز رجل الأعمال الشيخ خلف أحمد الحبتور وهو أول من استثمر في لبنان ويحب لبنان ويحب سوريا وكل الدول العربية والخليجية، حتى أنه دائماً يشيد بالشعب المجري المبدع ويحب المجر، حيث له استثمارات يعشق شعوب هذه الدول و يتعامل معها بأفضل معاملة، لكن في لبنان أين أموال المودعين؟ أين أموال الشيخ خلف؟ أين أموال المستثمرين؟ كلها تبخرت، ما يعني أنه يجب إعادة أموال المودعين وتوفير كل الأجواء للمستثمر العربي الخليجي أيا كان وإلا لن يكون هناك من استثمار.
كيف تفسر حالة الانقسام السياسي على خلفية قانون العفو وسواه واستمرار هذه الحملات؟
هذا القانون هو إنجاز تاريخي، إنما البعض يسعى لتصفية حسابات سياسية، وبالتالي كما قال أكثر من نائب سني أن ذلك ليس موجهاً للجيش، هناك موقف لافت للنائب نبيل بدر الذي قال نحن إلى جانب المؤسسة العسكرية والدولة ومؤسساتها ، ولكن لا يجوز القصف على قانون العفو لأنه جاء بإجماع وطني، فهذه مسألة انتهت ونحن إلى جانب الدولة ومؤسساتها وبالتالي إلى جانب أهلنا المظلومين والمجهون، وقُمنا بجهد كبير مع سائر النواب السنة وكل القوى السياسية للوصول إلى هذا الإنجاز الكبير.
ماذا عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتهالك؟
بصراحة متناهية الأوضاع الاقتصادية صعبة ومعقدة جداً، وأنا هنا لابد لي أن أشير دائماً إلى موضوع أموال المودعين وأحيي موقف نائب الشوف الدكتور فريد البستاني الذي واكب ويتابع موضوع أموال المودعين من صغارهم إلى كبارهم وصولاً إلى دوره الشوفي على كل المستويات الإنمائية والتنموية وملاحقة الفساد في الوزارات والإدارات وأينما وجد ، فهذا موقف نبيل ويجب على الجميع أن يحتذي به لأن أموال الناس هي جنى عمرهم، إنما طالما هناك أحزاب مسلحة خارج الدولة وبالتالي ميليشيا مدعومة من إيران أي حزب الله فالحرب مستمرة، وكيف يكون هناك اقتصاد واستثمار واستقرار؟ فعلى هذه الخلفية ذلك بحاجة أي الاقتصاد الناجح والاستثمار إلى توفير كل البيئة الملائمة الحاضنة له من توفير مقومات الأمن والاستقرار وإعادة القطاع المصرفي ومن ثم عودة أموال المودعين.
هل نحن أمام عودة اعمار الجنوب في هذه المرحلة أم ستطول؟
رئيس الجمهورية قال إن الدولة هي من سيتولى مشروع الاعمار. بصراحة، من يقوم بدوره على أكمل وجه اليوم هو مجلس الجنوب ورئيسه المهندس هاشم حيدر يداوم في المجلس منذ الحرب بشكل لافت بمعنى إغاثة النازحين ومواكبة أوضاعهم في أي قرية وأي بلدة وفي أي مدينة تواجدوا توفير المستلزمات لهم ، ورئيس الحكومة القاضي نواف سلام ومعه المهندس هاشم حيدر ذهبوا إلى الجنوب وتفقدوا القرى والبلدات الغير محتلة من إسرائيل، وهناك دور لمجلس الجنوب مدعوماً من الحكومة وبعض المؤسسات من أجل إعادة الترميم وتوفير المستلزمات لعودة الأهالي والبنى التحتية وسواها، إنما ذلك من الطبيعي في ظل الوضع المالي بحاجة إلى أموال كبيرة، أما عودة الاعمار الشاملة فهي تحتاج إلى مشروع كبير، طالما الاحتلال الإسرائيلي موجود والاعتداءات والقصف والتفجير فكيف يكون هذا المشروع؟
كيف تفسر هذه الحركة السياحية المتنامية من عودة المغتربين وسواهم رغم الظروف الصعبة؟
لا شك أن المغتربين شكلوا حالة مهمة وكان هناك بعض الإخوة الخليجيين من مختلف الجنسيات. وهنا لابد من الثناء على الدور المتقدم الذي تقوم به البلديات، مثال على ذلك بلدة الباروك - الفريديس التي يرأسها الدكتور فادي محمود، حيث كانت قبلة السياحة نظراً لموقعها ودورها الجمالي وطبيعتها الخلابة، وعودة الفنادق والمطاعم والمقاهي إلى ما أنجزته البلدية بشخص رئيسها الدكتور فادي محمود، من إنجازات كبيرة على مستوى التعليم والتربية والندوات الثقافية والتربوية، وتأمين كل البنى التحتية والتزفيت وسواهم، والوقوف على أوضاع الناس الاجتماعية والإنسانية.
وبمعنى آخر، الباروك اليوم تشهد حالة مهمة على الصعيد السياحي؛ أكان على مستوى اللبنانيين والمغتربين ومن كل الجنسيات. وهذا ما ينسحب على بلديات وقرى كثيرة قامت بمهرجانات فنية وسواها، لكن من الطبيعي نحن نتمنى عودة الأمن والاستقرار لعودة كل الإخوة الخليجيين إلى لبنان، انما ذلك بحاجة إلى قرار سياسي وأمن واستقرار عندما تتوقف الحرب، ويعود لبنان كما كنا نشهده في الستينيات والسبعينيات قبلة الأنظار وسويسرا الشرق.













08/25/2026 - 09:01 AM





Comments