شبل الزغبي
ست سنوات على مجزرة المرفأ، ودم أكثر من مئتي شهيد ما زال ينتظر كلمة فصل. اليوم يقول مصدر قضائي إن القاضي محمد صعب سيقدّم مطالعته في النصف الثاني من أيلول، وإن البيطار قد يصدر قراره الظني بعدها بأسبوعين أو ثلاثة، تمهيداً لإحالة الملف إلى المجلس العدلي. جيد. لكن لبنان سمع وعوداً بمواعيد كثيرة قبل هذا الموعد، وفي كل مرة كانت “الأسابيع القليلة” تتحول أشهراً، والأشهر تتحول سنوات. فليقلها البيطار بصوت مسموع: هذه المرة لا تراجع، ولا تريّث جديد بذريعة تبديل مدّعٍ عام أو دعوى شكلية مفتعلة.
لأن هذا بالضبط ما جرى: تبديل مدّعين عامّين، تقاعد، تكليف، دعاوى ردّ ومخاصمة، ثم دعوى “اغتصاب سلطة” ضد البيطار نفسه، انتهت أخيراً بمنع محاكمته لأن رافعها لم يكن يملك الصفة أصلاً. ستة أعوام من هذا العبث القانوني المتفنّن، وكأن آلة العرقلة صُمّمت خصيصاً كي لا يُقفل هذا الملف. لأن إقفاله يعني شيئاً واحداً لا يريده أحد في محور الممانعة: كشف حزب الله أمام العالم، بالاسم وبالمسؤولية الكاملة، عن أكبر انفجار غير نووي في التاريخ الحديث. من يخزّن، من يغطّي، من يعرقل منذ اللحظة الأولى، معروف للقاصي والداني، لكنّ منظومة تدين بولائها لطهران أكثر مما تدين به لبيروت ما زالت تملك أدوات التعطيل: تخويف قضائي، تدخلات نيابية، وحملات تشويه ممنهجة ضد كل قاضٍ يقترب من الحقيقة.
وزارة العدل ليست بريئة من هذا الصمت. أين وصل الإصلاح القضائي الذي وُعِد به مراراً ولم يبصر النور؟ ولماذا لا تزال المحكمة العسكرية، رغم كل الوعود، تصدر أحكاماً جائرة بحق كل صوت سيادي يجرؤ على تسمية الأشياء بأسمائها؟ محكمة يُفترض أن تحاكم شؤون الجيش، تحوّلت إلى أداة ملاحقة سياسية بيد حزب الله، وهذا انقلاب فاضح على وظيفتها الأصلية. المطلوب اليوم لا غداً: إصلاح جذري لهذه المؤسسة المخترَقة، لا مزيد من الأحكام الجائرة.
وأين ملاحقة القرض الحسن، وهو مؤسسة مصنّفة تحت عقوبات دولية أميركية منذ سنوات، وما زالت تعمل علناً في بيروت وكأنها فوق القانون؟ هذا ليس تقصيراً إدارياً، بل تواطؤ صريح مع بنك "حربي"يموّل مشروعاً مسلحاً خارج سلطة الدولة ورقابة مصرف لبنان. كل يوم تُترك فيه هذه الشبكات طليقة دون ملاحقة قضائية أو مصرفية جدّية، هو يوم إضافي يُطيل عمر السلاح غير الشرعي ويُبقي لبنان رهينة قرار خارجي.
الحقيقة لا تشيخ، لكنّ صبر الأهالي له حدود. البيطار أمام استحقاق تاريخي حقيقي هذه المرة: إمّا أن يُصدر القرار قبل نهاية أيلول كما تشير المعطيات، فيستعيد للقضاء اللبناني هيبته، أو يُسجَّل اسمه إلى الأبد في خانة من انحنى أمام السلاح.
لا مكان لموعد سابع.











08/04/2026 - 13:05 PM





Comments