لبنانُ الجديد... مِن رحمِ المعاناة

07/30/2026 - 14:52 PM

Jonathan Amireh

 

 

 

مفيد خطّار

لبنانُ الجديد ليس واقعًا نعيشه بعد، بل رجاءٌ يُولد وسط العاصفة، وإيمانٌ بأنّ هذا الوطن، رغم كلّ ما تهدَّم فيه، ما زال قادرًا على النهوض من جديد.

الوطن ليس أرضًا فحسب، بل معنىً يجمع أبناءه حين تُرهقهم الخيبات. ومن قلب المعاناة، بين الخوف والانهيار وفقدان الثقة، تبدأ فكرةُ لبنانَ الجديد بالتشكُّل في الوعي قبل أن تجد طريقها إلى السياسة.

لبنانُ الذي نحلم به لا يُولد من الإنكار، بل من الاعتراف بما أوصل البلاد إلى هذا التآكل الطويل. فالأوطان لا تسقط بالحروب وحدها، بل حين تضيق فكرةُ الدولة أمام المصالح، وحين تصبح الطوائف والزعامات أقوى من الإنسان ومن حقّه في حياةٍ كريمة.

ومع ذلك، يبقى الرجاء ممكنًا؛ لأنّ الشعوب التي تعترف بأخطائها تستطيع أن تبدأ من جديد، ولأنّ الأوطان تُبنى حين يتحوّل الألم إلى وعي، لا إلى كراهية.

نريد وطنًا يتعلّم من جراحه بدل أن يكرّرها، وطنًا يستعيد معنى العدالة والشراكة، ويعيد للإنسان كرامته وللعيش معناه. وطنًا لا يُقاس بحجم الانقسامات فيه، بل بقدرته على حماية أبنائه وفتح مساحةٍ لهم كي يعيشوا معًا بسلام.

أمّا ما مضى، فيبقى جرحًا في ذاكرة لبنان، لا لاستحضار الحزن، بل لتحصين المستقبل. فلبنانُ الجديد لن يُولد من الشعارات، بل من شجاعة مواجهة الحقيقة، ومن إرادة بناء دولةٍ تشبه أبناءها، لا مصالح القائمين عليها.

وإذا لم ننجح في بلورة لبنان الجديد، فسيأتي من بين هذا الجيل، ومن بعده، مَن يُكمل الطريق ويحقّق ما عجزنا عن إنجازه. وتبقى المسؤولية معلَّقةً في ذاكرة التاريخ، حيث يُحاسَب الفشل لا كقدر، بل كاختيارٍ لم يُحسن أصحابُه حملَ الأمانة.

إنّه وطنٌ يُولد ببطءٍ من رحم المعاناة، لكنّه، رغم كلّ شيء، سيبقى ممكنًا ما دام في لبنان إنسانٌ يؤمن بأنّ الرجاء أقوى من اليأس، وأنّ بناء الوطن يبدأ ببناء الإنسان.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment