أيُها الإخوة، والأصدقاء لستُ بحاجة كمُرّبي كما نظّن نحن أولياء مهنة صناعة التعليم ونشأة الأجيال، في إطلالتي هذه إلى تبرير أسباب هذه الدعـوة إلى مؤتمـر تربوي في عاصمتنا طرابلس الفيحاء ما دامتْ الأوضاع التي نُعانيها مُرّبين وطلاب وأهـل ماثلة للعيان ومعروفة حتى بأدق تفاصيلها، ولكن لا بُـدّ من القول أننا في ظل هذه الظرف القاهر ( السياسي – الأمني - الإقتصادي – المالي – الإجتماعي ) مضطّرون إلى أكثر من مؤتمر تربوي سواء لجهة المسؤولية المُلقاة على عاتقنا جميعًا تجاه الجيل الناشىء أو لجهة ما يُهدِّدَهُ من أخطـار الجهل والأُميّة والتضليل الممنهج.
أيُّها الإخوة، إنّ المستوى التربوي وفي المناطق النائية الذي قـد نصِـل إليه لا يُشرِّف تراثنا وفكرنا اللبناني الوطني وتاريخنا الحضاري المُبدِعْ، فنحن الذين نُفاخــر العالم بأسره بما صدّرنا إليه من معرفة وحضارة، ترانا اليوم نستغيث ونطلب المُساعدة. إلاّ أنّ هذه المُساعدة مهما عَظُمَتْ لن تكون بديلاً عن قدراتنا الذاتية ومواهبنا التي ينبغي أن يقدّرها المسؤولون حق تقدير وإيلائها الإهتمام لننهض جميعًا: مُرّبين – أهـل – طُلاّب بالفعل لا بالتنظير من هذه العثرة التي في حال إستمراريتها ستغدو وبالاً علينا جميعا: دولة ( وزارة تربية ) نظام سياسي – مُربّين – أهـل – طلاب.
أيُّها الإخـوة، ( وزارة تربية – مُرّبين – أهل – طُلاب – مؤسسات إقليمية ودولية مانحة ) تُرى ماذا ينقصنا جميعًا لإتخاذ التدابير المناسبة لإستخلاص العبر ولتشخيص العِلـلْ ولإكتشاف الخلـل ولإقتراح الحلــول... وهل يُعيقنا شيء أو أي أمـر عن القيام بهذا الواجب التربوي الوطني التاريخي الأصيل ؟ في حال صدقتْ النوايا وصَلُحتْ الإرادات صاحبة الإختصاص، كفى أن نرى شبابنا ينهارون أمامنا والتضليل الفكري ( الفكري – التربوي – السياسي ) يُهيمن على شبابنا وينزع منهم الثقة بالنفس ومحبة الوطن والغير، وطننا وشبابنا ينهارون أمام عيوننا وأمام عيون المسؤولين ولا يتداعى المتخصصون وأصحاب الشأن ونحن منهم إلى التعاون والتعاضد للتدعيم والترميم وإعادة البناء.
أيُّها الإخوة، كمُرّبي ومن خلال تجربتي المهنية أعتبر لعلّ أشد وأدهى ما ينبغي التصّدي له هو "الإنهيار الثقافي والتربوي " الذي بدأت معالمه تظهـر وتفكُّكْ البُنية الأساسية التي عليها تقـوم صروحنا التربوية، وأعني بكل ثقة " الملعّم المُرّبي". هل كثير على المُرّبي أن يتنادى المسؤولون للبحث في أمر: المدرسة – المعلّم – التلميذ - الأهـل، وللتداول بالبرامج والنتائج والتسهيلات، ومستقبل التربية في كل لبنان وعاصمة الشمال " طرابلس الفيحاء ".
أيُّها الإخـوة، رسالتي لكم جميعًا ومن دون إستثناء ( زملاء مرّبين – وزارة التربية – معالي الوزير – الأهل – الأكاديميّون التربويّن... )، مضمونها دعـوة للبذل والعطاء والتفكير الجدّي الرصين إلى الإيمان ب لبنان والجيل الصاعـد الواعـد، إلى رؤية الحقيقة بلا مواربة ولا تستُّرْ، إلى الصراحة والوضوح والصدق والموضوعية في شأن التربية في كل لبنان وفي طرابلس والشمال عمومًا اليوم من أجـل لبنان الغــد.
أيُّها الإخـوة، لا شك أن دعوتي هذه لمؤتمر تربوي في شمالنا الحبيب، لا بُـدّ أن تقوم على التعاون لتحقيق التوصيات التي ستصدر عنه بثقة ونزاهة وغيّرية تامة.
أخوكم المُرّبي هشام رياض إبراهيم (الموعي)












11/08/2025 - 07:15 AM





Comments