منسّى في مأتم خامنئي… عندما يُشيّع لبنان سيادته بيد وزير دفاعه

07/07/2026 - 11:20 AM

Bt adv

 

 

شبل الزغبي

يقولون في علم النفس، إن "التنافر المعرفي" مرض فردي، فإذا أصاب دولة بأكملها صار كارثة جماعية. هذا بالضبط ما تعيشه السلطة اللبنانية اليوم: خطاب سيادي في النهار، وركوع دبلوماسي في الليل. حكومة تتحدث صباحًا عن رفض الوصاية الإيرانية وعن حصر السلاح بيد الدولة، ثم تُرسل مساءً وزير دفاعها، ميشال منسّى، ليقف في طهران معزّيًا بمرشد نظام جعل من “الموت لأميركا” عقيدة تأسيسية ومن تصدير الفوضى إلى بيروت مشروعًا استراتيجيًا.

لا أحد يطلب من لبنان أن يكون فظًّا في العزاء. لكن هناك فرق بين واجب الجوار وواجب التماهي. حين يذهب وزير الدفاع بالذات، لا أي موظف بروتوكولي، فإن الرسالة لا تُقرأ كتعزية، بل كولاء مؤسساتي. الجيش اللبناني، الذي يفترض أن يكون عماد السيادة الوطنية، يُمثَّل في جنازة رجل قضى عقودًا يمول ويسلّح ذراعًا مسلحة داخل هذا الوطن ذاته، ذراعًا لا تزال حتى اللحظة ترفض تسليم سلاحها للدولة التي يمثلها هذا الوزير نفسه.

التوقيت أشد فضاحة من الفعل. واشنطن تدير هذه الأيام مفاوضات سلام لبنانية إسرائيلية، وهي الداعم الأول للجيش اللبناني تسليحًا وتمويلًا، تراهن على لبنان كنموذج لانتزاع الدول من قبضة طهران. وفي خضم هذا الرهان، تختار بيروت أن ترسل صورة تُبرقها إلى الكونغرس مفادها: نحن لا نزال نقف على الحياد بين مَن يريد تحريرنا ومَن استعبدنا. هذا ليس حيادًا، هذا انتحار دبلوماسي بطيء. والأخطر أن هذا التذبذب ليس زلة عابرة، بل نتيجة طبيعية لحكومة لا تزال، في جوهرها، تحت القبضة الإيرانية، تُدار موازين قرارها بالتنسيق بين الثنائي بري - حزب الله، فيما واجهة السيادة لا تتجاوز كونها قناعًا تجميليًا يُعرض على الخارج.

لبنان لا يحتاج إلى عداء عبثي مع إيران، لكنه يحتاج إلى وضوح لا لبس فيه: من هو صديقه ومن هو عدوّه. دولة تريد فعلاً استعادة سيادتها لا تنجح في ذلك عبر رسائل مزدوجة، بل عبر قرار واحد لا يتزعزع. أما هذه الازدواجية، فلن تُنتج إلا مزيدًا من الشك الأميركي، ومزيدًا من الجرأة الإيرانية، ومزيدًا من التآكل في هيبة الدولة التي يفترض أن يكون الجيش حاميها لا مُمثّلها في مآتم أعدائها التوسعيين.

الحكم الذي يخاف أن يُسمّي عدوّه، لا يستحق أن يُدعى سيادة.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment