اسرائيل تريد تطبيعاً ..فهل يتحمله لبنان؟!

11/07/2025 - 11:39 AM

Your Ad Here

 

 

 

 

........بقلم عدنان القاقون

 

كرس اتفاق شرم الشيخ في 13 تشرين1 / اكتوبر الماضي "حالة دخيلة" على آليات فض النزاعات في المنطقة وربما العالم. اذ غاب عن الاتفاق كل ما يمت بصلة لقرارات الأمم المتحدة او الاتفاقات الدولية ذات الصلة تماما كما تجاهلت بنود الاتفاق مصير الدولة الفلسطينية.

النتيجة: وقف هش لإطلاق النار في غزة. تفكيك لمبادئ حل القضية الفلسطينية وحراك جدي لتشكيل قوات دولية تسيطر على القطاع خارج إطار الأمم المتحدة! 

ثمة مؤشرات ان "الحالة الدخيلة" لوقف النار في غزة مرشحة للتكرار في جنوب لبنان. تضرب إسرائيل عرض الحائط القرارات الدولية وآخرها القرار 1701 وتبين ان حركة الموفدين الأميركيين على خط بيروت ـ تل أبيب صبت في مجملها حتى الان في محلصة "اللا بركة" بسبب تعنت الحكومة الإسرائيلية ورفضها الانسحاب من النقاط الخمس التي احتلتها من جهة وفشل السلطة في لبنان في إيجاد حل فعلي لمصير سلاح حزب الله من جهة أخرى.

في ظل التطور التكنولوجي وسلاحه الفتاك الذي تسيطر عليه إسرائيل، هل تحتاج الدولة العبرية للنقاط الخمس لإحكام قبضة الرقابة؟ اذن ماذا وراء الضغط الأميركي الإسرائيلي على لبنان؟ 

تقدم الرئيس اللبناني جوزف عون خطوة سياسية جسورة بإعلانه ان لبنان "مستعد للتفاوض من اجل إنهاء الاحتلال" آخذا بنصيحة ان الوقت ليس في مصلحة لبنان.

سألت مرجعا سياسيا أمميا عن مستقبل الوضع في جنوب لبنان في ضوء استمرار التهديدات الإسرائيلية، فأجاب على السؤال بسؤال: ماذا تريد إسرائيل من التفاوض؟ ثم استطرد " ان اسرائيل لا تريد تفاوضا يحفظ امنها، آلة الحرب التي تمتلكها تكفل لها ذلك والدليل ان سكان المستوطنات الشمالية عادوا الى منازلهم وحياتهم الطبيعية. وهي تريد تفاوضا مع لبنان يفضي الى تطبيع، وهل لبنان مستعد لهذه الخطوة الان؟ هذا هو السؤال"؟

في زمن تسونامي التحولات الكبرى المتدفق مفاجآت منذ تفجر الطوفان السنواري في السابع من أكتوبر لعام 2023 لم يعد التفاوض لأجل التفاوض ناجعا وفق منطق دبلوماسية القوة وربما الاخضاع التي تنتهجها اسرائيل بدعم أميركي.

أي لبنان ذاك القادر على التقدم نحو تجرع تداعيات التطبيع داخليا، او التراجع باتجاه تحمل مزيد من الدمار انتقاما؟ وبين هذا وذاك تنشغل القوى السياسية بالاستحقاق الانتخابي ومعه يتعمق انقسام المجاميع الشعبية التي تشكل مجازاً ما يعرف ب "شعب لبنان".

في ظل الانقسام السياسي والاجتماعي أفقيا وعاموديا، والضغوط الإسرائيلية يناضل الرئيس جوزف عون في قيادة دفة البلاد نحو بر الأمل، وهو أكثر ما يحتاج الى بيئة سياسية اجتماعية تقدر خطورة المرحلة وهو دور يجب ان تلعبه القوى السياسية لا ان تلعب عليه لتحصيل حاصل انتخابي هنا او مكسب سياسي هناك.

باختصار لبنان اليوم في مرحلة المخاض الصعب، الصعب جدًا، يحتاج اليوم اكثر من اي وقت مضى الى رجالات دولة.. لا رجالات مجاميع.!

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment