في مشهدٍ يُعيد تعريف معنى الرجولة، تعرّض رجلٌ شجاع في مدينةِ الدقهليةِ بمصر، لاعتداءٍ من (خمسة) شبّانٍ تجردوا من الإنسانية، بعدما حاول الدفاع عن زوجته التي تعرّضت لمعاكسةٍ في الشارع.
لم يقف متفرجًا، ولم يخشَ المواجهة رغم عدم تكافؤ الكفّة. تحرّك بدافعٍ فطريّ اسمه النخوة، ليحمي كرامة زوجته وحقها في الأمان.
لكن المعتدين انهالوا عليه ضربًا، وأصابوه بجرحٍ قطعيّ في يده نُقل على إثره إلى المستشفى، حيث تلقّى العلاج واستقرّت حالته.
الرجولة.. موقف لا شعار
الرجولة لا تُقاس بالكلمات، ولا تُعلَّق على جدران الشعارات، بل تُقاس بالمواقف التي تُختبر فيها القيم. ذلك الرجل لم يدافع عن امرأة فحسب، بل دافع عن مبدأ، عن كرامة، وعن إنسانيّةٍ بات البعض يتناساها في زحمة القسوة واللامبالاة.
هو لم يبحث عن بطولة، بل استجاب لصوتٍ في داخله يرفض الإهانة ويحافظ على كرامته.

حين يتحوّل الحب إلى حماية
كم من رجلٍ يظن أن الحب كلمات، بينما الحقيقة أن الحب موقف.
ذلك الزوج أثبت أن الوفاء لا يُقاس بالهدايا، بل بالقدرة على الوقوف في وجه من يهدد من نحب.
إنه نموذجٌ للرجل الذي لا يقبل أن تُهان زوجته أمام عينيه، ولا أن تُمسّ كرامتها بصمتٍ بارد.
في جرحه رسالةٌ أبلغ من أيّ خطاب:
أنّ من يحب حقًا لا يتراجع حين يتعلّق الأمر بالكرامة.
أين نحن من هذا المشهد؟
هل أصبح الدفاع عن المرأة بطولةً استثنائية بعد أن كان واجبًا بديهيًا؟
وأين ذهبت نخوة الرجال التي كانت تحكم تصرفاتنا وتعيد التوازن لهذا المجتمع؟
ما حدث اليوم ليس حادثةً عابرة في شارع، بل مرآة تُظهر ما تبقّى من الضمير الإنساني حين يُستفزّ الشرف وتُمسّ الكرامة.
تحية واجبة
تحيّة لذلك الرجل الذي نزف دمه ليحفظ كرامة زوجته، وتحيّة لكل رجلٍ ما زال يرى في النخوة تاجًا على رأس الرجولة.
فما دامت هناك يدٌ تُمدّ لتردّ الأذى عن امرأة، سيبقى في هذه الأرض ما نستحق أن نُسميه: رجولة.
* أحمد عبدالفتاح خيري – كاتب وباحث في العلاقات الإنسانية والتنمية الذاتية، يقدّم مقالات تُلهم القارئ لإعادة اكتشاف ذاته والتصالح مع الحياة، بأسلوب إنساني صادق قريب من القلب.
من مؤلفاته كتاب «فن ترميم القلوب».












11/05/2025 - 19:35 PM





Comments