بقلم الدكتور لويس حبيقة
يهتم الاقتصاديون بالأنظمة الانتخابية ليس فقط كمواطنين، وانما لتأثيرها المباشر على رسم السياسات العامة. فالعلوم الاقتصادية تهتم بكيفية تحديد السياسات الاقتصادية الفضلى من النواحي الاستهلاكية، والادخارية والاستثمارية وغيرها. الموارد الاقتصادية محدودة وكذلك عدد المنتخبين والمقاعد، لذا تحديد الخيارات الانتخابية الفضلى يدخل في صلب اهتمامات العلوم الاقتصادية. كما تؤثر النتائج الانتخابية على نوعية القرارات المتخذة، كذلك تؤثر الأوضاع الاقتصادية على من ينتصر في انتخابات سياسية أو قطاعية أو مهنية. فالقرارات الاقتصادية الناجحة تعني عموما استمرار المسؤولين في عملهم، علما أن التغيير يحصل في الأوضاع المعاكسة.
ما هي فوائد الانتخابات ولماذا يقوم المواطنون بالتوجه الى صناديق الاقتراع؟ هل يجب اخضاع كل القرارات والمناصب الاقتصادية للانتخاب الشعبي، وما هي المعايير التي تحدد ذلك؟ يتوجه الناخبون الى صناديق الاقتراع للتعبير عن رغباتهم، تماما كما يختارون بأنفسهم سلتهم الاستهلاكية ومحفظتهم الاستثمارية والادخارية. اذا كانت المجالس النيابية منتخبة من الشعب، فالحكومات تعين وكذلك المسؤولون عن السياسة النقدية.
النظام الانتخابي الأفضل هوالذي يسمح بالمشاركة الواسعة بهدف تحقيق الاستقرار السياسي والنتائج الاقتصادية الفضلى. فالأحزاب والتكتلات والجمعيات تشكل جميعها قوى ضاغطة مؤثرة جدا على مجرى الانتخابات. أما المال، فله أهميته القصوى في كل الظروف ويجري انفاقه بطرق شرعية وغير شرعية أحيانا. فالطرق الشرعية تعني أساسا تمويل الانفاق التنظيمي الانتخابي والاعلانات والتبرعات. أما الانفاق غير الشرعي، فيعني رشوة المسؤولين وشراء الأصوات بالاضافة الى الضغوط التي تمارس على الناخبين.
توقيت الانتخابات مهم جدا، اذ يمكن أن يغير النتيجة المتوقعة. تؤكد الدراسات التطبيقية على ان الأنظمة الرئاسية تتمتع بقطاع عام أصغر مما يحصل في الأنظمة البرلمانية حيث تلبى كافة الرغبات المناطقية والسياسية المتنوعة وأحيانا المتناقضة. ينتج عن الأنظمة الانتخابية المعتمدة للدائرة الصغرى فسادا أكبر، اذ تضيق المنافسة ويسهل الاحتكار السياسي كما شراء الأصوات. أما في الدائرة الكبرى، فالدخول الى حلبة الصراع يصبح شاقا ومكلفا، اذ يصعب عندها احكام السيطرة السياسية على المنتخبين المتنوعين.
هنالك أهمية لتحديد عدد السنوات القصوى التي يمكن أن يقضيها النائب في المجلس النيابي لتجديد الدم السياسي، وهذا ما نعاني منه في لبنان اذ يتم أيضا توريث المناصب السياسية وهذا مضر بواقع ومستقبل البلد. أملنا أن يتوجه لبنان كما كل الدول العربية نحو أنظمة انتخابية تختارها هي بنفسها. المهم اجراء انتخابات صحيحة شفافة نزيهة تساهم في ايصال من يمثل الناخبين ويعمل لمصلحتهم.
أجرت الدولة اللبنانية انتخابات بلدية واختيارية تمت بنجاح وأعطت الأمل للبنانيين بمستقبل واعد مبني على الديموقراطية التنافسية الشفافة والصحيحة. ليس مهما من نجح ومن خسر، اذ أن الأهم أنها جرت دون حوادث تذكر. نتوقع أن تجري الحكومة انتخابات 2026 التشريعية التي ستساهم في بناء لبنان المستقبل الذي يعاني كثيرا اليوم. كلما زادت الحرية التنافسية في الانتخابات، كلما سعى المنتخبون الى تحقيق آمال منتخبيهم. حرية الاختيار تبقى مقدسة في كل المجتمعات.












11/05/2025 - 11:47 AM





Comments