الاب الدكتور نبيل مونس
لم يهدأْ يومًا نبضُ القلبِ الإلهيّ المطعونِ بالحربةِ، ذاك الذي لا يزالُ ينزفُ حبًّا ورحمةً، ممتزجًا بدماءِ أبناءِ لبنانَ.
كم تكلّمنا عن معنى اسمِ لبنانَ، وكم وجدْنا فيه سرَّ العُمقِ الإلهيّ، فهو لبُّ الله، أي قلبُه. ومَن يدخلُ إلى قلبِ المعنى، لا بدَّ أن يلتقيَ بسرِّ المحبّةِ المنسكبةِ من على الصّليبِ، من أجلِ خلاصِ العالمِ والمصالحةِ بين اللهِ والإنسانِ، وبين الإنسانِ وأخيه الإنسان.
لقدِ انشقَّ الحجابُ، وظهرَ قلبُ يسوع فوقَ الصّليبِ، ليكشفَ لنا وجهَ اللهِ المتألّمِ من عنفِ أبنائِه.
أبناؤه الذين يتقاتلون ويُقتلون، بحقٍّ أو بخداعٍ دينيٍّ أو دنيويٍّ، ويُغلقون عنِ القلوبِ والعقولِ رؤيةَ الحقيقةِ الكبرى: القلبُ الإلهيُّ ما زال ينزفُ مع الأبرياءِ والفقراءِ والوُدَعاءِ والمقهورينَ والمظلومينَ والجائعينَ في كلّ زمانٍ ومكانٍ.
إلى متى نبقى على هذهِ الحالِ؟
إلى متى ستبقى الأعذارُ تتوالى، والحججُ تتكرَّرُ لتبرِّرَ سفْكَ الدّماءِ وطعْنِ القلوبِ؟
لقد جاءَ يسوعُ ليُقدِّمَ ذاتَه فديةً وقربانًا إلهيًّا عظيمًا، لأنّ خطيئةَ الإنسانِ عظيمةٌ، ولأنّ محيطَ الدّماءِ الذي يغمرُ الأرضَ منذُ البدءِ لا يُحدُّ. ولو حاولْنا احتواءَه، لأغرقَ الأرضَ وخنقَها.
واليومَ، يأتي البابا لاوون الرابع عشر لبى لبنان يحملُ القلبَ الإلهيّ والقلبَ الأغسطينيّ معًا، واضعًا في شعارِه قلبَ يسوعَ الملتهِبِ حبًّا وشوقًا لزرْعِ السّلامِ في القلوبِ والأذهانِ، في الإراداتِ والأعمالِ، وفي المنازلِ والبلدان. يأتي كالرُّسُلِ الأوّلين، ليُزيحَ حجرَ الرّحى عن أعناقِنا، ويرفعَ حجارةَ القبورِ عن حضارتِنا وشوارِعنا وجبالِنا.
فلنُصغِ إلى ندائِه: تعالَوا إلى صخرةِ خلاصِنا، إلى القدّاسِ في بيروتَ،
رافقوه إلى عنّايا، نبعِ الرّحمةِ والنّعمةِ الذي لا ينضبُ، إلى حيثُ تتدفّقُ عجائبُ الشفاءِ وأعمالُ الرحمةِ الإلهيّة.
أوقفوا القتالَ،
واسمعوا دقّاتِ القلبِ الإلهيّ،
ففيها نبضُ الرّحمةِ والحرّيةِ والبطولةِ.
* مؤسّس اللجنة اللاهوتيّة للسلام في لبنان، وراعي كنيسة سيّدة لبنان المارونيّة في ولاية أوكلاهوما الأميركيّة. لديه اهتمام كبير باللاهوت والفكر الديني، ويكتب مقالات تتناول مواضيع روحيّة وفلسفيّة، مثل مفهوم القيامة وتأثيرها على البشريّة.












11/04/2025 - 07:14 AM





Comments