لبنان على صفيح ساخن: تصعيد جنوبي، تحذيرات دولية، وجمود سياسي يهدد الاستقرار

11/01/2025 - 22:52 PM

A

 

 

بيروت – بيروت تايمز - اعداد جورج ديب

 

يشهد لبنان تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا متسارعًا في الساعات الأخيرة، وسط مؤشرات مقلقة على تعثر المساعي الدبلوماسية وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية، في وقت تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي ترهق كاهل اللبنانيين.

غارات إسرائيلية على الجنوب... وسقوط ضحايا

في تطور خطير، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة على مناطق متفرقة من الجنوب اللبناني، استهدفت إحداها مبنى حكوميًا في بلدة الخيام، ما أدى إلى مقتل موظف رسمي وإصابة آخرين. وقد تزامنت الغارات مع تحليق مكثف للطيران المعادي فوق العاصمة بيروت ومناطق جبل لبنان، ما أثار حالة من الهلع في صفوف المواطنين.

الجيش اللبناني أصدر بيانًا أكد فيه أن "الاعتداءات الإسرائيلية تشكل خرقًا فاضحًا للسيادة اللبنانية ولقرار مجلس الأمن 1701"، مشيرًا إلى أن وحداته "تتخذ الإجراءات المناسبة للرد على أي خرق جديد".

واشنطن: لبنان أضاع فرصة الحل

في موازاة التصعيد الميداني، نقلت مصادر دبلوماسية أميركية تحذيرات جدية من أن "الطبقة السياسية اللبنانية أضاعت فرصة ثمينة للوصول إلى تسوية شاملة"، مشيرة إلى أن "الحوافز الاقتصادية والسياسية التي طُرحت خلال الأشهر الماضية لم تلقَ تجاوبًا جديًا، ما يهدد بإبقاء البلاد في حالة شلل وتبعية مستمرة".

وأضافت المصادر أن "الولايات المتحدة لن تواصل دعمها غير المشروط في ظل غياب أي مؤشرات على الإصلاح أو التوافق الداخلي"، داعية القوى السياسية اللبنانية إلى "تحمّل مسؤولياتها قبل فوات الأوان".

انقسام داخلي حول سلاح حزب الله

عاد ملف سلاح حزب الله إلى واجهة النقاش الداخلي، مع تصاعد الأصوات المطالبة بوضع حد لـ"الازدواجية الأمنية" التي تعيق قيام الدولة. وفي هذا السياق، شدد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على أن "الوقت حان لفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها"، معتبرًا أن "السكوت عن تجاوزات الحزب يهدد السلم الأهلي".

في المقابل، أكدت مصادر قريبة من حزب الله أن "المقاومة باقية ما دام الاحتلال قائمًا"، مشيرة إلى أن "الحديث عن نزع السلاح في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية هو طرح غير واقعي".

تحركات دبلوماسية إقليمية... ودور سعودي مرتقب

في ظل الانسداد السياسي الداخلي، كشفت تقارير إعلامية عن تحركات دبلوماسية تقودها المملكة العربية السعودية لإعادة تحريك الوساطات بين بيروت وتل أبيب، بهدف احتواء التصعيد وتفادي الانزلاق نحو مواجهة شاملة. وأشارت المعلومات إلى أن الرياض تسعى لتنسيق جهودها مع باريس وواشنطن في هذا الإطار، وسط ترقب لبناني حذر.

دعوة رئاسية للجيش... ومواقف متباينة

في موقف لافت، دعا رئيس الجمهورية الجيش اللبناني إلى "التحلي بأقصى درجات الجهوزية والاستعداد للتصدي لأي عدوان محتمل"، مؤكدًا أن "الوحدة الوطنية تبقى السلاح الأقوى في مواجهة التحديات".

في المقابل، تتباين مواقف القوى السياسية حيال سبل الخروج من الأزمة، بين من يطالب بحكومة إنقاذية بصلاحيات استثنائية، ومن يصرّ على التمسك بالمحاصصة السياسية، ما يعقّد مهمة تشكيل حكومة جديدة بعد أشهر من الفراغ.

لبنان يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع التهديدات الأمنية مع الانهيار الاقتصادي والجمود السياسي. وبينما يترقب اللبنانيون بارقة أمل في الأفق، تبقى الكرة في ملعب القوى السياسية التي يُنتظر منها اتخاذ قرارات جريئة تعيد الثقة بالدولة وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والإصلاح.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment