بيروت – تحقيق جورج ديب
في تصريح شديد اللهجة، وصف المبعوث الأميركي توم برّاك لبنان بأنه "دولة فاشلة"، مشيرًا إلى انهيار مؤسسات الدولة، وعجز الجيش اللبناني عن أداء دوره بسبب نقص الموارد، واستمرار وجود سلاح حزب الله كعائق أمام أي تقدم في ملف ترسيم الحدود مع إسرائيل. دعوته إلى حوار مباشر بين بيروت وتل أبيب، وتحذيره بأن "الوقت نفد"، لم تكن مجرد رأي دبلوماسي، بل إنذار سياسي يضع الدولة اللبنانية أمام مسؤولياتها التاريخية.
غياب القرار الرسمي: صمت لا يُحتمل
رئاسة الجمهورية والحكومة اللبنانية لم تصدر أي موقف واضح أو موحد تجاه تصريحات برّاك الأخيرة. الاكتفاء بالتأكيد على "السيادة الوطنية" و"التمسك بالإصلاح" لم يعد كافيًا. فالمشكلة لم تعد في الشعارات، بل في غياب القرار. تجاهل مِلَفّ السلاح خارج الدولة، والامتناع عن فتح حوار داخلي صريح مع حزب الله، يُبقي لبنان في دائرة الشلل، ويُضعف موقعه التفاوضي أمام المجتمع الدُّوَليّ.
الجيش اللبناني: مؤسسة تحت الضغط
قيادة الجيش اللبناني، رغم التزامها الصمت، تواجه واقعًا صعبًا. تصريحات برّاك التي وصفت الجيش بأنه "منظمة جيدة لكنها غير مجهزة"، تعكس حقيقة مؤلمة: الجيش يُقاتل على جبهات الدعم الدولي، لا على الأرض. وإذا لم تُبادر الدولة إلى تأمين دعم فعلي ومستدام، فإن المؤسسة العسكرية ستبقى رهينة المساعدات، لا ركيزة للسيادة.
الأمم المتحدة وفرنسا: دعم مشروط وتوقعات واضحة
قوات اليونيفيل تواصل التنسيق مع الجيش اللبناني، لكنها لا تملك صلاحية نزع السلاح أو فرض حلول. فرنسا، من جهتها، تُبدي قلقًا متزايدًا من الجمود السياسي، وتدعو إلى حوار داخلي حول مستقبل السلاح، لكنها لا تتبنى الطرح الأميركي الصريح. الدعم الدولي موجود، لكنه مشروط بوضوح الرؤية اللبنانية، لا بالإنكار أو التأجيل.
لا وقت للمناورة
تصريحات برّاك ليست مجرد رأي خارجي، بل تعبير عن نفاد صبر المجتمع الدولي تجاه لبنان. الدولة اللبنانية مطالبة اليوم باتخاذ قرارات حاسمة، لا تجميلية. فإما أن تختار طريق السيادة، أو أن تبقى في موقع المتفرّج على انهيارها التدريجي. الوقت لا ينتظر، والفرص لا تُمنح إلى الأبد. لبنان بحاجة إلى قرار، لا إلى تبرير. إلى حوار، لا إلى إنكار. إلى شجاعة، لا إلى مراوغة.
دعوة إلى حوار داخلي مباشر
في ظل هذا الواقع، على الدولة اللبنانية أن تبادر إلى فتح حوار داخلي مباشر مع حزب الله، لا بهدف المواجهة، بل لتنظيم العلاقة بين الدولة والسلاح، ورسم مسار واضح نحو بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. يجب أن يكون هذا الحوار مسؤولًا، صريحًا، ومنطلقًا من مصلحة لبنان العليا، لا من حسابات داخلية أو إقليمية ضيقة.
إن تأجيل هذا القرار المصيري لم يعد خيارًا. فكل يوم يمرّ دون حسم يُعمّق الأزمة ويُضعف الدولة أكثر. لبنان بحاجة إلى شجاعة سياسية، لا إلى مراوغة. إلى قرار سيادي، لا إلى تبرير. إلى مواجهة الواقع، لا إلى الهروب منه.
الوقت لا ينتظر، والفرص لا تُمنح إلى الأبد. فهل تختار الدولة اللبنانية طريق السيادة، أم تستسلم للانهيار؟












11/01/2025 - 09:05 AM





Comments