ركن هادئ للبنفسج

10/30/2025 - 17:06 PM

Bt adv

 

 

د. خالد زغريت

 

كلّ الحمام مرّ بي، و حطّ قهوتي المساء، حام فوق المَقْعَد الخالي.

وطار في سواد الليل حتى اسودّ هديله

تعالي خَلِيت الأجواء ُ لنشربَ قهوة الهديل سوداء 
لولا تتأخرين أتظنين أنّ حبال الهواء تنقطع بالأحلام المتأرجحة
أية سفن تعيدنا نشبه ظلالنا في الدّروب التي آخيناها..
إنّ الورود تعطّر أرواح موتى الأجساد، لكن لا تعطّر موتى الإحساس....
كم حدّقت بأعالي الجبال، وأغمضت على حلم 
أن تصير القمم لقلوبنا يوماً الرفيق
عذراً يا صاحبي كي لا تتذكر كيف حينها كان الأفق يضيق
ونحن نردد أرض الله واسعة ركناً هادئاً للبنفسج

وإن خاف كلانا أن يمشي وحده بقيّة الطّريق

أنت البنفسج عطرك يحرسك، لونك وشاح جناح كبرياء، وطيف ملك
قولي لمن يسأل: تهبين العطر لمن ينفعك، ولا ينفعك
قولي للعطر: إنْ يئن ليرجع إلى ركنه الهادئ في بنفسج أطلقك، لن يرجعك
قولي: الجمال حين تمشين يتبعك، لكن يا التي أوجعت الروح ما أغشمك
ولو شئت كنت الملك.. لكن شئت أن ننادي: يا أنت الذي توجع الروح ما أبشعك

ولأن روحك معك عكّازة الهواء إلى موج الأحلام، لن تنكسرين
وحمص إنْ يفلت العاصي ضلعاً عاقّاً، يعيده الحمام على أرجوحة الهديل بلا قمصان
ليردّها بصيرة للنجوم التي تشردت من بعض عيون الغيّاب...
الناي يثقب بالأنين قصب الغناء، ليرفع على إصبع الحنين قامة للعاصي

من بين أنقاض الحروف التي تراكمت علينا، ونحن نصطاد الذئاب من شَعر المدينة

 كي لا تأكل ظلال المعزين.. ليس لك إلّا أن تمسحي الدخان عن مرايا الماضي.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment