4 آب وجدوى الندرة

10/30/2025 - 12:12 PM

Arab American Target

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

 

لم يكن أحد يتوقع أن نبقى بعد أكثر من 5 سنوات من الانفجار الكبير جاهلين لكل التفاصيل والحقائق. يجب أن نعرف كرأي عام من هم المسؤولون وكيف تم تنفيذ هذا الجرم الكبير واقرار العقوبات الصارمة بحقهم. أحد المسؤولين وقتها طلب 5 أيام حتى يكشف كل شيء عن الجريمة، وها نحن بعد أكثر من 5 سنوات نجهل الحقائق والمعرقلون لا يستحون. من غير المقبول أن يرفض أي مسؤول أيا كان موقعه الحالي أم السابق إعطاء افادته عن الكارثة مهما كانت الحجج. تكلفة زلزال 4 آب ضخمة بكل المعايير وليست فقط مادية.

العالم كله مخضوض اليوم خاصة بسبب سياسات الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاقتصادية والتجارية قبل السياسية. فالاقتصادات الأساسية تعاني من الركود والبطالة وارتفاع تكلفة الغطاء الاجتماعي. شراء الذهب بكميات كبيرة من قبل المستهلكين والمستثمرين رفع سعره كما رفع سعر العملات المشفرة. الاقتصاد العالمي يتغير وتتبعه كل الاقتصادات المحلية والإقليمية.

في لبنان معاناتنا متنوعة وعميقة، اذ ما الذي يؤكد لنا مثلا عدم وجود متفجرات مماثلة في مرافئ أو مرافق أخرى في المدن الكبيرة أو حتى الريف؟ هذا القلق يؤثر سلبا على نوعية الحياة واستمراريتها، كما على حجم ونوعية الاستثمارات. فالدور الذي لعبه شباب لبنان من مختلف المناطق كما المنظمات المدنية في حصر الخسائر ومساعدة المتضررين أكد حيوية الشعور الوطني والإنساني. خطورة ما حدث في 4 آب أن المواطن ضرب في بيته وفي ساعات الآمان.

زلزال 4 آب يدعونا الى التفكير بأمور غير مرتبطة به مباشرة منها الحرية الاقتصادية غير المضبوطة ووجود قطاع عام فاسد وضعيف ساهم في احداث الكوارث منها زلزال 4 آب. يجب أن نتواضع كلبنانيين ولا ندعي معرفة كل شيء، ونتذكر ما قاله سقراط "الانسان الحكيم هو الذي يعرف انه لا يعرف شيئا". مع الزلزال ونتائجه الكبيرة، نستمر في العيش في لبنان في فترة ندرة Scarcity أي أن ما نستطيع الحصول عليه أقل مما نرغب به. لا يقتصر هذا على الطعام وانما على كل شيء من صحة وبيئة وتعليم وبنية تحتية وغيرها. تسيطر الندرة على العقل وتوجهه نحو ما يمكن أن يزيد الكميات المتوافرة. الندرة مزعجة وتسبب الغضب خاصة في مجتمع تعود على البحبوحة ويحب المظاهر ومستعد للاستدانة للاستهلاك.

تؤثر الندرة على تصرفاتنا ويمكن أن ترفع انتاجيتنا لأننا نحاول عندها ترشيد انفاقنا وتصرفاتنا وتخفيف الوقت المهدور. جميعنا أنتج الكثير عندما وضعنا أمام تقشف الوقت Deadline. في لبنان خاصة، نضيع الكثير من الوقت إذا لم يكن لنا موعد محدد صارم لتقديم الإنتاج النوعي المطلوب. في نفس الوقت التركيز على المواعيد الصارمة يمكن أن يضر بأمور مهمة، كأن يهمل الانسان عائلته لانهاء كتاب أو عمل فتكون التكلفة باهظة. الزلزال حصل والأضرار كبيرة، وسنتضرر أكثر معنويا ونفسيا اذا ركزنا على الخسائر فقط. الندرة صعبة لكنها فرصة للتغيير.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment