أيُها المسؤول العـزيز

10/29/2025 - 19:56 PM

Your Ad Here

 

 

الدكتور بول حامض

 

أيُّها المسؤول، يَسُّرني أن أتوجه إليك بمحبة وغيّرية ولكننا كشعب ومثقفين نُدرك تمامًا أنك في الوقت الحاضـر منهمك في أمور كثيرة، ولكن مع ذلك تشجعتُ وفريق عملي عندما رأينا أنّ أغلبية الشعب اللبناني تُعاني من ضائقة وأزمات سياسية وأمنية وإقتصادية ومالية وإجتماعية للقيام بمبادرة إنقاذية سياسية – إجتماعية من شأنها حلحلة ما تيّسَر من أمور عالقة قد تُريحه في المدى المنظور.

أيُّها المسؤول، إننا نعيش حالة متمادية من النقض المبرمج والمتعمّد للمنظومة السياسية اللبنانية، حيث مبادىء السياسة تعتمد على النظم الديمقراطية وعلى حُسنْ تطبيق القوانين ورعايتها وتحديثها وكل ما نسمعه من أصداء تتردّد عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي منتهكة كلها وهي ما تزال كلمات وأفعال فارغة من المضامين منقوضة في الصميم.

أيُّها المسؤول، الدولة التي تحكموها لا تلتزم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بل فعليًا لا تُجسِّدْ هذه المبادىء في كل المجالات بل يتم نقضها كل يوم وبمجمل تصرفاتكم وأفعالكم وحتى بالإجراءات التي تتخـذ من قبلكم، وإسمحـوا لي بإسمي وبالإنابة عن فريق العمل بطرح سؤال جوهري : كيف تُبرِّرون قتل شاب على أرض لبنانية من قبل مجموعات غير معروفة من قبل النظام الأمني اللبناني الرسمي؟ لأستطرد بإسمي وبإسم كل لبناني متساءلاً : ما هي خطيئة شاب أضّلَ طريقه ؟ هل إطلاق النار عليه؟! والمؤسف أنّ بعض وسائل الإعلام تتناقل خبرًا خسيسًا "أنّ الأجهزة الرسمية تُنسِّق مع الأمن الفلسطيني لمعرفة السبب لتسليم المشتبه بهم ؟! " المٌشتبه بهم حقًا إنه العيب واللامسؤولية.

أيُّها المسؤول، لبنان معكم ليس جمهورية ديمقراطية برلمانية تقـوم على إحترام الحريات العامة وعلى العدالة الإجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دونما تمييز أو تفضيل، بل إنّ الدولة التي تحكموها تتعرّض لخطر التصفية وهي في كل الأحوال شركة محاصصة ومسروقة ومفتعل في سيادتها وباتت عذريتها في خبر كان ووصل بعض الناس إلى حد تشبيهها ب "الكرخانة السياسية".

أيُّها المسؤول، نحن شعب ليس مصدر السلطات على ما جاء في مقدمة الدستور لأننا لا نُمارس هذه السلطة، بل تُمارس بالإنابة عنّا بفعل وضع قوانين إنتخابية على قياس بعضكم البعض، وهذا الأمر الواقع طغى على إرادتنا وعطّلها وجعلها رهينة للزبائنية السياسية التي تُمارسوها وللإحتلالات القائمة وللإغتصاب الداخلي المُمارس من قبل أغلبيتكم.

أيُّها المسؤول، " الانتخابات النيابية " تتحدثّ مصادر مواكبة لهذا الإستحقاق عن تحكُّم في المشهد الإنتخابي حيث أنّ التأثيرات المادية تظهـر أو ستتظهّر في ساحة المعركة خصوصًا وإستنادًا للتجارب السابقة كشراء الذمم وتضليل الرأي العام وتأثيراتها السلبية على الساحة الإنتخابية. وفي هذا المجال لاحظنا كناشطين سياسيين أنّ هناك غيابًا فاعلاً للرقابة الصارمة على المصاريف والبرامج الإنتخابية والتي قد تضغط في إتجاه عملية إنتخابية دكتاتورية كما هو دارج سابقًا.

أيُّها المسؤول، من المؤسف القول إنّ مفهوم العمل السياسي قد ضاع وإنّ المقياس المعتمد لممارسة عملكم السياسي قد أطاح التوازن السياسي كما تجاهـل مبدأ وحدة الفريق بالإضافة إلى عدم مراعاة الأهلية والاختصاص... في صورة عامة لدى تشكيل الحكومات أو لدى وضع القوانين أو عندما يستحق انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

أيُها المسؤول، إنّ ممارسة العمل السياسي يحصل بالتراضي وبالطرق الإستنسابية وبروحية المحاصصة والغبن والعمالة، وإستنادًا للعلم السياسي إنّ كل شخص يرغب في التعاطي بالشأن العام يجب أن يتمتع بصفات النزاهة والمحبة والإخلاص بينما جميع ممارسي النظام هم في منتهى الهرطقة والإسفاف وعفوا على هذا التوصيف لكنها الحقيقة ويجب أن تُقال.

أيُّها المسؤول، حرصًا على ما تبقّى من أخلاقية سياسية وديمقراطية لا يمكن أن يتحقق التمثيل النيابي الصحيح والسليم بغير إعتماد الدائرة الفردية حيث يعرف الناخب والنائب أحدهما الأخر وتكون المحاسبة ممكنة وهذا ما تعتمده الدول الأعرق في الديمقراطية.

أيُّها المسؤول، كيف ستُقنعون الرأي العام أنكم سلطة مادية ومعنوية عازمة على إجراء إنتخابات حرّة ونزيهة ما دمتم حتى الآن لم تضعوا قانون الإنتخابات عادلاً ومتوازنًا لا بل طعنتم حق المنتشرين بممارسة حقوقهم؟!! وهذا فيض من غيض المخالفات.

أيُّها المسؤول، إنكم سلطة جائرة تتعاملون مع أهم موضوع تشريعي هو قانون الإنتخابات النيابية بهذا القدر من الخفة والمماطلة والجهالة ومجافاة المنطق وعلم الدستور والهزل، وكيف تريدون أن نصدق أنكم ساعين للديمقراطية؟

أيُّها المسؤول، بالله عليكم كفى.

 

* ناشط سياسي – رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني – علم وخبر رقم 17063 / 2025 )

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment