سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان: بين السيادة المؤجلة والواقع المتشابك

10/25/2025 - 13:13 PM

Arab American Target

 

 

بيروت تايمز - تحقيق خاص من إعداد: جورج ديب

 

رغم مرور أكثر من ثلاثين عامًا على توقيع اتفاق الطائف، لا يزال ملف سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان عالقًا في منطقة رمادية، تتقاطع فيها الحسابات السياسية مع الهواجس الأمنية، وتتنازعها الرؤى بين من يرى في السلاح عبئًا على السيادة، ومن يعتبره صمّام أمان في وجه التهميش.

اليوم، يعود هذا الملف إلى الواجهة، لا من باب التصعيد، بل من نافذة الفرص. فمع تراجع التوتر على الجبهة الجنوبية، وانكفاء التصعيد الإسرائيلي، تجد الدولة اللبنانية نفسها أمام لحظة قد تكون مواتية لإعادة طرح مسألة حصرية السلاح بيدها، بما يشمل المخيمات الفلسطينية الممتدة من الشمال إلى الجنوب.

ملف مفتوح على احتمالات متعددة

مصادر سياسية مطلعة أكدت لـ "بيروت تايمز" أن هذا الملف لم يُطوَ، بل بقي حاضرًا في كواليس القرار، ينتظر ظروفًا أكثر نضجًا. الرهان اليوم على استقرار أمني نسبي، قد يسمح بإعادة ترتيب الأولويات، خصوصًا إذا لم تُستأنف المواجهات في الجنوب.

وفي هذا السياق، تشير تقارير إلى أن حركة "فتح" أقدمت خلال الأشهر الماضية على خطوة وُصفت بـ"النوعية"، تمثلت بتسليم جزء كبير من أسلحتها الثقيلة داخل المخيمات. مصادر من داخل الحركة أكدت التزامها الكامل بهذا المسار، قائلة: "نحن ملتزمون تمامًا بتسليم السلاح، وإذا طُلب منا تسليم السلاح الفردي أو حتى سكين، سنُسلّم."

لكن الواقع أكثر تعقيدًا. فثمة فصائل أخرى، بعضها محسوب على "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، لا تزال تحتفظ بسلاحها، وتُصرّ على أن أي نقاش حول نزع السلاح يجب أن يتم بهدوء، وبعيدًا عن الضغوط، سواء كانت داخلية أو خارجية.

زيارة عباس: خطوة سياسية أم تمهيد ميداني؟

في أيار الماضي، زار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بيروت، حيث التقى قائد الجيش اللبناني جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. اللقاءات أفضت إلى اتفاق على تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة لمتابعة تطبيق تفاهمات أبرزها فرض سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، بما في ذلك المخيمات، وإنهاء كل المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة.

هذه الزيارة تزامنت مع تحركات أمنية لبنانية داخل بعض المخيمات، جرت بتنسيق مع السلطة الفلسطينية، ما اعتُبر تمهيدًا ميدانيًا لبدء عملية نزع السلاح تدريجيًا، وبأقل قدر من الصدام.

غزة في الخلفية... والمخيمات في الواجهة

اللافت أن هذا الملف بات مرتبطًا بشكل وثيق بما يجري في غزة. فبعد توقيع اتفاق إنهاء الحرب في شرم الشيخ، وتراجع نفوذ "حماس" هناك، عاد الحديث في بيروت عن ضرورة استكمال سحب السلاح من المخيمات، خصوصًا أن هذا السلاح لم يُستخدم يومًا في مواجهة إسرائيل، بل تحوّل إلى عنصر توتر داخلي.

العميد المتقاعد جورج نادر يوضح:

"السلاح داخل المخيمات لا لزوم له، ولم يكن موجّهًا إلى إسرائيل. الآن، وبعد استسلام حماس في غزة، يفترض أن يُستكمل ملف السلاح الفلسطيني بخطوات سريعة، تنفيذًا للقرارات الدولية، لا سيما القرارين 1559 و1701."

السيادة بالتقسيط... أم بداية مسار؟

في ظل تعقيدات المشهد اللبناني، يبدو أن الدولة اختارت البدء بما تعتبره "الأسهل" ضمن التزاماتها أمام المجتمعين العربي والدولي. فبعد ضرب شبكات تصنيع الكبتاغون، جاء الدور على ملف سلاح المخيمات، كخطوة رمزية نحو استعادة السيادة، ولو بالتقسيط.

لكن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية التعامل مع الفصائل الرافضة للتسليم، والتي ترى في السلاح ضمانة أمنية في ظل غياب الحقوق المدنية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان. فالسلاح بالنسبة لهؤلاء ليس مجرد أداة قتال، بل تعبير عن غياب الثقة، ورفضٌ لواقع التهميش.

الملف يتحرك... ولكن إلى أين؟

الملف لم يُقفل، لكنه يتحرك على إيقاع التطورات الإقليمية والداخلية. الدولة اللبنانية تترقّب اللحظة المناسبة، التي قد تكون قريبة إذا استمر الهدوء الأمني، وتراجعت الضغوط الخارجية. أما الحسم، فسيبقى مرهونًا بالتفاهمات السياسية، وبالقدرة على إقناع الفصائل بأن زمن السلاح خارج الدولة قد ولّى، وأن البديل ليس الاستسلام، بل الشراكة في بناء دولة تحترم الجميع.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment