تتجلّى تعقيدات الأوضاع العامة في البلاد في العديد من العوامل منها الإنقسامات الداخلية وتضارب المصالح، علمًا أنها تنعكِسْ سلبًا على الإستقرار العام وخصوصًا الإستقرار الأمني والإقتصادي والمالي والإجتماعي، وهذا ما أدّى إلى فشل وإعاقة العمل السياسي للنظام اللبناني وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية عليه. هذا مع العلم أنّ هناك مجموعة سياسية لا تُفوِّتْ أي فرصة على مبدأية إعتماد السلاح الغير شرعي والهيمنة على مراكز القرار الحكومية بدلاً من إعتماد معالجة الأمور المعقدة بالمنطق والعقل من هنا كانتْ أسرة Site Today News راغبة في طرح بعض الأسئلة على الناشط السياسي الدكتور بول الحامض؛
- أجرى الحوار: مريم بيضون و طوني الياس – عبر تطبيق Zoom
سؤال: في ضوء تأكيد رئيس الحكومة نوّاف سلام أنّ لا تأجيل للإنتخابات النيابية في ربيع 2026، كيف تقرأ هذا الموقف في ظل التجاذبات القائمة حول إقتراع المغتربين؟ وهل ترى أنّ الحكومة قادرة فعلاً على تحييد قانون الإنتخابات عن الصراع السياسي، أما أننا أمام أزمة جديدة ستجدّدْ مع إقتراب موعد الإستحقاق؟
جواب: أولاً أهلا بكم عبر تطبيق Zoom،كما أنني أثمّن نشاطكم الإعلامي الهادف تنوير الرأي العام والإضاءة على مكامن الخلل في ممارسة العمل السياسي في لبنان، أما لناحية تأكيد دولة رئيس مجلس الوزراء على الإصرار أنه لا تأجيل للإنتخابات النبايبة المقبلة، فهذا الأمر ينطلق من الدستور وحصر دولة الرئيس على تطبيق الدستور اللبناني إستنادًا للمادة 64 من الدستور وخصوصًا لناحية ما يرد في فقرتها الأولى " رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم بإسمها ويُعتبرْ مسؤولا عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء..." إنطلاقًا من هنا يمكننا القول أنّ رغبة دولة الرئيس في إجراء الإنتخابات هي رغبة شرعية قانونية دستورية عملاً بمبدأ تداول السلطة. أما لناحية التجاذبات القائمة بين أركان الحكم لحرمان المغتربين من التصويت فإنّ الأمر يتحمّل مسؤوليته كل من يُخالف ما ورد في قانون الإنتخابات النيابية الذي على أساسه جرت الإنتخابات لمرّتين متتاليتين وهذا الأمر يُخالف المواد: 111 – 112 – 113 – 114 – 115 – 115 – 118 – 119 – 120 – 121 – 122 – 123 – 124 – 125 من القانون 2017/44،إنني كناشط سياسي وبصفتي الشخصية أحمِّل الطبقة السياسية مسؤولية تغييب قرار المنتشر اللبناني عن المُشاركة في الحياة السياسية، لأنّ المنتشر اللبناني له نفس الأهمية والأولويّة للناخب الموجود على الأرض اللبنانية وبالتالي له كامل الحق في إبدأ الرأي لأنّ حق التصويت بالنسبة أليّ شخصيًا وبالنسبة لفريق عملنا هو من أسمى الحقوق الدستورية التي تضمنها الدول لمواطنيها وهو جوهر الديمقراطية ووسيلة للتعبير عن إرادة الناخب في الداخل والخارج للتعبير عن رأيه، وهذا الأمر ليس منّة لا من النظام السياسي القائم ولا من أي أحـد بل كفله الدستور والقوانين المنظمة للعملية الإنتخابية. للأسف قد نكون أمام أزمة مفتعلة ربما هدفها تأجيل الإنتخابات النيابية وهذا الأمر يحصل بالتكافل والتضامن من قبل المكوّنات السياسية لأن ما يرشح من الغرف المغلقة "هناك خشية من نتائج الإنتخابات وبالتالي إنّ أمر التأجيل وارد..."
سؤال: بعد طرح رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون فكرة التفاوض مع إسرائيل على غرار مفاوضات الترسيم السابقة، برأيك هـل يدخـل هذا الطرح في إطار محاولة لبنان تثبيت موقعه في خريطة التسويات بعد حرب غزّة ويعكس بداية تحوّلْ في المقاربة اللبنانية الرسمية تجاه الصراع مع إسرائيل؟
جواب: أولاً من حيث المبدأ إنّ كنتما تقصدان "وقف إطلاق النار " الذي أُبْرِمَ مع الحكومة السابقة والتي كانت بمثابة حكومة تصريف أعمال بالمعنى الضيِّق لسبب شغور رئاسة الجمهورية في حينه، فإنّ الأمر مختلف كليًا كان هناك حرب وتدمير بغض النظر من هو المسؤول عنها ولكن ظروف الحرب القاسية فرضت على الحكومة في حينه ومن خلالها حزب الله الموافقة على وقف إطلاق النار من ضمن بنود وُضِعتْ في حينه على أمل إيقاف الحرب. هذا في الشكل أما لناحية ما تفضّل به فخامة الرئيس فإنّ الظروف والمعطيات مُغايرة لفترة الحرب، هل ينجح الرئيس في تسويق هذه الفكرة أعتقد أنه من السابق الإجابة على هذا السؤال لأنّ النظام السياسي اللبنانية بكل أجهزته الرسمية مُربكْ ومُحاصر وغير قادر على ضبط الأوضاع العام لا بل غير قادر على المُشاركة في عملية تفاوضية ولو بالواسطة. أقول هذا الكلام إنطلاقًا من المعطيات القائمة على الأرض والتي هي بمثابة ورقة ليس بإمكانية النظام صرفها في الوقت الحالي ومنها: الوضع الأمني في الجنوب، سلاح حزب الله وحركته ضمن الأراضي اللبنانية، التصاريح التي يُطلقها نوّاب ومسؤولي الحزب... كلها أمور تعرقل عملية المفاوضات والتي لا قدرة للنظام السياسي على حلحلتها كما أنه لا قدرة لديه لضبط التجاوزات التي يقوم بها حزب الله، بصريح العبارة في هذه المرحلة النظام مهمّش وغير قادر على لعب أي دور تفاوضي وبالتالي إنه عاجز لأنّ عملية التفاوض تحتاج لبعض الشروط ومنها السيادة الوطنية الكاملة وهي مفقودة اليوم، كما أن النظام السياسي يفتقد لحرية القرار فهو مُقيّد ومُشلّع وإذا إستمر على هذا المنوال فإننا سنكون أمام حالات لا تُحمد عقباها.
سؤال: في ضوء الجدل الذي أثاره قرار وزير الصحة ركان ناصر الدين ووزير الزراعة نزار هاني، بشأن مياه تنورين وما تلاه من مواقف وتصريحات، وبعد صدور نتائج الفحوصات التي أكدت سلامة المياه، هل يعكس ذلك أزمة إدارية وإهتراء في المنظومة الحكومية؟ وكيف تفهم السجال الحزبي والسياسي الذي رافق القضية، ومدى دلالته على خطورة الوضع الإقتصادي وإنعكاسه على القطاع الخاص؟
جواب: صراحة بكثير من الدهشة والذهول أنظر كناشط سياسي إلى ما دار فيما خص قضية "مياه تنّورين " وهذا الأمر هو نتيجة تجاذبات ونكايات سياسية تكاد تطيح البلد من كل أُسُسهِ والأنكى على ما يُقال: إنّ الوزراء هم أهل البيت أنفسهم من الساسة المفترض أنهم قيّمون على شؤون البلاد وساهرون على إرادتها ورفعها من الكبوة التي تغوص فيها ومن بينهم من هم معنيون أكثر من غيرهم كونهم أسياد المرحلة السياسية. ما جرى إنتحار سياسي عن قصد بيد أن ما تأكد لي أن هذا النهج الشيطاني إنْ إستمّر على هذا المنوال سيقود البلاد إلى الهاوية ومن غير الممكن الخروج منه. إنني أسأل الوزيرين هل يُعقل الإستمرار في هذه الطريقة الهوجاء؟ أين هم مستشاريكم؟ وبأي صفة إتخذتم هذا القرار السخيف؟! في المناسبة إننا نعرب عن قلقنا مما يجري في الوزارات وفي المراكز الرسمية وبالتالي وإستنادًا لهذا الأداء إنني أتخوّف من عملية فرض شلل تام في البلاد ونسف ركائز نظامنا السياسي.
سؤال: بين دعوات الإصلاح والحديث عن مؤتمر دولي لإعمار الجنوب، وفي ظل غياب رؤية إقتصادية واضحة وثقة دولية محدودة، يُطرح سؤال جوهري: هل يملك لبنان اليوم القدرة على إنتاج تسوية داخلية وجذب المساعدات والإستثمارات؟
جواب: عن إي إصلاح تحدثتما، لا إصلاح مع طبقة سياسية فاسدة ومُفسدة، ولا زعامة ذات بُعْد وطني تحمل رؤية وطنيّة إقتصادية واضحة وهذان الأمران لا يوّلدان ثقة عند المجتمعين العربي والدولي، عمليًا نحن في نظام سياسي عاجز وعدم قدرة له على تقديم حلول فعّالة لمشاكل البلاد، وهي محكوم بعجز سياسي حيث نشعر كمواطنين بأن حقوقنا غير مُصانة وإننا نعيش في ظل نظام سياسي فاسد وعملية إستئثار بالسلطة وإنعدام المعنى السياسي وإنهيار المعايير والقواعد التنظيمية من هذه المنطلقات سيدي وسيدتي لا قدرة لهذا النظام على إنتاج تسوية وبالتالي سنكون أمام إنهيار تام ولا مُساعدات ولا إستثمارات... وقّانا الله من خطر مسؤولي لبنان.
أشار الرئيس نوّاف سلام إلى " تحولات تاريخية كُبرى" في المنطقة تُعيد رسم خرائط المصالح وموازين القوى، في رأيك ما أبرز التحولات وهل يمكن ل لبنان إستغلالها لإعادة تموضعه، أم أنه مهدّد بأن يُصبح ضحية صراعات المحاور مجددًا؟
جواب: ما أشار إليه دولة الرئيس أمر في غاية الأهمية ولكن النظام السياسي الفاسد هو الذي أضاع الفرص منذ سنين وهو نظام موسوم بتجيير القرار للغير والمنظومة السياسية القائمة تفرّق بين مفهوم الوطنية السياسية والأخلاقية والإجتماعية الصرفة وتُمهِل تطبيق القواعد الدستورية. نحن في مرحلة سياسية حسّاسة ترسم فيها ملامح تركيب أنظمة سياسية جديدة على قواعد المصالح العامة والخاصة وعلى قواعد السلم المبني على إحترام حدود الدول ضمن الأطر القانونية (القانون الدولي)، لسوء الحظ إننا أمام نظام سياسي فاشل في التصرف والأداء وإن لم نحسم أمرنا في الإنتخابات القادمة وأوصلنا مُشرعين كفوئين نعم سنكون أمام برلمان يوصلنا إلى الإنهيار وحتمًا سنكون ضحية صراعات لا طاقة لنا على تحمّل تبعاتها.
كيف تقوّم زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو وإعلانه الإلتزام بالإتفاقات السابقة مع روسيا؟ هل يعكس ذلك تفاهما روسيًا إسرائيليًا أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل التوازنات في سوريا والمنطقة بعد حرب "طوفان الأقصى"؟
جواب: مما لا شك فيه روسيا دولة فاعلة على المسرحين الدولي والإقليمي ويجب ألا ننسى أن روسيا عضو ثابت في مجلس الأمن ولها في وقت من الأوقات "حق النقض" وبالتالي الأمر يفرض على كل نظام سياسي قائم حديثًا كالنظام الإنتقالي السوري برئاسة السيد أحمد الشرع التوجه نحو روسيا أو غيرها من الدول الفاعلة والتي لها التأثير على الكبير على الواقع السوري، وعلينا ألاّ ننسى أنّ الجمهورية العربية السورية كانتْ تحت رعاية "الإتحاد السوفياتي "سابقًا وهي اليوم تحت رعاية دولة روسيا، والروس لهم مصالح في سوريا والزيارة وفق وجهة نظري تأتي في إطار تمتين العلاقات بين البلدين خصوصًا بعد مرحلة إنهيار النظام السوري، وأعتقد في هذا الإطار وعلى هامش السؤال إنّ لروسيا الدور الكبير والمهم في إيصال السيد الرئيس أحمد الشرع لسدة الرئاسة. وفق وجهة نظري إنّ زيارة الرئيس السوري لها الدور الحيوي في كافة المجالات حيث ستُسهِم في تعزيز التعاون وإعادة تشكيل توازن معين على المسرح الإقليمي، وهدفها على ما أعتقد التعاون في شتى المجالات وتحقيق السلام وتقوية الروابط بين دولة سوريا وروسيا لما لروسيا من دور أساسي في تعزيز فرض تنمية سوريا بعد الحرب ودفع عملية السلام.
بعد مؤتمر شرم الشيخ وما حمله من مؤشرات لمرحلة سياسية جديدة في المنطقة، هل ترى أن لبنان قادر على إستعادة دوره في المنظومة العربية أم أن أزماته الداخلية ما تزال تُعيقه عن المُشاركة في الدينامية الإقليمية؟
جواب: لسوء الحظ نحن أمام واقع مأساوي أوصلنا إلى الحضيض، وفي الوقت الحالي نحن أمام نظام سياسي مُعاق فكريا ولا يستطيع فعل أي شيء، نظام سياسي فاقد للشرعية وللمصداقية ويفتقد لإحترام الشعب اللبناني وللمجتمعين العربي والدولي. إننا أمام مأزق كبير وللخروج من هذا المأزق علينا كقوى سياسية مستقلة ومتنوّرة ومتحررة من كل القيود الحالية وقف هذه المهزلة الخاصة بالنظام السياسي والآلية التي أطرحها عبر موقعكم ليست بجديدة إنما سبق أن تكلمنا وكتبنا عنها وهي: "تعديل حكومي طارىء " أو " إعتماد إطار الفصل السابع " والهدف من هذين الطرحين إعادة النظر في البُنية السياسية للحكومة الحالية ولكي نستطيع مواكبة ما يحصل وإلاّ ستكون الحلول على حسابنا... إننا نعوّل على همّة الشرفاء لوضع طرح "التعديل الوزاري الطارىء " أو " طرح القصل السابع" حيِّز التنفيذ.
سؤال: إذا أردنا إختصار المشهد اللبناني الراهن، هل ترى أن لبنان يقف أمام فرصة حقيقية للإصلاح وإعادة بناء الدولة؟ أم أننا أمام مرحلة غامضة الملامح؟
جواب: أنا أنسان واضح ومثابر وجريء ويواجه الصعوبات بشتى الوسائل، نعم نحن أمام صعوبات ومشاكل كبيرة وخطيرة ومصدرها النظام السياسي الحالي، نعم نحن أمام فرصة حقيقية وهي الإستحقاق الإنتخابي في العام 2026 ولدينا فرصة جوهرية لإيصال أشخاص يحملون العلم والمعرفة والأخلاق ويعلمون بأمور التشريع، ولن نخاف إن تمّ إرجاء الإنتخابات لا بل سنُصر على إجرائها وسندخل البرلمان لإجراء عملية إصلاح سياسية حقيقية كي نُعيد بناء الدولة على الأُسس الديمقراطية السليمة وهذا وعد مني عبركم لكل الشعب اللبناني، وإننا لفاعلون.
Site Today News – Lebanon












10/25/2025 - 11:15 AM





Comments