بين الوطن والحاكم... متى نفهم المعادلة؟

10/24/2025 - 09:42 AM

A

 

 

بقلم: محمود كامل الكومي *

 

ثمة خلطٌ خطيرٌ يسودُ شعوبَ منطقتنا العربية، خلطٌ بين حبِّ الوطن والولاء للحاكم، حتى غدت بعض العقول لا تفرّق بين الأرض التي نعيش عليها، وبين من يتولّى حكمها مؤقتًا.

إنَّ الوطنَ باقٍ إلى أن تقوم الساعة، فهو الأرضُ والعِرضُ والمقدّسُ الذي نحيا ونموت من أجله. أمّا الحكومات والرؤساء والملوك، فهم بشرٌ يجيئون ويذهبون، يُحاسَبون ويُنتقدون، وليس في ذلك أي انتقاص من مكانتهم، بل هو جوهر الإنسانية الراقية التي تجعل الحاكم خادمًا للوطن، لا سيّدًا عليه.

في العالم المتحضّر، لا يُقدَّس الحاكم، ولا تُرفع صورُه فوق نقدٍ أو مساءلة. رأينا كيف صفع أحد المواطنين الفرنسيين رئيسَ بلاده "ماكرون"، ورغم أن الفعل في ذاته مرفوض قانونًا، فإنّ الشعب الفرنسي لم يقم الدنيا دفاعًا عن رئيسه، ولم يُتهم الصافع بالخيانة أو العمالة، بل قُدّم لمحاكمة عادلة، وحُكم عليه بشهرين من السجن، وانتهى الأمر. لا تقديس... ولا هستيريا وطنجية زائفة.

أما نحن في عالمنا العربي، فما زلنا نخلط بين الدولة والنظام، بين الوطن والحاكم. فإذا انتقدتَ رئيسًا أو وزيرًا، كأنك خنت الوطن ,وان صار النقد لملك لاحت مقصلة الإعدام، وإن طالبت بالإصلاح أو المحاسبة، رُميت بالتآمر أو الكفر! هذا الفهم الأعوج هو ما جعل الحكومات تستبدّ، وتتحالف مع أعداء الأمة، من أمريكا إلى إسرائيل، بحجّة الحفاظ على "استقرار الدولة"، بينما في الحقيقة هي تحافظ على استقرار الكرسي.

يا أبناء الأمة، افهموا ذلك يرحمكم الله:

من ينتقد حاكمًا فى بلده او في أي بلد آخر فهو لا يكره وطنه و لا يضمر سوء بالبلد  الآخر سواء عربي او أي بلد، ومن يطالب بالإصلاح لا يهدم بلاده.ويتمنى الخير  لاأي بلد .

 الوطن في أي مكان .أقدس من الأشخاص، وأبقى من كل الأنظمة. ومتى أدركنا هذه الحقيقة، تحرّرنا من عبودية الحاكم، وصارت الكلمة الحرة هي السيف الذي يحمي الأوطان من الطغيان، لا من النقد.

 

كاتب ومحامي .مصري

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment