قلبُ اللهِ الأبويّ على لبنان - إلى متى سيبقى قلبُ الابنِ اللبنانيِّ من حجر؟

10/21/2025 - 07:15 AM

Prestige Jewelry

 

 

الاب الدكتور نبيل مونس *

 

أعلمُ تمامَ العلم أنّ في لبنانَ قلوبًا وديعةً، وأرواحًا نقيّةً، وأبناءً للسلامِ لا يُحصَونَ ولا يُعدّون.

فاتّحدوا، قوّوا القلوب، وارصّوا الجسور!

أعلمُ أيضًا أنّ الكلمةَ الأخيرةَ على الأرضِ ليست للمدفعِ ولا للسيفِ، ولا للحقِّ المزيَّفِ الذي يُؤخذُ بالقوّة.

كما أعلمُ أنّ اللهَ محبّةٌ ورجاءٌ ورحمةٌ، قبل أن يكونَ إيمانًا يُفرَضُ قمعًا وخُبثًا وذمّة.

فهو ليس العدالةَ المزيَّفةَ التي هي وَحلٌ ودُمّلٌ من صنعِ عقولِ البشر، يلبسها الإنسانُ وشاحَ الألوهةِ بالدمِ والحروبِ والفتح.

لماذا لا نتعلّمُ، ولو مرّةً واحدة، أن نقرأَ علاماتِ الأزمنة؟

تلك العلاماتُ التي لا دخلَ للبشرِ فيها، لا من المظلومينَ ولا من المتكبّرينَ الدمويّينَ العنيفين.

من السماء ارتفع، فوقَ مساحاتِ العالمِ وربوعِ لبنانَ وماردين، صوتُ الشهيدِ البطل المطران أثناسيوس شكرالله مالونيان.

إنّه ابنُ الروحِ القدس، ابنُ الرحمةِ الإلهيّةِ الحقيقيّةِ التي تُسامحُ وتغفرُ، ولا تعرفُ الحقدَ ولا الانتقام.

تلك هي العدالةُ السماويّة، وإنْ تأخّرت، فقد حانتْ ساعتُها، وها هي الآنَ حاضرة.

ويُضافُ إلى ذلك إعلانُ الزائرِ السماويِّ الحقيقيّ، ولو في عباءةٍ إنسانيّةٍ بيضاء،

ممثلِ يسوعَ المسيحِ الشخصيِّ على مجملِ الكرةِ الأرضيّة، البابا لاون الرابع عشر، بابا روما،

تلك التي ارتعدَ أمامَ أسوارِها هتلر، ودفعَ ثمنَ التعدّي عليها نابوليون،

وانقلبت الإمبراطوريّةُ الرومانيّةُ حينَ مسّتْ بها وبقداستِها.

فلنُعلنْ ذلك كي نتّعظَ ونستيقظ،

لئلّا نُكرّرَ الخطأَ، ولا نقعَ في خدعِ المخادعِ، عدوِّ الحقِّ والمتواضعين، مساكينِ الروح، أبناءِ السلامِ الودعاء.

لن يَصُدَّ أحدٌ عطفَ اللهِ الأبويَّ على لبنان.

فلنخرُجْ جميعًا — وأعني جميعًا — إلى ساحاتِ السلام،

ولتُعلَن معًا من المآذنِ والكنائس الكلمةُ القاطعةُ والواعدةُ:

أنّنا مع السلام.

سلامٌ على أهلِنا في كلِّ لبنان، سلامٌ،

كما نادى بها الملائكة: «الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ» (لو 2: 14).

ليكنْ لنا ميلادٌ جديد، ووعدٌ جديد، ثابتٌ إلى الأبد.

 

 

* الاب الدكتور نبيل مونّس مؤسّس اللجنة اللاهوتيّة للسّلام في لبنان وراعي ابرشية سيدة لبنان المارونية في ولاية اوكلاهوما الأميركية 

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment