بقــلم مـــنى حــسن
المعظم فى حياة البني آدم مابيقدرش الوقت اللى بيكون عايشه ولا لو فيه حاجة حلوة فى حياته، مابيقدرش الحاجة اللى هو المفروض عايزها ومبسوط بيها، وكتير مابيديهاش كمان حقها، دايما تلاقيه بيبص على حاجات تانية ويركز على ظروف تانية، ومابيستمتعش بالحاجة اللى فى ايده أو اللى بيحبها، وبينسى ان الحاجة دى ممكن فجأة تبقى مش موجوده بأى طريقة ان كانت وانتهت وخلاص..
لو كل واحد بص حيلاقى فعلا ان عنده حاجات هو بيحبها ويفضلها، ولكن دايما بيبص حواليه او بيبص على موضوع تانى يشغله، او يمسك فى تافهات ينتقدها، دايما فيه حاجة بتبعده وتاخد فكروه او تأثر عليه بأنه مايستمتعش بالحاجة اللى فى ايده.. هى دى حاجه غريبه جدا، لان كتير يتتاخد بمبدا انه موجود ومسلم بيه وده مبدء فيه خلل!!
البنى آدمين مابتعرفش تفصل ما بين أحداث حياتهم، واحتياجاتهم، وكلها بياخدوها كانها فى شنطة واحدة ..
مع ان كل حاجة احنا فيها هى مرحلة، بيجيلها وقت وبتخلص ولكن خبرتها مكمله مع عمرنا،
فالبنى آدم يحاول إنه يستمتع بالمرحلة اللى هو جواها وعايشها، إذا كان فى حياتك حاجة ليها قيمة ومعنى إتمسك بيها، حتى لو كان عندك مشاكل وضغوط، لأن مافيش حد معندوش مشاكل وضغوط، بس مش كل الناس عندها حاجات بتبقى قيمتها كبيرة فى حياتها، وإن كان كل واحد له وجهة نظر فى قيمة الحاجة اللى عنده، ده غير ان ممكن يكون ف كذا مرحله فى نفس الوقت..
والبنى آدمين مش زى بعض، ودرجات سعادتهم مش زى بعض، ودرجات تقديراتهم للحاجة مش زى بعض، ودى من نعم ربنا عليهم..
اللى عايزة أقوله; ان البنى آدم فى حياته كلها دايما متوفر له كل حاجة ممكن انه يستمتع بيها من يوم ولادته بدءا من اللعبة بتاعته والناس اللى حواليه واصحابه، انما هو وهو طفل فطريته دايما حتى مع اللعبة اللى قدامه بيشوف حاجة تانية وبيبقى عايز الحاجة التانية ويسيب لعبته، لما حد يدى له حاجه تانيه فبيزهق من لعبته الاولى، فيبتدى يدور على حاجة تانية تشغله ويخش جواها او يلعب بيها او تلفت نظره واحيانا بيكون دلع، او علشان بيبقى عاوز يمكن يتعلم أو يعرف أو يشوف حاجة تانى، تطور طبيعى ولكن بالفطره انه دايما بيبقى مش مقدر الحاجة اللى جتله وده غلط كمان من التوجيه والتربيه.. وقيس عليها كده دنيته كلها وحياته!
لعبته هى حياته، ده مثل صغير بيوريك ان البنى آدم لما بيكون معاه حاجه بيخليه بعد شوية مش قادر يستحمل الحاجة دى، بيزهق من كل يوم نفس الحاجة..
المشكلة مش فى الحاجة المادية، المشكلة مع الحاجات الحسية والمعنوية واللى فيها روح، ان البنى آدم بيتعامل بنفس المبدأ ده مع البنى آدمين اللى قدامه كمان، سواء بدايه من حد عزيز عليه، سواء فى معامله مع الأهل سواء معاملة مع الأصحاب سواء معاملة مع الجوز او اخ سواء معامله مع زملاء فى شغل او حتى فى شغله..
التقديرات فى المشاعر والتعاملات بتبقى مش بقوة التقدير والتعامل اللى المفروض تكون، وبيتنسي ان البنى آدم ده ممكن فى لحظة ميكونش موجود سواء بقى مات سواء سافر سواء راح حتة تانية، اتنقل مكان تانى، او اتشغل فى حاجات، ساعتها البنى آدم بيحس بقيمة اللى كان معاه، وبتتحس كمان اكتر فى الشغل أو فى القيمة العلمية لشخص او التاريخية او الفكرية..
حاجات كتيرة جدا الناس مابتعرفش تاخد بالها من النقط الصغيرة دى اللى هى بتكون أصلاً مفتاح ومحور حياته وحياه من معه، بياخدها كأنها حاجة موجوده أو كأنه شئ مسلم به حتى مش بنى آدم مسلم به او احساس مسلم به بيكون كا شئ، مش مقدر عمق تأثير حياته عليه ....
كل واحد فى حياته لو بص حواليه حيلاقى عنده حاجات كتير ممكن يبقى عايش مبسوط بيها ومقدرها ودى تغنيه عن كآبة الحياة والطمع اللى جواه بأنه عاوز حاجات تانية او مش راضى بحياته او ضغوط حياته، ده مايلغيش احتياجاته... لكن القناعه مابقتش موجوده جوه البنى آدم ولا الرضا، بس هى فيها جزء كبير أوى فطرى من يوم ما بيتولد، لكن هو تقويمه فى تربيته وفى الحياة كمان بتحطه على مسار القناعه والرضا بحياته مع مرور الزمن واكتساب خبرتها..
الملل كمان له دور وممكن يتملك النفس وهو عدو بشع للتعبير معاه..
أى شغل فى الدنيا حتلاقى فيه المشاكل دى، ان دايما ما بين الناس اللى بيشتغلوا فيه حته انه رافض او مش مبسوط باللى هو بيعمله، لأنه دايما عنده نظره لزميله او طماع فى حاجة تانى، مابيبقاش عنده رضا بمكانته في شغله قليل اوى اللى بيكون راضى وعنده مكانه في شغله وهو مبسوط بيها..
لو واحد نفسه فى عربية بيقعد يحلم ويتحسر على حاله ولو كان عندى وأول ما تجيله العربية قيمتها فى نظره خلاص، ويدور على حاجة تانية، العربية بقت مهمله ومتخبطة وحالتها بقت وحشة، وممكن يدور على عربية تانية .... هو البنى آدم عامل كده مابيحسش بقيمة الحاجة كأن الحاجة سهلة ...
النشأة هى اللى مهمة، زائد تقويم فطريته لأن لو كل واحد طلع بالمنظر ده بقينا زى ما أحنا كده ... حد يقولى انتى بتحبى حاجتك ايوة بحبها، لأن ليها قيمة ولو أنا محستش بقيمتها يبقى أنسانه ملهاش عزيز مش شرط كونها حاجة مادية مش شرط تكون حاجة ملموسه بأشوفها قدامى كل يوم، اى إن كان هى ليها قيمة، والانسان عندى له قيمة..
ليه الانسان بيعيش بسطحية بالمنظر ده، ويقولك انا ايه اللى يخلينى اوجع دماغى، وبمبدء ارمى وغير ما هى ممكن ييجي غيرها ... هل انت ممكن تعوض امك وابوك هل انت ممكن تعوض اقرب الناس ليك، او تعوض اصحاب مايتعوضوش ولا وظيفه كانت كويسه، او هل انت ممكن تعوض قلبك و حبك وخصوصا ان الحب ده حاجة عزيزة جدا مبتحصلش كتير في الحياة انك تحب بنى آدم من قلبك وبيكون هو ده توأم روحك، الناس بتقعد بالسنين تدور عليه وممكن ما تلاقيهوش ..
هل ممكن تعرف تعوض يومك اللى عدى هل ممكن تعرف تعوض نفسك..
كل حاجه تمر فى حياتك لها قيمه.. كل شىء اقتنيته له قيمه وذكرى!
الحياة صعبة بتعلم البنى آدم، وتديله دروس احيانا بتكون قاسية جدا، لو كان أنانى عمره ما حيتعلم الا لو هو ابتدى انه يغير من أنانيته، وان كان سطحى عمره ما حيتعلم الا لو اتوجع اوى بجد وابتدى يبص ويحس الدنيا،. واحيانا بيفقد الاحساس ويقنع نفسه انه سعيد انه مختلف فى اعتقادته عد فيها حياته
اما ان كان بنى آدم فيه اى نوع من انواع العيوب فده بنى آدم محتاج يراجع نفسه علشان ده ممكن يبقى عنده أمل أنه هو يصلح من نفسه ويلتزم بالاصلاح، مافيش بنى آدم معندوش نقص وعيوب، أو حاجة غلط جواه.. مافيش ملايكه على الأرض، قليل اوى لما تلاقى واحد انه كويس،. هو موجود مش مش موجود ولكن قليل...
احلى حاجة فى الدنيا انك يبقى عندك سلام مع نفسك وحب وقناعة باللى حواليك..
حاول يكون عندك الحب، علشان لما يبقى عندك الحب ده، حياتك حتتبدل حاتشوف الحياة بصورة احسن، حتكون بنى آدم عنده رضا بحاجات كتيرة، حاتقوم نفسك، حاتبطل تكدب، حاتبطل تندم على اللى حصل، حاتبطل تعمل حكاوى وتهرب، حاتبطل تعيش فىbubble مش بتاعتك وتعمل حياة افتراضية مش بتاعتك علشان تعرف تجارى حياتك، وتحط نفسك على أرض تعرف تنبسط..
اتمسك باللى بتحبه ويفرق فى حياتك، اتمسك باللى بيديك الامان، الحياة بسيطة وحلوة وقصيره اوى، ان ماتظبتتش حاتوجعنا وحانعانى منها طول عمرنا، وعمرنا ما حنبقى بننام مرتاحين، فامسك فى حياتك علشان ماتندمش وبلاش مبدء البحر مليان سمك..
لازم نتمسك باللى بيقوينا فى الحياه واللى معانا فيها بحلوها وتعبها وضغوطها ونعيش بالامل والحياه، والصفاء، ونقدر وجودنا بالحب..
*مصرية
- الكتابات والآراء والمقابلات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار والبيانات والاعلانات عامة لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً.












07/10/2021 - 11:23 AM





Comments