دورُ الفاتيكان والإنفجارُ الكبيرُ

07/03/2021 - 12:43 PM

Your Ad Here

 

الهام سعيد فريحة

 

يروي رئيسُ وزراء بريطانيا ونستون تشرشل في مذكّراتهِ، أنه عندما أبلغَ الزعيمَ السوفياتي جوزيف ستالين، أثناء مؤتمرِ يالطا في شباط 1945، أن الفاتيكان قرَّرَ مواجهةَ هتلر، أجابهُ ستالين:"كمْ دبابةً يملكُ بابا الفاتيكان"؟.
***
ليسَ 2021 كما 1945 ، فالإتحادُ السوفياتي الذي لم يكنْ يقتنعُ إلاَّ بالقوةِ والبطشِ ، لا بالإيمانِ والصلواتِ ، سقطَ على يدِّ البابا يوحنا بولس الثاني ابن بولندا التي بدأ تفكيكُ الاتحادِ السوفياتي منها ، وصولاً إلى سقوطِ جدارِ برلين الذي كانَ يَقسمُ المانيا الى المانيتين :
الشرقيةِ والغربيةِ ، ولم تكنْ الكنيسةُ الارثوذكسيةُ في روسيا بعيدةً عن تلكَ الاحداثِ،وهي الكنيسةُ التي حافظتْ على شخصيتها وحضورها وتاريخها وتراثها على مدى سبعينَ عاماً ،
هو عمرُ الاتحادِ السوفياتي والنظامِ الشيوعيِّ منذُ مطلعِ القرنِ العشرينِ حتى العقدِ الاخيرِ منهُ .
***
نقولُ هذا الكلامَ لأن يومَ الصلاةِ من اجلِ لبنانَ في الفاتيكان بحضورِ البابا والبطاركة ، لم يكنْ حدثاً عابراً على الإطلاقِ ، فالبابا ، بما يمثِّلُ من قيَّمٍ معنويةٍ بإمكانهِ الضغطُ في اكثرَ من اتجاهٍ ، خصوصاً انهُ باتَ يدرِكُ حقيقةَ الأزمةِ اللبنانيةِ وعمقها وانه إذا استمرَ الوضعُ على ما هو عليهِ ، فإنَ هذا البلدَ آيلٌّ إلى الزوالِ .
***
ولكن من هنا إلى أين ؟
لا احدَ يُدرِكُ إلى أينَ ستصلُ الامورُ ، صحيحٌ ان هناكَ مؤشراتٍ إلى إمكانِ تبدّلٍ في الاوضاعِ، ومن أبرزِ هذهِ المؤشراتِ إمكانُ ان يعتذرَ الرئيسُ المكلَّفُ عن عدمِ التشكيلِ ، لكنَ الامورَ رهنٌ بالاتصالاتِ .
وثمةَ مَن يتحدثُ عن ان هذهِ الاتصالاتِ بحاجةٍ إلى ان تنضجَ لجهةِ مَنْ سيكونُ الاسمُ الذي سيخلفُ الرئيسَ المكلَّفَ ، وما هي وظيفةُ الحكومةِ العتيدةِ ؟
هل ستكونُ حكومةَ مهمةٍ كما كانَ يطالبُ الفرنسيونَ ؟ ام حكومةَ انتخاباتٍ نيابيةٍ التي هي على مسافةِ أقلِّ من تسعةِ اشهرٍ؟
***
لكن مَنْ من المواطنينَ قادرٌ على الصمودِ تسعةَ اشهرٍ حتى موعدِ الإنتخاباتِ ؟

هل تدرِكُ هذهِ السلطةُ أن المواطنَ اللبنانيَّ يعيشُ كلَّ يومٍ بيومهِ ؟
هل تدرِكُ ان جُلَّ اهتماماتِ الناسِ هي توفيرُ ربطةِ الخبزِ والدواءِ وصفيحةِ البنزين والموادِ الغذائيةِ الاساسيةِ ؟
هل تُدركُ هذهِ السلطةُ مجتمعةً ان رواتبَ اللبنانيينَ ذابتْ كالملحِ في المياهِ ولم تعدْ لها أيُّ قدرةٍ او قيمةٍ شرائيةٍ ؟
إن السلطةَ مجتمعةً في انفصامٍ عن شعبها، وهذا ما سيوصِلُ إلى الانفجارِ الكبيرِ الذي بدأت طلائعهُ تظهرُ.

 

 

الكتابات والآراء والمقابلات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار والاعلانات عامة لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment