الذلّ والذلّ انتظاراً للتسوية الموهومة

07/03/2021 - 09:17 AM

A

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

 

مما لا شك فيه ان رئيس الحكومة اللبنانبة المكلف سعد الحريري فَقَدَ التأييد العربي عامة والسعودي خاصة بحيث بات عاجزاً عن تشكيل حكومة تحظى بدعم عربي، وهو يستند الى غطاء وحيد داخلي يتمثل برضى الثنائي الشيعي عليه.
وأيضاً يعاني التيار البرتقالي من أزمة شبيهة، لا بل هي أعمق من أزمة الرئيس الحريري، بعد ان بات رئيس التيار الحر على لائحة العقوبات الدولية ومرفوض من أغلبية الدول المعنية بلبنان.

بالمقابل، يقف الثنائي الشيعي - امل وحزب الله- كلاعب اساسي في الداخل ممسكاً بخيوط اللعبة وبمفاصل القرار فيدور بفلكه، وينضو يتحت لوائه الفريقين الاكثر عداوة بالعلن، اي الحريري وباسيل، في حين، من الواضح، ان هذه العداوة لا تعدو كونها مسرحية لتأجيل تشكيلالحكومة انتظاراً لتسوية مرتقبة على الأجندة الايرانية.

وبينما يؤكد قياديون في التيار الوطني الحر بأننا بتنا على قاب قوسين او ادنى من التسوية المنتظرة للحل في لبنان، وحتى ان هناك مني ؤكد على تحقق نص هذه التسوية، وبأنها تشكل استعادة لسيناريو العام ٢٠١٦ من خلال عودة التيارين الازرق والبرتقالي لتولي السلطة التنفيذية في البلاد بدعم الثنائي الشيعي وبتأييد إقليمي ودولي،

بالمقابل، ترى مراجع ديبلوماسية ان هذا السيناريو ليس الا حلم يراود رؤوساً استسلمت للفشل وباتت اعجز عن اجتراح الحلول المطلوبة للنهوض بالوطن من واقع الانهيار الذي يعيشه.

وبين الحلم بتسوية مرتقبة وواقع الانهيار التام، يدفع المواطنون يومياً الثمن الغالي من كرامتهم وصحتهم بفعل تحلل الدولة ومؤسساتها،وانهيار العملة وإفلاس الاقتصاد وفقدان سبل العيش، واستيلاء المصارف على مدخرات وجنى عمر اللبنانيين الذين اصطفوا في طوابير الذلامام محطات البنزين، وهاموا يشحذون دواءً مفقوداً وسلعاً اساسية وحاجيات ضرورية باتوا عاجزين عن تأمينها او تسديد ثمنها.

إزاء هذه المآسي، من المستغرب تلك اللامبالاة المشينة من قبل المرجعيتين اللتين تمنيان النفس بالتسوية المرتقبة وبالعودة القوية الى السلطة،في حين انهما تتجاهلان عنصرين بالغيّ الاهمية:

الاول- هو ان اية تسوية ستأتي على حساب لبنان واللبنانيين ولمصلحة الرعاة الدوليين لها، بظل انعدام اية رؤية او مشروع داخلي، لهاتينالمرجعيتين، يحمي لبنان ومصالحه.

الثاني- هو ان هذه الرؤوس التي تنتظر التسوية ستفقد، بفعل الانهيار الراهن، وتخاذلها المهين، الاحترام والموقع والتأييد الشعبي، وستخسرحجمها التمثيلي، ما سيؤدي الى خروجها من المعادلة، أو في افضل الحالات بقاء رموزها كأزلام تابعين مجردين من الشرعية الشعبية.

فهل من مسؤول تحركه كرامة او يستفزه ضمير او يستحثه شرف لانقاذ البلد وشعبه؟

هل من مسؤول معني بهموم وشجون الناس، وبأولويتها على مصالحه الفردية الانانية؟

أو أن جشع السلطة أعمى كل بصر وبصيرة؟

 

الكتابات والآراء والمقابلات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار والاعلانات عامة لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي الكتاب والمعلنين فيها حصراً.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment