ضياء محسن الاسدي
كل العالم يعرف أن السياسة العالمية وفي مقدمتها الاقتصادية والسياسية هي ذات القطب الواحد والمحور الوحيد لرسم خارطة العالم وقيادته وهي الإدارة الأمريكية بعد تفردها وهيمنتها على مقدرات شعوب العالم وما يهمنا هو سيطرتها على القرارات السياسية والاقتصادية للشرق الأوسط والعرب وسياستها تدير دفة النظام العالمي وفق رؤيتها ومصالحها ومصلحة التابعين لها والسائرون في فلكها وعلى نهجها وفق أجنداتها في المنطقة وضمن تقسيماتها لضمان مستقبلها السياسي والاقتصادي وبصمة يدها ليست ببعيدة عن رعاية ومباركة ودعم مشروع الشام الكبير وهو الربط بين الدول الثلاث ( العراق والأردن وجمهورية مصر العربية ) والدفع بهم للتقارب السياسي والاقتصادي وجعل أعداء الأمس أصدقاء اليوم بتشجيع من الإدارة الأمريكية.
علما أن هذه الدول غير متكافئة في ثقلها السياسي وقدراتها الاقتصادية في المنطقة وأن هذا الربط بين تلك الدول الثلاث يفيد قسم منها ويضر الآخر ويسلب شخصيته ومكانته ويستفز الجيران لهم والخاسر الأكبر في هذه الصفقة هو العراق بالرغم ما يروج له في العلن من الجدوى الاقتصادية التي سوف تدر على العراق ولو حاولنا دراسة المشروع بدقة من عدة أوجه وبعناية وبتجرد من كل شيء لخرجنا برؤية واضحة وبتساؤلات منطقية تراود المواطن العراقي.
أولها - ما هي المردودات والفوائد والعائدات المالية من مد مصر والأردن بالنفط العراقي الخام بأقل الأسعار عن الأسواق العالمية تحت حجة حصول العراق على الطاقة الكهربائية المتحصلة من مصر لسد الحاجة والنقص في العراق.
فهل العراق قاصرا من توفير هذه الطاقة الكهربائية في بلده لما يملكه من إمكانات مالية وروافد مائية كبديل عن طول المسافة بين الجهة المصدرة ( مصر ) والعراق، أم هي عملية تعويض عن خسارتها لممرها المائي الاقتصادي لقناة السويس في المستقبل القريب.
ألم يكن الأجدر هو بناء محطات توليد للكهرباء وصيانتها في العراق وبأمواله وتشغيل اليد العاملة للشعب مقابل أموال تدفع لهذه الدول لضمان مصلحة كل الأطراف أو على الأقل من الأردن القريبة على العراق.
ثانيا - حجة إعادة العراق إلى الحاضنة العربية واستعادة دوره في المنطقة وهذه الكذبة الواهية المعروفة للعالم فمتى كان العراق بعيدا عن محيطه العربي والإقليمي وعن مشاكلهم وظروفهم لكن هم الذين تركوه يصارع الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية وعلى مسمع ومرأى منهم ووقفوا متفرجين عليه بدم بارد وشماتة به.
ولو سلمنا جدلا أن هذا التعاون الاقتصادي سيصب في مصلحة هذه البلدان فأين إسرائيل من هذا التقارب وما هو موقفها ورؤيتها السياسية المستقبلية منه وهي تعلم إذا نجح هذا المشروع الثلاثي يمكن أن يتطور ويتوسع ويضم إليه دولا أخرى تشكل خطرا عليها وهي سوريا ولبنان فما هو شكل التحالف الجديد إلا إذا كان المشروع هو من الأساس مبني لصالحها وسكوتها يدل مسبقا ومتفقا عليه في قادم الأيام .
بعدما ساهم العالم في التدمير الهائل للبنى التحتية للعراق منذ عام 2003 ولغاية الآن والقادم أسوأ من هذا كله والحرص على تعطيل عجلة البناء والتقدم وتدمير المصانع المهمة في العراق والإستراتيجية له بأمر من الخارج وضمن خطة خبيثة لإضعاف قدرات وإمكانيات العراق الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية وجعله غير قادر على النهوض من كبوته واستغلال ثرواته وأن يكون عقدة مهمة لكثير من بلدان المنطقة المجاورة له كمستورد لكل شيء وخاصة السعودية والكويت وإيران وتركيا.
ثالثا - هل هناك القدرة والشجاعة للمفاوض العراقي في إعادة البنى التحتية لاقتصاده وجلب عوائد نفعية ومالية له وكسر هيمنة النفط وريعه المتقلب في الأسواق العالمية أو فرض شروط وطنية تساعد الحكومة العراقية في بناء مصانعه وتوفير فرص العمل لشعبه وتوفير الإمكانيات والخبرات التكنولوجية من هذه البلدان إليه في إعادة العراق إلى رونقه أم هناك مشروع مبيت لجر العراق على المدى القريب إلى شراك خديعة وهي إبقائه تحت رحمة البلدان المجاورة له وحلبه اقتصاديا وإضعافه ماليا لغرض فرض الأمر الواقع في قبول عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني تحت مسمى حماية المصالح المشتركة للعراق مع جيرانه وإلا من غير المعقول تبقى إسرائيل متفرجة على ما يجري على الساحة وهي خارج هذه اللعبة الاقتصادية السياسية في مد الأنبوب النفطي العراقي من الأردن إلى مصر أمام عينها وبالقرب من أراضيها.
رابعا - ما هو الثمن الذي حصلت عليه إيران في سبيل غض النظر عن هذا المشروع وهذه الصفقة وخسارة العراق كرئة ومتنفس اقتصادي وأمني وسياسي لها وتنازلها عن مشروع الميناء الجاف المسمى ( طريق الحرير ) والربط السككي شراكة مع الكويت وتركيا في ميناء الفاو الكبير فهل قبضت هذه الدول ( إيران والكويت والسعودية وتركيا ) الثمن مقابل فقدانها الأسواق العراقية الدسمة والتي تشكل الركيزة الاقتصادية المهمة فما هي اللعبة الخطيرة التي تلعبها أمريكا مع حلفاءها في المنطقة من دفع وإذكاء ورمي الشضايا المحرقة في المنطقة وتجرها إلى ما لا يحمد عقباه.
* الكتابات والآراء والمقابلات المنشورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار والاعلانات عامة لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي كتابها والمعلنين حصراً.












06/29/2021 - 08:57 AM





Comments