كنَّا بالملياراتِ... اوصلتمونا الى الحِبرِ لطباعةِ الإمتحاناتِ

06/16/2021 - 11:33 AM

Prestige Jewelry

 

الهام سعيد فريحة 

 

صَدِّقوا او لا تُصدِّقوا !
كنَّا ننتظرُ من البنكِ الدوليِّ ان يُقدِّمَ لنا قروضاً ميسَّرةً ، فإذا بكم أوصلتمونا ايها الفاشلون، العاجزون، الفاسدون، لأن نطلبَ منهُ حبراً للطباعةِ للإمتحاناتِ الرسميةِ !
نعم، وصلنا بفضلكمْ إلى هذا الدَرْكِ .
وللمزيدِ من الدِّقةِ ، إليكم هذا الخبرُ :
مديرةُ الارشادِ والتوجيهِ في وزارةِ التربيةِ هيلدا خوري تُطَمئِنُ :
" حبرُ الطباعةِ للامتحاناتِ الرسميةِ تأمنَ عبرَ البنكِ الدوليِّ، ونحنُ جاهزونَ لاجراءِ الامتحاناتِ، والمناهجُ المقلَّصةُ اعطيتْ في المدارسِ الخاصةِ والرسميةِ" .
نعم ، يعني لولا تأمينُ الحبرِ من البنكِ الدوليِّ لَما كانَ بالإمكانِ إجراءُ الإمتحاناتِ الرسميةِ.

تفضَّلوا "ايها الفشلةُ " أينَ صرنا !
نحنُ اخترعنا الأبجديةَ منذُ ايامِ الفينيقيين ، ونحنُ صدَّرنا الحرفَ إلى العالمِ،
صرنا ننتظرُ مَن يَهبُنا حِبراً لنتمكنَ من إجراءِ الإمتحاناتِ الرسميةِ .
"والخير لقدَّام" !
وكما الحبرُ ، كذلكَ الورقُ وسائرُ القرطاسيةِ.
يا ويلكم من يومِ الحسابِ، أصبحنا شعباً يحتاجُ إلى كلِّ شيءٍ بفضلِ السياسةِ المجرمةِ التافهةِ "باللَّتِّ والعجنِ" التي قامتْ بها السلطاتُ المختلفةُ في لبنان ،
بالتكافلِ والتضامنِ في ما بينها ،على مدى عقودٍ وليسَ من اليوم .
***

إذًا ماذا بعدُ ؟ إلى متى ستبقونَ على كراسيكم؟ إلى متى ستبقونَ في مرحلةِ تعذيبِ شعبكم ؟
واللهِ احترنا كيفَ نخاطبكمْ !
فعلاً لم يعد الحكي ينفعُ معكم ، لم يكنْ الشعبُ اللبنانيُّ في تاريخهِ على هذهِ الدرجةِ من الإذلالِ،
دقِّقوا في حقائبِ اللبنانيينَ الذين ياتونَ من الخارجِ؟ ماذا تحتوي ؟ ادويةٌ لأهلهم في لبنان لأن الجشعَ في الداخلِ لم يعد مقبولاً ولم يعدْ يُحتَمَلْ!
ومَن يدري ؟ قد نطلبُ من إهلنا واقاربنا واصدقائنا الآتينَ من الخارجِ أن يحملوا معهم حبراً لطابعاتنا وربما شموعاً إذا ما استفحلَ التقنينُ .
***
ماذا يمكنُ ان يُقالَ بعدَ كلِّ ذلكَ ؟
هل نقولُ : إنتهى الكلامُ ؟ هل نقولُ : لم يعدْ الكلامُ ينفعُ معكم؟
لقد بلغَ الشعبُ حداً من القرفِ بحيثُ لم يعد بإمكانهِ مشاهدةُ صورةِ سياسيٍّ او قراءةُ تصريحٍ لهُ ، واقلُّ ما يمكنُ ان يُقالَ :
فعلاً هَزُلَتْ .
***

ربما المقيمونَ من هذا الشعبِ اللبنانيِّ الأصيلِ، لم يعد بإمكانهم القيامُ بأيِّ شيءٍ ،
فبعدَ سنتينِ من المعاناةِ في الشارعِ ، وقمعِ الثورةِ ، وبعد أخذِ الودائعِ رهائنَ ،
ولم يعدْ بإمكانِ المواطنِ التصرفُ بها، لم يعد جائزاً ان يُطلَبَ من المقيمِ شيءٌ ، إنها مرحلةُ المغتربينَ بامتيازٍ .
المقيمُ، لا أحوالهُ الماديةُ تسمحُ ، ولا إنهيارُ الليرةِ يسمحُ، ولا فقدانُ الأدويةِ والموادِ الغذائيةِ والمحروقاتِ يَسمحُ .
المقيمُ انتهى ولكن مع وقفِ التنفيذِ ،
فإما ان ينتهي معهُ البلدُ ، وإما ان تكونَ هناكَ مبادرةٌ ما، في وقتٍ ما، من مكانٍ ما،
لكنَ الدولَ بأجمعها لن تقومَ بأيِّ مبادرةٍ لأنها فقدتْ الأملَ بهذهِ "التركيبةِ الهشَّةِ قلباً وقالباً" .
إذاً الى أين؟ الى المجهولِ...

 

 


* إن الكتابات والآراء المذكورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار والاعلانات عامة لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي كتابها والمعلنين حصراً.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment