نيروز الطنبواي
الشغف،الموهبة، والتحدي علامات ذات قيمة كبيرة جليّة في شخصيات نسائية غير اعتيادية جمعتهم صفحة مسرح الدمى نيوز الصفحة العراقية التي تتولى قيادتها شخصية نسائية تشبههن كثيرا..
في فترة الانغلاق الذي فرضها علينا وعلى عالمنا الجائحة صفحة من نوع خاص ومنصة لنشر وعي وتدريب ذو طابع مميز من أجل انعاش فن ربما يكتب له الاندثار إن لم يلقى الاهتمام المطلوب وقد وجهت الصفحة صرخة مكتومة بقلب كل العرائسيين في وطننا العربي أن أفيقوا فها نحن ذا لدينا من الصنعة والحرفية والإبداع والشغف ما يكفي لخلق حالة فنية كفيلة ببث التفاؤل والبهجة فنحن بحق نستحق لقب(صانعي البهجة) بين أهل الفن والثقافة والإبداع.
كان من بين ما قدمته هذه الصفحة وعلى مدار ما يزيد عن عام ونصف عشرات الورش والندوات والحلقات النقاشية من أجل استخلاص خطوط عريضة ومحاور في قمة الاختصاص تتعلق بهذا العالم المميز الذي قوامه الحب والبراءة والألوان.
وقد أسفر هذا الجمع عن علاقات وصور من الصداقة الغير مسبوقة بين مجموعة من النساء العربيات العرائسيات أو كما سموا أنفسهن (عرائسيات عربيات مبدعات) وهن أربع نسوة اجتمعن على حب هذه الصنعة والحرفة الفنية التي انطوت على شغف دفين وحب بريء استطعن أن يتخطين به المحن التي واجهتهن ليس فقط في فترة الانغلاق وإنما في حياتهن وعملهن وتخطتهما لأسرهن بل وخلقت لهن عالماً قمة في الخصوصية وعندما جمعت بينهن صفحة مسرح الدمى نيوز كانت فرصة لأن يتطلعن لوجود من يشبههن في الشغف و لديه نفس الرغبة في الارتواء من هذا الفن الجميل.
الجدير بالذكر أن العرائسيات من دول مختلفة وبيئات متباينة وجمعتهن صداقة ملأت حياتهن بهجه بالرغم من الإنغلاق الذي يحياه العالم وبالرغم من كونهن لم يجتمعن وجها لوجه ولكن تلاقت أرواحهن وعملهن الدؤوب لاستذكار ما تدربن عليه من خلال صفحة الدمى نيوز وعندما سألن الدكتورة زينب مدير هذه الصفحة أجابت بتعبير غاية في الأهمية لقد ساعدت هذه الصفحة على ابراز من لديه الحب والشغف الحقيقي وليس الادعاء فهذا الفن يحتاج المخلصين لكي يستمر ويرتقي وبالرغم من أن كثيرا يدعون بحبهم لفن صناعة الدمى إلا أن تجربة الصفحة أبرزت المخلصين الحقيقيين ومنهم هذه الباقة الجميلة من النساء.
بقى أن نعرفكم بمريومة الشيكولاته المزيانة التونسية كما يطلق عليها المجموعة وخديجة الجزائرية المهندسة الأم الحانية االتي عشقت الماريونيت ووداد أستاذة الرياضيات العراقية عاشقة الصبار والقائدة المسرحيةوالكاتبة المصرية نيروز المهووسة بفن العرائس والدكتورة المسرحية زينب عبد الأمير دكتورة فلسفة التربية الفنية ومؤسسة صفحة الدمى نيوز وصاحبة هذه المبادرة التثقيفية.
عندما سألنا مريم الزياني (مريومة الشيكولاتة) عما أضافه لها هذا الفن قالت بانفعال يشوبه بكاء ممزوج بامتنان شديد:
أنا امرأة من عائلة ميسورة كنت أمتلك مصنعا للجلود ومحبة للسفر والعمل ولكن قلق العمل أفقدني حياتي وجعل شعري يتساقط لدرجة أفقدتني اياه وفي ظل هذه المعاناة خطفتني أحد صديقتي المسرحيات لعالم المسرح فتعلق بي الأطفال فشعرت أنني وجدت ضالتي من خلال ورش العرائس التي جمعتني بهم ..فتركت القلق والتوتر الذي كاد يفتك بي وبعت مصنعي بالرغم من عشقي لمهنة التصميم والمصنوعات الجلدية وقررت الانغماس في الطفلة التي صحّت بداخلي هذا الفن الرائع وأصبحت ناشطة ثقافية وعرائسية أطرق أبواب الفن وثقافة الطفل وتغيرت حياتي وعشت في عالم أكثر مرح وبراح وبراءة وتجاهلت ولازلت أتجاهل كل المعوقات والمعوقين لأكون مريوة التي أحب ويحبها الأطفال.
خديجة الزوجة والأم والمهندسة التي تعمل باحدى الشركات وساعدتها ظروف الكوفيد على العمل من البيت فسنحت لها الفرصة أن تنغمس هي وأطفالها الثلاث الذي بدت مواهبهم في النحت والديكور والاكسسوار المتعلق بالدمى وتركيبها وتحريكها مساندة منهم لشغف أمهم التي لا تجد في بلادها (الجزائر) من يهتم بهذا الفن سوى القليل من كبار السن والعرائسين الذين لا يتعدون أصابع اليد وقرر أن تحمل على عاتقها هذا الشغف لتنشطة بمجتمعها وعندما سألناها عن صديقاتها قالت:مريومة الشيكولاته ووداد المولعة بالدمى والصباريات ونيروز العرائسية المصرية الاماراتية وسيدة الدمى العراقية أستاذة زينب غيروا اي حياتي وأصبح لدي أصدقاء تسهر معا ونتحدث من خلال مكالمات مرئية ونتسامر ليلاً ونظل في فرح ومرح غير منقطع ونحن نركض وراء اتمام دمانا التي نحملها الكثير من طموحنا وأفكارنا اثراء لهذا الفن الذي يجهله الكثيرين..وهذا بفضل جهد الدكتورة زينب والأستاذ ركابي الذين دعمونا ودربونا ولم يبخلوا أبدا فغيروا حياتنا إلى فرح غير منقطع.
أما الأستاذة وداد التي تقاسي صعوبة التدريس والمحاضرة في ظل أجواء الأونلاين الدراسية لم يمنعها هذا الزخم والانشغال من عمل قناتها الخاصة لدعم مسرح الدمى واثرائه بأفكارها ومشاركة الكتاب الترويج لقصصهم ومنحها حله عرائسية جاذبة ويشاركها في ذلك ابنها فعكفت على صناعة الدمى والتحريك والمونتاج والاخراج لكي ترتقي بما تقدم وكانت بمثابة شعلة أمل لصديقاتها من العرائسيات
وعندما أردنا أن تحدثنا قالت بالرغم من جدولي اليومي المضغوط إلا أنني أحاول في كل يوم استراق اللحظات بين الفينة والأخرى لصناعة الدّمى، ذلك الفن الجميل، الذي يستهويني ويحتضني دوما وانجرف نحوه بقوة، ومع ذلك لم أكتف بما لدي من مهارات وتقنيات وخبرات في تصنيع الدمى، بل دوما أسعي إلى تطوير مهاراتي وقدراتي في هذا المجال بكافة الوسائل والطرق الممكنة والمتاحة.
ولا أخفيكم بأني تعلمت نحت الدمى وبعض التقنيات من صفحة "دمى نيوز"، هذه الصفحة الجميلة التي يشرف عليها كلاً من: د. زينب عبد الامير، والأستاذ علي جواد الركابي، فكانت هذه الصفحة بمثابة منحة وفرصة كبيرة لهاوٍ مثلي.
أما عني أنا نيروز الطفلة التي لن تكبر عن اللعب بالدمى فقد وجدت نفسي وقد أنتشلت بفضل هذا الشغف من الكثير من الضغوط وأتاح لي فرصة لعمل صداقات نقية تخلوا من الحقد وصراعات العمل بل واكتسبت محبة ودعم وعلاقات ملأت حياتي ثقة أن خلق الفنان الحقيقي لابد من أن يسمو به وبمن حوله وأن المنافسة الشريفة تكمن في المبادرة وتقديم المساعدة لزملاء المهنة الواحدة خاصة وان كانت من منطلق الطفل الداخلي الذي لابد أن تكتشفه وتنميه وتربيه على العطاءوالطموح والبذل والتفاني بكل حب وهذا ما وجدناه في صحبة العرائسيات المبدعات الاتي صرن أيقونة قريبا ستثمر وتصبح قادرة على ما هو أكبر من تقديم مثل لكل امرأة عربية أن ترفعي عن خسران وقتك وتدمير نفسيتك وتوجهي لعلاقات تثريك وتخلق منك مبدعة وفنانة ومردود ذلك لن يقتصر عليك وحدك بل سينير دروب من حولك أيضا.
أحيانا لا نترك قيمة الابتعاد والحجر ولكن تجربة العرائسيات أثبتت أن رب ضارة نافعة وأن الخلو بالنفس والبحث عن فضاء جديد قد يخلق علاقات غاية في الروعة وبصور غير تقليدية بي يجدر بنا أن نسميها ابداعية لها أثر شخصي ومجتمعي وفني وتثقيفي وترويحي
خاصة عندما تسكن قلوبنا الايجابية.












06/14/2021 - 10:54 AM





Comments