سعادة السفير البابوي المونسينيور جوزيف سبيتاري الجزيل الإحترام ؛
غبطة أبينا السيّد البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الكُلّي الطوبى ؛
غبطة أبائنا السادة بطاركة الطوائف المسيحية المحترمين ؛
جانب السّادة المطارنة السّامي الإحترام ؛
بعد التحية والإحترام، على رغم الإختلافات الإستراتيجية والخلافات على كثير من الملفات في الداخل اللبناني وفي إدارة الدولة بين أغلبية اللبنانيين وطرف يقتني السلاح خلافًا لقانون الدفاع الوطني ولوثيقة الوفاق الوطني، يتمكّن هذا الطرف من إحباط كثير من الطروحات التي تُهدِّدْ الشراكة الوطنية والدور المسيحي في الدولة، وكان آخرها " مؤامرة قانون الإنتخابات "، بحسب ما هي النتائج الحالية، حيث سيطر هذا الحزب على كل مفاصل الدولة سواء أكانت تشريعية أو تنفيذية أو إجرائية وحتى على مختلف إدارات الدولة المدنية والعسكرية ...
في خلوتكم المنعقدة لا يوجد لدينا كمسيحيين في لبنان سوى حليّن وهما :
- إلتزام ما ورد من بنود في إتفاقية الطائف والعمل على تعديل بعضها المشكو منه، ومنها أولاً نزع السلاح غير الشرعي والميثاق الوطني خصوصًا لجهة الحياد ...
- إلتزام تطبيق اللامركزية الإدارية بكافة جوانبها الموّسعة .
أيُّها السّادة، في حين يتخوّف كثيرون وفريق عملنا أحدهم على الوجود المسيحي في لبنان، حيث تدفع الأزمة بكثير منهم إلى الهجرة، وفي هذا السياق ينتابنا القلق على أمرين وهما :
- الخوف على الوجود المسيحي في حد ذاته وعلى لبنان بجغرافيته الكاملة حيث الأقضية المختلطة .
- الخوف على المكوّنات اللبنانية أمام مراسيم التجنيس المتكرّرة والتي تضم العديد من الفلسطينيين والسوريين والإيرانيين وغيرهم ممّن سيُغيِّرون الديموغرافيا اللبنانية، وهذا من الأمور الخطيرة .
أيُّها السّادة، إنّ الخطر مُحدِقْ بجميع اللبنانيين من دون إستثناء، وعليه يجب وضع حل صارم للأزمة المالية الإقتصادية الإجتماعية الراهنة التي تؤدي إلى هجرة جميع اللبنانيين بلا إستثناء ... والمواجهة المطلوبة هي من طبيعة وطنية لإنقاذ الوضع الحالي وترسيخ الإستقرار المالي ثمّ السياسي لكي يبقى المسيحيّون خاصة واللبنانيّون عامة في أرضهم ومنع تذويب لبنان بفعل أزمة كبرى من هذا النوع .
أيُّها السّادة ؛
وضع المسيحيين ديمغرافيًا : مبانٍ قليلة فقط ما زال يسكنها المسيحيون في المناطق المختلطة بعد رحيل المئات منهم، وبيع نحو 60% من مساحتها للمسلمين الذي إتسع إنتشارهم، على غرار عشرات المناطق الأخرى في جبل لبنان وغرب بيروت والجنوب والبقاع والشمال ... تراجع الممتلكات ليس المتغيِّرْ الوحيد الطارىء على واقع المسيحيين في البلاد، فقد تناقصت أعداد المسيحيين خلال السنوات الأخيرة من عهد الطائف على نحو قياسي وخصوصًا بعد إقتتال قادتهم على السلطة وهما ميشال عون وسمير جعجع ... كما تراجعت ممتلكاتهم التي باعوا القسم الأكبر منها للمسلمين ولدول خليجية، وهذا الأمر يُثير مخاوف تُهدِد وجودهم علمًا أنه قد ظهرت دراسات تكشف عن الإختلال في الميزان الديمغرافي، وعن تراجع ملكية المسيحيين للعقارات رغم أنّ الدستور اللبناني يكفل حق المسيحيين بالمناصفة في الحكم ووظائف الفئة الأولى وهو النص الذي يُراهن عليه المسيحيون كدرع حماية من وجه النزيف العددي بالنظر إلى أنّ الديمقراطية العددية يرفضها السياسيون اللبنانيون المتمسكون بالديمقراطية التوافقية .
تتجدد مخاوفنا مع الكشف عن دراسة أجرتها " الدولية للمعلومات " خلُصَتْ إلى أنّ المسيحييين الذين كانوا يشكلون في عام 1932 نحو 60% من سكان لبنان مقابل 40% من المسلمين باتوا في العام 2020 : 30% فقط بينما أصبح المسلمون 70%، وتكشف الدراسة أنّ عدد المسيحيين حاليًا يبلغ مليون و 568 نسمة، بينما يبلغ عدد المُسلمين الشيعة مليون و954 نسمة، وعدد المُسلمين السُنّة مليون و 943 نسمة، أما عدد الدروز فيبلغ حوالي 321 نسمة .
وضع المسيحيين في إدارات الدولة : كثيرة هي المآخذ المسيحية على عملية التوظيف في الدولة والجميع يُطالب بتصحيح اللاتوازن وتحقيق التوازن المنشود في الإدارات العامة وتظهر الأرقام المتداولة التفاوت بين الموظفين المسيحيين والمسلمين في المؤسسات والإدارات العامة . وتشير الإحصاءات إلى 37% من الموظفين مسيحيين بينما هناك 63% مسلمون، والأمر الأكثر خطورة هو المتعاقدون والمياومون إذ يوجد 77% من المتعاقدين مسلمين و 23 % فقط من المتعاقدين مسيحيون، وفي المجموع العام يكون هناك 71% من الموظفين ينتمون إلى الطوائف الإسلامية و 29% ينتمون إلى الطوائف المسيحية .
الملفت أنّ هذا الإنحدار في الدخول المسيحي إلى الدولة حصل بعد الصراع المسيحي – المسيحي وبعد أن حاولتم يا صاحب الغبطة الإعتراف بأنّ قاتلي الوجود المسيحي " أقطاب "، وهذه هي إحدى الضربات الموجعة التي تلقاها المسيحيون ....
في نظرة إلى واقع المسيحيين في إدارات الدولة نكتشف كمتابعين وعاملين على ملف إعادة التوازن إلى الدولة أنّ الإختلال كبير وخصوصًا على مستوى عناصر الجيش وسائر القوى المسلحة وكذلك فإنّ عددًا كبيرًا من الوزارات يُعاني من الإختلال في التوازن ولا يوجد في بعض الإدارات أكثر من 20% من الموظفين المسيحيين، وهذا كله يعود إلى أخطأ إرتكبها السياسيّون المسيحيّون والتي قضت على التوازن بحق الوجود المسيحي في الدولة وأسست لمرحلة الهيمنة الإسلامية على معظم إدارات الدولة بتنظيم من ميليشيا حزب الله وسكوت القادة المسيحيين بهدف الوصول إلى أهداف خاصة على حساب المسيحيين .
الطريق السليمة في معالجة هذا الخلل هو أولاً الإعتراف بالخطأ المُرتكب من قبل بكركي من حيث الثقة التي أعطتها لقادة غير شرفاء وإعادة النظر في طريقة تعاطيها مع هذا الأمر من خلال توكيل مجموعة جديدة توحي بالثقة وتعمل على إدخال المسيحيين إلى الإدارة ( وللبحث صلة ) .
وضع المسيحيين سياسيا – إقتصاديًا – إجتماعيًا : صحيح أنّ اللبنانيين كلهم منكوبون ومقهورون حاليًا لكن قهر المسيحيين أكثر تركيبًا في حاضره وأشّد تجذرًا في ماضيه ... والوضع السياسي يشتد تعقيدًا عليهم ووضعهم الإقتصادي يتدهور وعليكم التنّبُه لموضوع خطير جدًا وهو في ظل إستمرار مسلسل بيع أراضي المسيحييين لغير المسيحيين ووسط موجة التغيير الديموغرافي الخطيرة التي تغزو المناطق اللبنانية عمومًا والمسيحية خصوصًا نسأل من أسميتموهم "قادة أقطاب" ونسألكم عن هذا الملف ؟؟؟ وإن ما يحصل من بيوعات من شأنه أن يؤدي إلى فرز وإنحسار مجموعة من اللبنانيين في منطقة معينة وإنتشار مجموعة أخرى مكانها ....
أما على المستوى السياسي فبإختصار يعاني المسيحيون من خطر وجودي على مستوى السياسة العامة في البلاد بعد أن تحوّلوا إلى مُلحقين لسياسات معينة وتحديدًا مُلحقين بالمحورين الإيراني والسعودي وبات من يمثلهم مجرّد دمى في يد هاتين القيادتين ينفذون سياستهم على حساب الوجود المسيحي السياسي .
أما على المستوى الإقتصادي فبإختصار إنهم في وضع حرج وميأوس ويتعرضون لضغوطات إقتصادية ومالية وإجتماعية تؤدي إلى هجرتهم وهذا النوع من الضغوط يهدف إلى تفريغ لبنان منهم .
أما على المستوى الإجتماعي فهم يعانون من الفقر المدقع وخطر إقفال مؤسساتهم والبطالة والشح في العملة وغلاء المعيشة إلى ما عداه من مشاكل باتت تهدّد حياتهم الإجتماعية .
أيُّها السّادة، إنّ ما طرحناه غيض من فيض والمعالجة باتت تتطلب خِطَّة أعمال لا اجتماعات ولا عظات ولا لقاءات هامشية بل تقتضي مصلحة المسيحيين ما يلي :
- رفع الغطاء عن كل القادة المسيحيين الفاشلين ، وهذه مسؤولية توجب الجرأة في مقاربتها وعدم التلكوء في معالجتها.
- تنظيم هيئة مسيحية جديدة من النخب المسيحية الصادقة والنزيهة وتحُدّدْ نزاهتها على أساس التزامها الديني والوطني الحر.
- العمل على تنظيم المشاركة في ممارسة السلطة على قاعدة أنّ الشعب مصدر السلطات يُمارسها عبر المؤسسات الرسمية الشرعية، وعدم الهروب من المشاركة في البحث في أمور إعادة تكوين السلطة وذلك من خلال الجرأة في تسمية الأشخاص لتوّلي مراكز رسمية للتعاطي في الشأن العام .
- الضغط بكل الوسائل المتاحة لتطبيق ما صدر من قرارات دولية خاصة بشأن الأزمة اللبنانية .
- بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها ومؤسساتها المدنية والعسكرية، وتطبيق قانون الدفاع الوطني .
أيُّها السّادة، كلي ثقة بأنكم ستقرأون ما كتبته بإسمي وبإسم فريق عملي، وكلي ثقة بأنكم ستتقبّلون كل ما ورد، ولي ملء الثقة بأنكم ستتعاونون معنا لإيجاد المخارج لوجودنا المهدّدْ لأن الوقت لم يًعُد يسمح بالمراوغة واللعب على عاملي الوقت والمنظومة السياسية .
بكل محبة وأحترام
الدكتور جيلبير المجبِّرْ











06/12/2021 - 10:37 AM





Comments