احمد علي
انجرار الحكومة نحو اعتقال القيادي في الحشد الشعبي؛ قاسم مصلح، و بطريقةٍ اختلف عليها الجميع، بين مؤيد ومعارض. لم يتوقف الموضوع عند هذا الحد، بل تبيَّن أن الاعتقال كان بطريقة الوشاية أو الاتهام.
معلوم أن أي مُذكرة اعتقال، يجب أن تتم إمّا بطريقة إقامة دعوى قضائية، أو أدلّة تُمثِّلُ وجه الاشتباه بالمتهم، لحين اثبات التُهُم أو نفيها. هذا ما حصل فعلاً بعد أسابيع مِنْ عملية الاعتقال، و وفقاً للرسم البياني الذي انتجته هذهِ العملية، يتبادر للذهن سؤالين مهمين (بطريقة الإجابة).
الأول؛ كيف أقدمت الحكومة على الاعتقال، لمجرَّد حديث قيل أنهُ مُتهم؟ وهو ما يُبرِّرُ لها محاولتها امتصاص موجة المطالبة الشعبية، للكشف عن قتلةِ المتظاهرين السلميين والناشطين والإعلاميين، ورمي الكرة في ملعب الفصائل المُسلَّحة المنضوية تحت مظلة الحشد الشعبي.
الثاني؛ إنَّ طرفاً مؤثِّراً في الحكومة، دفعها إلى هذا الإجراء، بقصدٍ أو بدون قصد، لحصدِ ثمار النقمة الشعبية المُنصبَّة، نحو توجيه الاتهام لنفس الجهة.
الاحتمالان قد يؤسسان أيضاً في المستقبل، لتوقعاتٍ وقراءاتٍ، قد لا تؤتِ بشيءٍ ملموس ، وهو أن ما يتم طرحه مِنْ اتهاماتٍ مُستقبلاً، لفصائلٍ مُسلَّحة، قد يؤدي مُبكراً، بفضل التسرُّع نحو تسوية ملفاتٍ شائكة، و جرائم مُرتكبة بحقِّ مدنيين. كذلك قد يُبطِل جميع الاتهامات الموجهة، ودفعها نحو الطرف الثالث؛ الذي سيضحى مجهولاً، كما أضحى مصطلح (مصدر حكومي) الذي تتلاعب به، بعض وسائل الإعلام، لتمرير الأخبار، و الأخبار المُضادة في بعض القضايا المفصليّة، كما سيُساهم في تقليص الفجوة، بين الجناح السياسي المشارك في الحكومة، وتقويته، لدعم الفصائل وهو ممثِّلٌ لها.
هنا؛ قد يقولُ قائِلٌ: إنِّ الحكومة العراقية، قد اضاعت فرصةً كبيرة، في تحقيق برنامجها السياسي ؛ الذي يُنادي بإعادة عمل المؤسساتي، و تفعيل القانون. كما أنها وبهذه الطريقة، اجهضت كُل المحاولات لذلك، وغير معلوم أنها قد وصلت لنهاية المطاف أم لم تصل.
الجميع كان متأملاً أن يغدو القانون هو الفاصل بين الفرقاء و يسود. هذا مالم يحصل، و بعيداً عن المخاطر المحتملة، ستدخُل البلاد في دوامة الاتهامات بالخيانة، وتوجيه أصابع العمالة الأجنبية، ما يخدِمُ مصالِحاً وأجنداتٍ سياسيّة داخليّة، تقوّي سطوتها داخلياً، و فسح المجال أمام المصالح الخارجية، للسيطرة على: صناعةِ القرار السياسي، التأثير عليه، و توجيهه نحو رفع سقف التسويات، باستخدام أوراق الضغط، مِنْ قراراتٍ تصدُر غالبيتُها، بشكلٍ غير مدروس، وكذلك إعادة الضغوط العسكرية، مثل ما حدث مِنْ قصفٍ لقاعدة "فكتوريا" في مطار بغداد، و "بلد" جنوبي محافظة صلاح الدين، عشية الإفراج عن القيادي في الحشد الشعبي؛ قاسم مصلح، وهي أيضاً تُمثِّلُ رسائِلاً نحو الجانب الأمريكي، المُتهم تَدَخُله بقضية الاعتقال.
صنفان مِنْ السيناريوهات، تنجِمان عن تلك المواجهات، وهما أيضاً يقفانِ على طرفي نقيضٍ يُمثِّلان رؤية مختلفة لسير عمل السُلطة في البلاد. الأول رفع سقف المواجهات والهجمات العسكرية، على القواعد الامريكية في العراق، دون ردّة فعلٍ واضِحة، بالاستجابة العسكرية.
هذا بسبب افتقار البيئة الجغرافية العراقيّة، لمصادر دعمٍ لوجيستي أمريكي. خيرُ مِثالٍ على ذلك: استهداف المُعدات العسكرية على الطريق الدولي، في مُحافظتيْ الديوانية والناصرية، ما يضعُها تحت الضغط، كإدارةٍ أمريكية مُضافة إلى ملفاتٍ خارجيّة دوليّة.
الثاني؛ هو فعلاً محاولة الطرف السياسي، العمل على تنقية الأجواء، و مواجهة المطلوبين بالاعتقال، وتصفية ملفات الفساد والجريمة المنظمة، عن طريق القضاء، و هذا سيصطدِمُ أيضاً بعدمِ كفاية الأدلَّة، و هو شرطٌ أساسي، يُستخدم لتحريكِ قطار القضاء.
*إعلامي عراقي











06/11/2021 - 13:13 PM





Comments