أمين عام حزب إيران.. يهدّد نفسه!‎

06/09/2021 - 19:02 PM

applied medical

 

 

سيمون حبيب صفير

 

أمين عام حزب إيران في لبناننا الحبيب وطن أرز الرب الخالد، رجع إلى نغمة التهديد والوعيد الممجوجة بإعلانه، عبر إطلالة تلفزيونية، عن قراره باستيراد المحروقات وتحديداً مادتي البنزين والمازوت من إيران إلى ميناء بيروت غصباً عن إرادة الدّولة!

عن أي دولة يتكلّم؟!

أي دولة يتحدّى؟!

أي "رجال دولة" يواجه ويُسمعهم صوته ذا النبرة العالية؟!

أي حكومة، برئيسها وأعضائها، يمكنها أن ترد على كلام حزب السلاح هذا؟!

حكومة الخنوع والخضوع والذل وشهادة الزور هذه التي تتفرج على الأزمات والمصائب التي تسبّب بها كل من شارك ويشارك في السلطة، ولو بنسب متفاوتة، منذ عقود من الزمن، لا سيما بعد سكوت المدفع سنة ١٩٩٠، وتحديداً بعد سنة ١٩٩٢ تاريخ بدء عملية الخداع والغش وذر الرّماد في العيون والتخدير وسوء التقدير خصوصاً في زمن الاحتلال السوري الذي كان رموزه هم من يُشكّلون الحكومات ويعيّنون الرؤساء وكبار موظفين الدولة وصغارهم ويقيلون ويتحكّمون بمفاصل الحياة السياسية عندنا، ويأمرون وينهون وينهبون ويستبدّون ويبطشون ويفتكون بمؤسّسات الدولة لا سيّما الدستورية منها، ويتقاسمون الحصص مع جماعة السلطة الفاسدين المنتمين إلى كلّ الطوائف!

من سمع صوت "سيّد المقاومة الإسلامية"، يعلو في وجه المُهرّبين المدعومين الذين يسيّرون قافلات تهريب المحروقات المدعومة من لبنان إلى سوريا، على طرق داخلية شرعيّة، أمام شهود عيان خصوصاً من شعبنا، بحيث يوثّق بعض الشجعان من وطني، من الثوار تحديداً، بالصّوت والصورة هذه المخالفات لسائقي شاحنات تنقل المحروقات عبر حدودنا السّائبة مع جارتنا سوريا، وعلى أعين الأجهزة الأمنيّة السّاهِرة المُراقِبة.. ومن دون أدنى مُحاسبة؟!

هل للبنان حالياً دولة؟!

عن جد؟! بلا مزح وْلُووووووو! 

أي دولة ستعترض على كلام هذا الرجل المُعَمَّم، الإيراني الولاء والانتماء والهوى، الذي يحاول رشوة أبناء بيئته الشيعيّة المُحاصرين، والذين يقضّ مضجعهم الجوع كغيرهم من شعب لبنان، وذلك بكلام شعبوي عالي النّبرة.. لا يُشبع ولا يُغني عن جوع؟! 

 

هل بمقدور دولة لبنان أن تردّ عليه؟

 

من يمثّلها؟! 

أي رئيس؟!

أي نائب؟!

أي وزير؟!

أي مسؤول أمني؟!

أي مرجع قضائي؟! 

أي.. أي.. أي..؟!

أي قدرة، أي هيبة، أي هالة، أي سلطة للدّولة اللبنانية (وأنا كمواطن لبناني أحد مكوّناتها) عبر رموزها وجهابذتها من القادة والمسؤولين ذوي الشأن والسطوة، للرّد على هذا التحدي المستفزّ بل المُهين لها، وهي الرّكيكَة المُتداعِية المُضَعضَعة النازِفة المُذعِنَة الخاضِعة المُستسلِمَة ركوعاً أمام حزب ولاية الفقيه، تترنّح تحت ثقل سلاحه وبفعل تقاطع مصالح عصابة أهل السلطة معه هو الذي يخطف القرار السياسي ويحتكره ويفرض سلطته على جميع الأقطاب الموالين والخصوم على حد سواء، والكلّ يتقاسم الحصص ومراكز النفوذ والمغانم على حساب الشعب ومصلحة لبنان العليا؟!

أخيراً أضحك أمام مشهد فكاهي دراماتيكي حيث يخاطب أمين عام هذا الحزب الدولة التي يخطف قرارها ويرهنه لمصلحة إيران وليّة أمره، وكأنّي به يهدّد نفسه بنفسه،

ويوحي للرأي العام إنّ قلبه على شعبه الذي يستميت من أجل تأمين المحروقات له حفاظاً على كرامته.. فيما كرامة المواطن اللبناني منتهكة وحقوقه مستباحة من طغمة متقاسمي مواقع السلطة والنفوذ الذين يسمّون "زعماء"، فيما الشعب بغالبيّته يتلوّى متخبّطاً في مستنقع الفقر المدقع والجوع الكافر والعوز المُشين والحرمان الرجيم فيما مصير الوطن أسير قبضة عصابة الحكم العميلة المأجورة المجرمة.. ولا من معين أو مغيث سوى الله له المجد!

ويا للعار!

 

 

 

* إن الكتابات والآراء المذكورة في اقسام المقالات والاقتصاد والأخبار والاعلانات عامة لا تعبّر بالضرورة ابداً عن رأي ادارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز، وإنما تعبّر عن رأي كتابها والمعلنين حصراً.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment