بورصة الاقاليم الفيديرالية في لبنان

06/05/2021 - 10:04 AM

Arab American Target

 

 
المحامي فؤاد الاسمر
 
من تتبع واقع المشهد في لبنان اليوم يتبين ان بورصة مناطقه واقاليمه المتمايزة تختلف عن بعضها البعض في سعر صرف عملات المفاهيم والقيّم الوطنية والتداول بالخدمات العامة وحاجة المواطنين وعلاقتهم بزعيم المحلة. فبينما يرتفع سعر التومان الايراني في مناطق نفوذ الثنائي الشيعي المستفيد من غياب الدولة وسقوط هيبتها وانعدام اي دور او حضور لها في ساحاته، وانهماك هذا الثنائي بترتيب بيته على حساب الدولة والذهاب في مشاريع ابعد من الجغرافية اللبنانية، اذ بمناطق الشمال من عكار الى طرابلس باتت محكومة من الليرة التركية والتي تنذر بدور يعيد رهبة السلطان العثماني على لبنان.
رغم عثمانية المشهد شمالاً تبقى الساحة السنية في لبنان الأكثر سريّالية. فبينما نشهد رفع تغطية الريال السعودي عن سعد الحريري وتيار المستقبل وتركهما بمواجهة عدة تحديات ليس اقلها تشرذم الصف السني وقيام اللقاء التشاوري السني الموالي للثنائي الشيعي، وصعود نجم بهاء الحريري وانضمامه الى نادي الشخصيات السنية الطامحة من نجيب ميقاتي وفؤاد مخزومي وسواهم، اذ بمعلومات بيت الوسط تؤكد ان سعد الحريري وتياره يحاولان الامساك بتكليف رئاسة الحكومة في الوقت الضائع انتظاراً للوقت المناسب انتخابياً،  للرمي باستقالته بوجه اخصامه في محاولة لرفع اسهمه عبر شدّ العصب الطائفي والعودة الى السلطة بغالبية نيابية تؤمن مستقبله السياسي.
أما في الصف المسيحي فالضياع والتشرذم والتخبط سيد الموقف، ولا رؤية لدى زعماء المحاور والاحزاب فيه، ولا مشروع او غاية سوى بلوغ طبق رئاسة الجمهورية. فلا قواعد او ضوابط تلجم هذا السباق المحموم في حلبة تستبيحها المضاربات والاغراق والتصفيات وبيع ذهب الماضي واحجاره الكريمة ونفائس القيّم والوجود والحاضر والمستقبل كرمى لعيون الكرسي والتربع عليها.
وتبقى بورصة اقليم وليد بك والتقدمي الاشتراكي الأكثر انغلاقاً وتحصيناً وتقوّقعاً في قلعته المكدسة بالمواد الغذائية وبحاجات اتباعه من السلاح وخلافه لمواجهة الحصار على عدة مستويات.
اما الاقاليم الصغيرة المحسوبة على اقليات مذهبية وعرقية فاقتصادها واسعار الصرف فيها مرتبطين بسعر الصرف في الولايات التي تتبع لها. فبينما يخفق اقتصاد جبل محسن على نبض الليرة السورية، اذ بالدرام الارمني يتخبط على وقع ازمات الاقاليم المسيحية المبعثرة.
من الكذب والتدجيل القول اننا في دولة واحدة، بل اننا نعيش حقيقة في ولايات مبعثرة مشلّعة مشرذمة متناحرة، يحكمها امراء حدود وطنهم ترسمها مصالحهم الذاتية وأنانيتهم الضيقة واطماع حاشيتهم.
لم يعد من المقبول، وحتى من المستحيل الاستمرار بهذه المسرحية الهزلية والعبثية من الكذب والاجرام، وآن الأوان لنذهب الى تفاهم شجعان نعترف فيه بالواقع الفيديرالي وننظمه على أسس صلبة ومتينة تحمي الوجود وقيّم وتاريخ هذه الارض وقدسيتها وترسم صورة مستقبل مشرق.
 
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment