تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

مقالات رأي

التصعيد الإسرائيلي في الجنوب يواكب الانتخابات التشريعية…

رسائل ميدانية وضغوط سياسية وسط تعثر المفاوضات

جنوب لبنان – جورج ديب

في وقت تنشغل فيه الساحة الإسرائيلية بالانتخابات التشريعية وما قد تفضي إليه من تغييرات في المشهد السياسي، يشهد جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً لافتاً تمثل بسلسلة غارات وتفجيرات وعمليات استهداف متفرقة، ما أثار تساؤلات واسعة حول خلفيات هذا التصعيد وأهدافه الحقيقية، خصوصاً في ظل الجمود الذي يطبع المساعي الدبلوماسية والعسكرية الهادفة إلى تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.

ويتزامن التصعيد مع استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل بشأن آلية التحقق من الإجراءات الأمنية التي ينفذها الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية، بعدما تعثرت الجولة الأخيرة من المباحثات العسكرية التي استضافتها مدينة تامبا الأميركية، من دون التوصل إلى تفاهمات نهائية حول النقاط العالقة، وفي مقدمتها آليات الرقابة الميدانية والضمانات المطلوبة من الطرفين.

ويرى مراقبون أن توقيت العمليات الإسرائيلية لا يمكن فصله عن المناخ السياسي الداخلي في إسرائيل، حيث غالباً ما تتحول الملفات الأمنية والعسكرية إلى أوراق تستخدم في المنافسات الانتخابية. وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى استثمار التصعيد العسكري لتعزيز موقعه السياسي وإظهار حكومته بمظهر الحازم في مواجهة التحديات الأمنية، في ظل الانقسامات الداخلية التي تشهدها إسرائيل والضغوط المتزايدة التي تواجهها القيادة السياسية.

في المقابل، لا يستبعد متابعون أن يكون الهدف من التصعيد مواصلة الضغط على لبنان لانتزاع تنازلات إضافية في الملفات الأمنية والعسكرية العالقة، مستفيداً من الظروف الإقليمية الدقيقة والتطورات المرتبطة بالحرب في غزة والمواجهة المفتوحة مع إيران وأذرعها في المنطقة.

وتتزايد هذه القراءة مع استمرار الغموض الذي يحيط بمسار الانسحاب الإسرائيلي من النقاط التي لا تزال موضع خلاف على الحدود، حيث لا تظهر حتى الآن أي مؤشرات جدية إلى إحراز تقدم ملموس في هذا الملف، رغم الاتصالات الجارية والجهود التي تبذلها الأطراف الدولية المعنية بمنع توسع دائرة المواجهة.

وفي هذا الإطار، توقف مصدر أمني لبناني بارز عند تصاعد الحديث في الأوساط الإسرائيلية والأمنية الغربية عن أن «حزب الله» بدأ العمل على إعادة ترميم جزء من قدراته العسكرية والتنظيمية، سعياً إلى تعويض الخسائر التي تكبدها خلال مرحلة إسناده لغزة وما رافقها من مواجهات وعمليات استهداف، إضافة إلى التداعيات المرتبطة بالصراع الإقليمي مع إيران.

وبحسب المصدر، فإن هذا الخطاب المتنامي قد يشكل أحد المبررات التي تستخدمها إسرائيل لتبرير استمرار عملياتها العسكرية ورفضها تقديم تنازلات في الملفات التفاوضية، عبر الإيحاء بأن التهديد الأمني لا يزال قائماً وأن أي تراجع ميداني أو سياسي قد يفسح المجال أمام الحزب لاستعادة جزء من قدراته السابقة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة تتراوح بين استمرار الضغوط العسكرية المحدودة والمحسوبة، وبين انزلاق الوضع نحو مواجهات أوسع في حال فشلت الجهود السياسية والدبلوماسية في احتواء التوتر. كما تبقى نتائج الانتخابات الإسرائيلية عاملاً أساسياً قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء لجهة مستقبل المفاوضات غير المباشرة أو طبيعة المقاربة الإسرائيلية للملف اللبناني في الأشهر القادمة.

وبين الحسابات الانتخابية الإسرائيلية والهواجس الأمنية المتبادلة وتعثر المسارات التفاوضية، يترقب لبنان بحذر ما ستفرزه التطورات السياسية والعسكرية، وسط مخاوف من أن يتحول التصعيد الحالي إلى ورقة ضغط طويلة الأمد تعقّد فرص التوصل إلى ترتيبات أكثر استقراراً على الحدود الجنوبية.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock