نتائج الانتخابات تفتح باب المفاوضات الائتلافية في إسرائيل
منذ 4 ساعات
3 دقائق
مصادر مطّلعة لـ«بيروت تايمز»: توافق على خطوات أمنية وقضائية لحماية الاستقرار.. و«لعبة الشارع» تحت المجهر
تل أبيب تفرز الأصوات وبيروت تراقب السماء…
هل تغيّر الانتخابات الإسرائيلية معادلات المنطقة؟
بيروت – بيروت تايمز – منى حسن
في وقت لا تزال فيه إسرائيل تعيش على وقع فرز الأصوات وتحديد ملامح المرحلة السياسية المقبلة، دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط المشهد الانتخابي، معتبراً أن تأييده العلني لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أسهم بشكل كبير في تعزيز موقعه الانتخابي.
وقال ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية إن “التأييد الذي أُعلن ساعده كثيراً”، في إشارة إلى نتنياهو، وذلك بعد الانتخابات الإسرائيلية التي جرت أمس، والتي أظهرت حتى الآن تقدماً لمعسكر رئيس الوزراء من دون أن يتمكن من حسم معركة تشكيل الحكومة.
وتأتي تصريحات ترامب في لحظة سياسية حساسة، إذ تتشابك الحسابات الإسرائيلية الداخلية مع ملفات إقليمية معقدة تمتد من غزة والضفة الغربية إلى لبنان وإيران، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه النتائج النهائية والمفاوضات الائتلافية المرتقبة.
نتنياهو يتقدم… لكن الطريق إلى الحكومة ما زال طويلاً
أظهرت نتائج الفرز الأولية، باستثناء الأصوات الواردة في المظاريف المزدوجة، حصول تحالف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً في الكنيست، مقابل 48 مقعداً لتحالف غادي آيزنكوت، فيما حصدت الأحزاب العربية مجتمعة 19 مقعداً، لتتحول مجدداً إلى لاعب مؤثر في رسم معالم الحكومة المقبلة.
وعلى مستوى الأحزاب، تصدّر حزب الليكود النتائج بحصوله على 26 مقعداً، فيما جاء حزب “يشار” بقيادة آيزنكوت في المرتبة الثانية مع 21 مقعداً.
كما حصلت كل من القائمة المشتركة وحزب “بياحد” برئاسة نفتالي بينيت على 12 مقعداً لكل منهما، في حين نال حزب “الديمقراطيون” ثمانية مقاعد.
أما الأحزاب الأخرى، فحصل كل من “إسرائيل بيتنا” و “القائمة العربية الموحدة (راعم)” و “يهودية التوراة الموحدة” و “عوتسما يهوديت” و “شاس” على سبعة مقاعد لكل منها، بينما حصلت قائمة “الصهيونية الدينية” على ستة مقاعد.
وبرغم تقدّم نتنياهو، فإن معسكره لا يزال بعيداً عن عتبة الـ61 نائباً المطلوبة لتشكيل حكومة مستقرة، ما يعني أن الحسم لم يعد مرتبطاً بعدد المقاعد فحسب، بل بقدرة كل معسكر على استقطاب الحلفاء وبناء ائتلاف قادر على الصمود داخل الكنيست.
معسكر آيزنكوت يبحث عن طريق بديل
في المقابل، يرى معسكر غادي آيزنكوت أن النتائج الحالية تعكس تراجعاً نسبياً في قوة اليمين الحاكم، إلا أنه يواجه بدوره معضلة حقيقية تتمثل في كيفية تحويل الأصوات التي حصل عليها إلى أكثرية برلمانية.
فالمعارضة الإسرائيلية تضم قوى متباينة التوجهات والمواقف، كما أن مسألة التعاون مع الأحزاب العربية لا تزال موضع جدل داخل عدد من الأحزاب الإسرائيلية، الأمر الذي يجعل مهمة تشكيل حكومة بديلة شديدة التعقيد.
ويجمع مراقبون على أن مرحلة ما بعد الانتخابات ستكون أكثر أهمية من يوم الاقتراع نفسه، إذ ستحدد المفاوضات الائتلافية هوية رئيس الحكومة المقبل أكثر مما ستحدده نتائج الصناديق وحدها.
الأحزاب العربية… بيضة القبان
اللافت في النتائج الحالية هو الحضور القوي للأحزاب العربية التي حصدت 19 مقعداً، وهو رقم يمنحها ثقلاً سياسياً مهماً في الحسابات البرلمانية.
ورغم أن هذه الأحزاب لا تبدو في طريقها إلى المشاركة المباشرة في الحكومة، فإن قدرتها على التأثير في عملية التكليف أو دعم ائتلاف من الخارج تجعلها عنصراً يصعب تجاهله في المشهد السياسي الإسرائيلي.
كما أن هذا الحضور يعكس استمرار الكتلة الناخبة العربية في لعب دور مؤثر في رسم التوازنات، خصوصاً في ظل تقارب النتائج بين المعسكرين الرئيسيين.
لبنان يراقب… والمسيّرات تزيد القلق
في موازاة التطورات السياسية داخل إسرائيل، تواصل الأوساط اللبنانية متابعة المشهد بحذر، لا سيما مع ورود معلومات عن تحليق مسيّرات إسرائيلية على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويعزز هذا الواقع المخاوف من أن تبقى الحسابات الأمنية والعسكرية حاضرة بقوة بغض النظر عن هوية الحكومة المقبلة، خصوصاً أن التجارب السابقة أظهرت أن تبدّل الحكومات في إسرائيل لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهري في العقيدة الأمنية أو في مقاربة الملفات الإقليمية الحساسة.
مرحلة انتظار وترقب
ومع استمرار فرز الأصوات بانتظار احتساب المظاريف المزدوجة وإعلان النتائج النهائية، تبدو إسرائيل متجهة نحو مرحلة من المفاوضات السياسية المكثفة قد تستغرق أسابيع، فيما يبقى السؤال الأهم: هل يتمكن نتنياهو من ترجمة تقدمه الانتخابي إلى أكثرية حكومية تضمن بقاءه في السلطة، أم تنجح قوى المعارضة في بناء تحالف جديد يفتح الباب أمام تغيير سياسي طال انتظاره؟
في جميع الأحوال، فإن المنطقة بأسرها تتابع تطورات المشهد الإسرائيلي بدقة، لأن تداعياته لن تبقى محصورة داخل الكنيست، بل ستنعكس على ملفات الأمن والحرب والتسويات السياسية في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.
ماذا تعني النتائج للبنان؟
في بيروت، لا تُتابَع الانتخابات الإسرائيلية من زاوية سياسية داخلية فحسب، بل من منظور انعكاساتها المحتملة على الوضع الأمني في المنطقة.فهوية رئيس الحكومة المقبل وطبيعة التحالف الذي سيقوده قد تؤثران في إدارة ملفات أساسية، تشمل الحرب في غزة، والعلاقة مع إيران، والتوتر القائم على الحدود اللبنانية.إلا أن مراقبين يشيرون إلى أن تبدّل الحكومات في إسرائيل لا يعني بالضرورة تبدّل العقيدة الأمنية أو العسكرية، خصوصاً في الملفات التي تحظى بإجماع واسع داخل المؤسسة السياسية والعسكرية.
المسيّرات فوق الضاحية تعيد القلق بالتوازي مع متابعة نتائج الانتخابات، سادت حالة من الترقب في لبنان مع ورود معلومات عن تحليق مسيّرات إسرائيلية فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.ويعيد هذا التطور التذكير بحالة التوتر المستمرة بين لبنان وإسرائيل، كما يعكس حجم المخاوف من أي تصعيد مفاجئ قد يفرض وقائع جديدة على الأرض، بغض النظر عن نتائج الانتخابات وما ستؤول إليه المفاوضات السياسية في تل أبيب.