تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

منوعات

الدكتور بول الحامض: لبنان يدفع ثمن فشل الطبقة السياسية وعجزها عن إدارة الأزمات

 حوار طوني الياس

بات معلومًا أنّ الأداء السيء للزعامات السياسية اللبنانية يرتد سلبا على المواطنين وعلى إدارات الدولة والأسباب معروفة ومنها: العوامل الهيكلية للنظام السياسي التي تؤثر سلبا على الإستقرار وعلى إنتهاج مبدأ المصالح الشخصية، ومن الملاحظ في هذا الإطار عجز صانعي القرار في لبنان عن إدارة الشؤون العامة ومعالجة الأزمات السياسية والأمنية والإجتماعية والمؤسف أنّ هؤلاء السادة يتحججون بما يُعرف بـ “الحرب الإهلية “. من هذه المنطلقات كان حوار موقع توداي نيوز مع رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني الدكتور بول الحامض.

سؤال: كيف تقيّمون عملية المفاوضات بين الدولة اللبنانية وإسرائيل تحت الرعاية الأميركية؟

جواب: في الظرف الحالي نحن بأمّسْ الحاجة لإجراء حوار عنوانه: السيادة الوطنية ونشر الجيش اللبناني وسائر القوى المُسلّحة الشرعية ضمن أراضي الجنوب ومنع أي ظهور مُسلّح أو أي عمل عدائي يُعكر السلم الوطني والإقليمي. ولكن السؤال المطروح هل الدولة في حالتها الراهنة مؤهلة للتفاوض مع الإسرائيليين تحت الرعاية الأميركية، بالطبع لا لأنّ الدولة عاجزة عن إتخاذ أي قرار شرعي دستوري يمنع أي عملية تمُسْ بالأمن الوطني والأمن الإقليمي ولست بحاجة للتأكيد على ما أقوله فالدولة اللبنانية مرتهنة لإرادة حزب الله ولإرادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدليل ما تناقلته وسائل الإعلام مؤخرًا عن زيارة قام بها أحد المسؤولين الأمنيين الإيرانيين لأرض الجنوب اللبنانية، عمليًا إنْ صحتْ هذه المعلومة فإن هذا الأمر يُعتبر تحديا سافلا للسيادة الوطنية اللبنانية.

هذا فيض من غيض، نعم الدولة اللبنانية ليستْ قادرة على بسط سلطتها على أرض الجنوب وبالتالي لا قدرة لها على إقامة الأمن في الجنوب اللبناني التي تحتّل جزءًا كبيرا منه إسرائيل جرّاء عمليات قام بها حزب الله ضد الحدود الإسرائيلية تحت عنوان دعم إيران. في المنطق العلمي تعتمد المفاوضات الصادقة على مجموعة من الأسس والمبادىء السياسية والأمنية والأخلاقية التي تضمن الجدية وتحقيق المصالح المشتركة دون تلاعب وفي هذا الإطار أسأل عبر موقعكم والمواقع الأخرى العزيزة: هل هناك حسن النية الصادقة لدى الدولة، هل هناك وضوح في الأهداف، هل هناك مبدأ التكافؤ وتوازن القوة، هل هناك إمكانية لتبادل المعلومات، هل هناك إلتزام بالتنفيذ المتبادل، هل هناك إستقلالية وتمثيل حقيقي، هل هناك سياسة إستراتيجية؟ الجواب واضح لا مصداقية لدى الدولة لأنها محكومة بالتدخل الإيراني ولا قدرة للدولة على ضبط حدودها.

إنّ هذه المفاوضات يحكمها الفشل لأنها تبدأ وتستمر دون أي أمل في الوصول إلى نتيجة إيجابية أو إلى تسوية ترضي كل الأطراف والسبب واضح: لا قدرة للدولة اللبنانية على بسط سلطتها المطلقة على مناطق النزاع لأنها سمحت لحزب الله بالتمادي في إشعال الحرب والتعدّي على حدود الغير، والأمر المستهجن دولتنا اللبنانية لا تحتكر السلاح ولا تضع خطة أمنية مفصلة وصارمة للمناطق التي إحتلتها إسرائيل، فهي تراوغ وتدّعي أنها تسعى للحل بينما عمليًا هي عاجزة عن فرض الأمن وفقًا للنصوص الدستورية. بإختصار دولة فاشلة تضيِّعْ الوقت وتسعى جاهدة لإرضاء حزب الله وإيران وتتخلى عن سيادتها وتهجِّرْ أهلها.

سؤال: ما رأيكم في عملية نقل الأسلحة ومواقف كل من الدولة وحزب الله؟

جواب: أولاً يُجرم القانون اللبناني نقل أو حيازة أو تخزين المواد المتفجرة دون ترخيص قانوني ويعتبر هذا الفعل تهديدا للامن القومي والسلامة العامة وتصل العقوبة إلى السجن، وفي هذا الإطار وعبركم أذكر اللبنانيين أنّ القانون اللبناني يُحظر نقل المواد المتفجرة مثل ال TNT و ال C4 أو حيازتها دون إذن مسبق وصريح من السلطات اللبنانية الرسمية المختصة وهنا نطرح السؤال الجوهري: هل السلطة اللبنانية رخصت لحزب الله نقل هذه المتفجرات؟ كلا وأكثر من ذلك إنها ليست العملية الأولى وعلى ما يبدو برز ضغط دولي وإقليمي عن هذا الأمر وفضحت الدولة عن تسترها عن نقل المتفجرات.

ثانيًا ليكن معلوما لدى الجميع أنّ نقل المتفجرات في القانون الدولي يخضع لمجموعة من القوانين والمعاهدات والإتفاقيات الدولية التي تهدف إلى تنظيم هذه العملية لضمان الأمن الدولي وحماية الدول والأفراد، ومنع وصول هذه المواد إلى جهات غير مصرح لها مثل الميليشيات.

ثالثا أعتقد أنّ الدولة اللبنانية وحزب الله مُعتبران أنهما خرقا القانون وهو خرق جسيم للأمن القومي وجريمة كبرى تهدد السلامة العامة وتخضع هذه القضايا لإجراءات قانونية صارمة تشمل آليات نقلها وإحرازها وتعرض على المحاكم لأنه يترتب على نقلها الغير مشروع وخارج إطار الدولة تبعات قانونية.

رابعا ما جرى في مجلس الوزراء مهزلة وتهرب من المحاسبة وتعد مخالفة المحاسبة القانونية أو التهرب من ملاحقة ناقلي المتفجرات جرائم جزائية وإنتهاكات القانون الدولي وهذه إشكالية كبيرة يجب على الدولة وحزب الله تحملها، ومن المعلوم أنّ القانون الدولي وضع قواعد واضحة لقطع الطريق على الإفلات من العقاب، لا أخفي سرا لقد أعددت دراسة مفصلة سأقدمها للجهات الدولية والمختصة أظهر فيها تقاعس الدولة عن متابعة هذا الأمر خصوصا عندما عجز مجلس الوزراء عن إحالة الملف إلى المجلس العدلي.

سؤال: هناك من يدعي أنه إذ إتخذ قرار بإستلام السلاح بالقوة ستحدث حرب أهلية، ما هو موقفكم؟

جواب: قانونيا ودستوريا تطبيق القانون لا يحدث حرب أهلية بل هو الضمان الأساسي لحماية المجتمع اللبناني من الفوضى والإنهيار، وعندما يطبق القانون بعدالة ونزاهة ودون تمييز فإنه يساهم في نزع فتيل النزاعات وبناء دولة المؤسسات. وفق وجهة نظري إنّ النية من العمل الأمني على مختلف الأراضي اللبنانية ليس عمل عادي بل هو إستباق لردع أي عمل عدواني وليطمئن المسوؤل أنه لا يمكن أن تحصل حرب أهلية ولا إحتكاكات عندما تقوم الدولة بدورها وفقا للأصول الدستورية وهذا ما يعرف بتطبيق القانون.

أما ما يتم تسويقه على لسان المسؤولين الرسميين من حرب أهلية يكمن في تحويل الصراعات والعجز عن ممارسة النظام الفعال إلى مادة إستهلاكية سياسية تستخدم لتحقيق مكاسب نفوذ وفوضى.

على كل مسؤول في الدولة اللبنانية أن يعلم أن جرم إثارة الحرب الأهلية أو التحريض على النزاع بين اللبنانيين تصل عقوبته إلى الأشغال الشاقة المؤبدة وفقا للمادة 308 من قانون العقوبات اللبناني.

كما أنّ القانون أيها المسؤولون يملك صلاحية تحريك دعوى الحق العام تلقائيا دون الحاجة لشكوى شخصية بمجرد رصد مواد إعلامية أو تصريح تسوّق لحرب أهلية نظرا لتهديها المباشر لأمن الدولة الداخلي.

بإختصار حصرية السلاح بيد الدولة يعني إحتكار وإمتلاك القوة المسلحة وتنظيمها وإدارتها وإستخدامها يعود حصريا إلى المؤسسات الشرعية للدولة ولا يجوز لأي جهة أو تنظيم أو فرد خارج هذا الإطار حيازة السلاح أو إستخدامه أو إتخاذ قرار الحرب والسلم… كفى تدجيل طبقوا القانون لا حرب أهلية ولا من يحزنون.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock