تخطي إلى المحتوى الرئيسي
35,750 مشاهدة
أحمد الحريري يطلق ورشة مراجعة تنظيمية من بيروت:
«ليس من واجبنا الاستمرار في دور المتفرج»…
بيت الوسط في دائرة الاهتمام…
«المستقبل» يتحرّك والقرار عند سعد الحريري
بيروت – بيروت تايمز – منى حسن
لم يعد النقاش داخل «تيار المستقبل» محصوراً في سؤال العودة إلى الحياة السياسية، بل بات يتصل بكيفية استعادة المبادرة، ومراجعة التجربة السابقة، وإعادة تنظيم العلاقة مع الجمهور، في مرحلة لبنانية شديدة التعقيد تتداخل فيها المخاطر الأمنية مع الاستحقاقات السياسية والانتخابية المقبلة.
وفي هذا السياق، جاء اللقاء الحواري الذي نظمته منسقية بيروت، بدعوة من الأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري، في قاعة البافيون على الواجهة البحرية للعاصمة، ليحمل دلالات تتجاوز إطار التقييم الداخلي. فاللقاء، الذي خُصص لمراجعة أداء التيار ومناقشة سبل تطوير عمله السياسي والوطني والتنظيمي، عكس توجهاً نحو إعادة فتح قنوات التواصل مع القواعد الشعبية، والاستماع إلى الملاحظات والانتقادات، والبحث في آليات مواكبة التحولات التي يشهدها لبنان والمنطقة.
وفي موازاة هذه الحركة التنظيمية، يبقى السؤال السياسي الأكبر متعلقاً بالرئيس سعد الحريري: هل تقترب مرحلة اتخاذ القرار بشأن طبيعة حضور «تيار المستقبل» في الاستحقاقات المقبلة، أم أن المرحلة لا تزال في إطار التحضير وإعادة ترتيب الأولويات؟
مصادر في «تيار المستقبل» تؤكد لـ«بيروت تايمز» أن قرار العودة وتوقيتها وشكلها يعود إلى الرئيس سعد الحريري وحده، باعتباره رئيس التيار وصاحب القرار السياسي النهائي، مشددة على أن أي قراءة للتحركات التنظيمية أو اللقاءات السياسية يجب ألا تُقدَّم باعتبارها إعلاناً عن موعد محدد للعودة، ما لم يصدر موقف واضح عنه شخصياً.
وتضيف المصادر أن مراجعة الأداء وإعادة تفعيل التواصل مع الناس لا تعنيان حسم جميع الخيارات السياسية والانتخابية، بل تندرجان في إطار التحضير للمرحلة المقبلة، والاستماع إلى القواعد والفاعليات، وتقييم ما أنجزه التيار وما يحتاج إلى تطوير، في انتظار القرار الذي سيحدّد طبيعة المرحلة التالية.
أحمد الحريري: ليس من واجبنا الاستمرار في دور المتفرج
في كلمته خلال اللقاء، وضع الأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري النقاش في سياق المخاطر التي تواجه لبنان والمنطقة، محذراً من الاكتفاء بمراقبة التطورات في ظل احتمالات التصعيد والمواجهات الدولية.
وقال الحريري: «من واجبنا في ظل ما نشهده ونترقبه من احتمالات مواجهات دولية مدمرة عدم الاستمرار في وظيفة المتفرج على ما يمكن أن تكون من أولى نتائجه ألا يبقى منا أحد».
وأضاف: «أقول ما أقوله من باب التنبيه من مخاطر ومن مقتلة، والاعتماد على ما نطمئن أنفسنا به من حسابات مبنية على الأماني، لكننا في الوقت نفسه نعمل وسنعمل على أساس ما نؤمن به».
وفي إشارته إلى دوافع اللقاء، أوضح الحريري أن القرار بالمبادرة إلى مراجعة الحسابات جاء انطلاقاً من الرغبة في الاستماع إلى ما يمكن أن يقدمه المشاركون من نقد بنّاء لمسيرة التيار وطريقة عمله، بما يساعد على تطوير الأداء ومواكبة المرحلة.
وأعلن أن لقاء بيروت يشكل نقطة انطلاق لسلسلة لقاءات مماثلة في المناطق اللبنانية، اعتباراً من الأسبوع المقبل، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة الحوار الداخلي وتعزيز التواصل مع الجمهور والكوادر والفاعليات المحلية.
مراجعة الأداء… من بيروت إلى المناطق اللبنانية
وشارك في اللقاء عدد من الفاعليات والشخصيات السياسية، إلى جانب كوادر من منسقية «تيار المستقبل» في العاصمة، حيث تركزت المداخلات على تقييم التجربة السياسية والتنظيمية للتيار خلال المراحل السابقة، ومناقشة الأفكار والمقترحات الكفيلة بتطوير أدائه في ضوء المستجدات المحلية والإقليمية.
كما تناول النقاش أوضاع مدينة بيروت والتحديات التي تواجه أبناءها، وسبل تحسين ظروفهم المعيشية وتعزيز دور العاصمة، بما يعيد وصل العمل السياسي بالهموم اليومية للمواطنين.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها تفتح المجال أمام مراجعة داخلية تتناول أسلوب العمل، وفاعلية التواصل مع الجمهور، وقدرة التنظيم على مواكبة التحولات. فالتحدي لا يقتصر على إعلان المواقف، بل يشمل تحويلها إلى خطوات عملية وبرنامج واضح يلامس أولويات الناس.
ومن هنا، فإن انتقال اللقاءات إلى مختلف المناطق، وفق ما أعلنه أحمد الحريري، يضع التيار أمام اختبار التواصل المباشر مع قواعده وبيئته السياسية، والاستماع إلى ما لديها من مطالب وانتقادات وتوقعات بشأن المرحلة المقبلة.
سعد الحريري… إعلان المشاركة لا يعني تحديد موعد العودة
ويعود ملف عودة سعد الحريري إلى الواجهة في ضوء إعلانه، خلال إحياء ذكرى 14 شباط 2025، أن «تيار المستقبل» سيبقى حاضراً في الاستحقاقات والمحطات الوطنية المقبلة، بعد مرحلة تعليق المشاركة السياسية المباشرة التي أعلنها في عام 2022.
وقد فتح ذلك الإعلان الباب أمام تساؤلات بشأن آليات الحضور المقبل للتيار، وطبيعة مشاركته في الاستحقاقات الانتخابية، ومدى ارتباط هذه المشاركة بعودة الحريري شخصياً إلى ممارسة العمل السياسي المباشر.
لكن بين إعلان الاستعداد للمشاركة واتخاذ القرار النهائي مسافة سياسية وتنظيمية لا يمكن تجاوزها بالاستنتاجات وحدها. فإعادة تفعيل الهيئات واللقاءات، ومراجعة الأداء، وتعزيز التواصل مع الجمهور، كلها خطوات يمكن أن تندرج في إطار التحضير، من دون أن تعني بالضرورة حسم مسألة الترشح أو تحديد موعد العودة.
وتكمن أهمية المرحلة الحالية في أن التيار يعمل على تقييم تجربته وتحديد أولوياته، فيما تبقى طبيعة الخطوة السياسية المقبلة مرتبطة بالموقف الذي سيعلنه رئيسه.
بيت الوسط والعلاقات العربية… مؤشرات لا تحسم القرار
وفي موازاة الحراك التنظيمي، أعادت اللقاءات السياسية التي شهدها «بيت الوسط»، ومنها زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ولقاؤه بهية الحريري، تسليط الضوء على موقع «تيار المستقبل» وعلاقاته العربية، في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية المرتبطة باستقرار لبنان ودعم مؤسساته.
وتحمل هذه اللقاءات دلالات سياسية بالنظر إلى رمزية «بيت الوسط» ومكانته في الحياة السياسية اللبنانية، إلا أن قراءتها لا ينبغي أن تتحول إلى استنتاجات حاسمة بشأن عودة سعد الحريري، ما لم تتوافر مواقف معلنة تؤكد ذلك.
فالتواصل العربي مع القوى والشخصيات اللبنانية لا يعني تلقائياً وجود تفاهم على موعد العودة أو على شكل المشاركة الانتخابية، كما أن الحراك الداخلي للتيار لا يكفي وحده لتحديد اتجاه القرار النهائي.
الانتخابات المقبلة… محطة اختبار لا موعد معلن للعودة
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تتجه الأنظار إلى كيفية ترجمة إعلان المشاركة في الحياة الوطنية إلى خطوات تنظيمية وسياسية ملموسة، بدءاً من إعادة التواصل مع القواعد الشعبية، مروراً بتقييم الخيارات والتحالفات، وصولاً إلى تحديد طبيعة الحضور في مختلف المناطق.
غير أن أي حديث عن اللوائح أو الترشيحات أو شكل المشاركة يبقى مرتبطاً بالقرارات التي ستُتخذ في حينها، ولا سيما أن مسألة عودة سعد الحريري الشخصية تختلف عن مسألة استمرار التيار في العمل التنظيمي والسياسي.
وفي هذا الإطار، تبدو اللقاءات التي أطلقها أحمد الحريري مساحة لمراجعة التجربة والاستماع إلى الجمهور، فيما يبقى القرار السياسي النهائي بشأن المرحلة المقبلة في يد رئيس التيار.
الخلاصة: ساعة العودة في يد سعد الحريري
بين مراجعة الحسابات، وإطلاق اللقاءات الحوارية من بيروت باتجاه المناطق اللبنانية، وإعادة فتح النقاش حول دور «تيار المستقبل» في الاستحقاقات المقبلة، تتبلور مرحلة عنوانها التحضير والاستماع وإعادة تقييم الخيارات. لكن الرسالة الأساسية، وفق مصادر في التيار، تبقى واضحة: لا أحد يحدد موعد عودة سعد الحريري سوى سعد الحريري نفسه.
فلا اللقاءات التنظيمية تعني إعلاناً عن عودة وشيكة، ولا التواصل السياسي والعربي يحسم توقيت القرار. وحده الموقف الذي سيعلنه الحريري سيضع حداً للتكهنات، ويحدد ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد عودة شخصية مباشرة، أو صيغة أخرى لمشاركة «تيار المستقبل» في الحياة السياسية.
وفي انتظار ذلك، يواصل التيار مراجعة أدائه وتوسيع دائرة الحوار الداخلي، فيما تبقى الأنظار معلقة على بيت الوسط، حيث لا يزال قرار العودة وتوقيتها وشكلها مرتبطاً بحسابات سعد الحريري وخياره السياسي.