تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

مقالات رأي

الحرب “خلف الباب” أم في “آخر النفق المظلم”!؟

أسوأ ما انتهت إليه زيارة الموفدين الغربيّين والعرب أنّها لا تساوي حصيلة زيارة نائب وزير الخارجية الإيرانية أن طلب مشاركة الحزب في أي حرب مقبلة. وعليه طرحت المعادلة التي تقول انه وفي غياب منطق “النصر المطلق” صار طرفا الحرب يعلنان انتصارهما!

الجمهورية – جورج شاهين

تخشى مراجع ديبلوماسية وسياسية تواكب الوضع في المنطقة وما هو مطروح من مبادرات، إعطاء أي رأي حاسم في مجرى الأحداث، في الساعة التي تلي طرح السؤال على أي منها. وهو أمر لم يعُد خاضعاً للنقاش، إمّا عن قصور في الوصول إلى المعطيات الدقيقة وتقديم الرغبات على المعلومات، أو بسبب جهل مطلق لما يُخطَّط له في غرف العمليات التي تتحكّم بقرار الحرب والسلم. وعليه، فقد تقدّمت معادلة، أنّ الحرب خلف الباب أم في نهاية النفق المظلم؟ وهذه بعض المؤشرات.

لا ينتهي الحديث في وقت قصير عند استعراض مجموعة الخيارات المطروحة لخفض التصعيد في أكثر من منطقة ملتهبة في العالم، قبل الغوص في البحث عن المخارج الممكنة لإنهاء أي من الحروب الطويلة الأمد، التي لم يعرفها العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإنّ “العملية العسكرية الخاصة” التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فجر 24 شباط 2022 ضدّ أوكرانيا، لم يكن متوقعاً أن تقترب من عامها الخامس بلا نهاية، بعد تجربة استعادة جزيرة القرم منها في أيام قليلة تلت 20 شباط 2024.

ومَن كان يتصوَّر أنّ عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها حركة “حماس” في 7 تشرين الأول 2023 في غلاف قطاع غزة، وما استجرّته من “حروب الإسناد والثأر” في جنوب لبنان، أن تعبر عامها الثالث، وقد توسعت لتشمل الحرب على إيران والجبهة اليمنية – السعودية، وفي جبل الشيخ والجنوب السوري بعد سقوط نظام الأسد. وهي حرب لا مثيل زمنياً لها في أي من الحروب العربية والفلسطينية – الإسرائيلية، التي لم تتجاوز الأسابيع المحدودة.

وإلى هذه المعطيات التي تحاكي حربَين كبيريَين، يبدو واضحاً أنّ هناك معادلة باتت تتحكّم بأشكال الحروب الجديدة في العالم ومظاهرها. وهي دفعت مراجع ديبلوماسية وسياسية إلى التريُّث في الحكم على نتائجها، طالما أنّه لم تعُد هناك مرجعية دولية قادرة على الحسم، وقد تمثلت لفترة بالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وخصوصاً عندما يغيب العقل الذي يحاكي نهاية أي حرب، في ظل فقدان ما كان يُعرَف بـ”النصر المطلق” وغياب منطق “الاعتراف بالخسارة” وإصرار طرفَي النزاع معاً على الادّعاء بالنصر المتبادل.

على هذه الخلفيات، توقفت المراجع عينها عند ما ينطبق على حرب إيران وامتداداتها إلى لبنان. فتعدَّدت السيناريوهات التي تحاكي ما يمكن أن تأتي به الأيام المقبلة، في ضوء بعض الاستحقاقات الإقليمية والدولية التي فرضت هدنة غير مستقرة، بدليل أنّ العمليات العسكرية ما زالت مستمرة، من دون الالتزام بسلسلة اتفاقات وقف النار وأوراق التفاهم التي تهاوت واحدة بعد أخرى.

إن توقف هؤلاء أمام بعض المبادرات، سواء تلك الجارية على المسارَين الديبلوماسي والعسكري ما بين واشنطن وروما وتامبا، بعدما بلغت جولتها الثامنة الأسبوع الماضي على المستوى العسكري في مقر “سينتكوم” في فلوريدا، ظهر أنّ المستوى الديبلوماسي والسياسي بات معلّقاً في انتظار موعد لن يُحدَّد على ما يبدو قبل الانتخابات الإسرائيلية في 27 الجاري والنصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني المقبل. وهو موعد سيطول انتظاره بعد لقاء السفيرَين الذي عُقِد في 15 أيلول الماضي في الخارجية الأميركية، بعد آخر محطات المفاوضات على “طاولة روما” ما بين 5 و6 آب الماضي.

وعلى هذه الأسس، تعجز المراجع الديبلوماسية عن أي توقع يؤكّد التوجُّه إلى تجدُّد الحرب في أي لحظة من عدمه، أو التكهُّن بأنّها جُمِّدت حتى آخر النفق المظلم، في انتظار الجديد المحتمل في تركيبة الحكومة الإسرائيلية بعد الانتخابات. وهو أمر ظهر واضحاً في حصيلة زيارات الموفدين الأميركيّين من أعضاء الكونغرس، كما على مستوى الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة وزير الخارجية القطرية محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ومن بعده الوفد الوزاري الفرنسي يتقدّمهم وزير الخارجية جان نويل بارو والأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي.

إذ إنّ معظم رسائلهم لم تبدِّل شيئاً في المواقف اللبنانية المتنافرة الموزّعة بين دعاة التخلّي عن السلاح غير الشرعي وتسليمه للدولة على كثرتهم، والحزب الذي ما زال يلاقي القرارات الحكومية المتخذة بهذا الشأن بكثير من السخرية والاستخفاف وكأنّها لم تكن، مع التهديد بأنّ تنفيذ أي منها سيؤدّي إلى “حرب داخلية”، وخصوصاً بعد مصادرة شحنة المتفجّرات على طريق ضهر البيدر أخيراً، وما تبع ذلك من تحرُّكات في الشارع، منها ما كان رداً على تدابير عسكرية وأمنية تنبئ بالاستعداد لمواجهة أي خطوة للجيش في اتجاه أي من مواقعه.

وتنتهي المراجع إلى معادلة جديدة تقول، إنّ كل الحراك العربي والغربي بات في كفة، وزيارة نائب وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة الأخيرة لبيروت في كفة أخرى. وخصوصاً إن صحّ القول إنّه طلب من “حزب الله” الاستعداد للردّ على أي حرب جديدة قد تُشنّ على إيران أياً كانت تكلفته. ذلك أنّ كل ما رافق هذه الزيارة وتلاها لا يعتدّ به، على مستوى أي تغيير محتمل، سوى ما عبَّر عنه الرئيس نبيه بري من موقف غير مسبوق قبل أيام، في انتظار ترجمته خطوات عملية، لئلّا يُقال إنّها صعبة، بعدما قال إنّه “لم يعُد هناك لا أخ أكبر ولا آخر أصغر”.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock