تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

مقالات رأي

التمسّك بـ “إسلام آباد” يعزز معادلة “بقاء الاحتلال مقابل السلاح”!؟

لا يخفي المتمسكون بـ “مسار اسلام آباد” سوى النية بحماية السلاح “غير شرعي” على حساب “الشرعي” ومن لديه نظرية أخرى فليطرحها!؟ ذلك أن “تفاهم إسلام آباد” لم يفتح مضيق هرمز فكيف بالنسبة الى لبنان؟

الجمهورية – جورج شاهين

فتحت المواقف التي لفتت، إلى الخطأ الذي ارتكبه لبنان باعتماد “مسار واشنطن” بدلاً من “إسلام آباد”، نقاشاً عميقاً في عدد من الأوساط، بطريقة كرّست وجود انقسام حاد بين أكثرية وأقلية. فلفتت الأولى إلى نقطة ضعف تُسقط هذه المعادلة، لمجرّد إشارتها إلى أنّ هناك “مواجهة” بين نائب الرئيس ووزير الخارجية الأميركيّين، وقد “اختار” لبنان أحدهما، بوجود رئيس كدونالد ترامب، يمسك بقرارات بلاده بلا شريك. وإلى هذه الملاحظة، هناك عيّنات أخرى تتحكّم بوجهتَي النظر.

في أول تفسير لها للمواقف التي تقدّم مطلقيها الرئيس السابق للحزب “التقدّمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، عبّرت مراجع سياسية وديبلوماسية عن اعتقادها، بأنّ هذه الملاحظات جاءت متأخّرة كثيراً. خصوصاً أنّه كان من أوائل مَن ساند التوجّه إلى المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، مقلّصاً الفوارق بين أهمية أن تكون مباشرة أو غير مباشرة، ولا تنسى مواقفه التي سخّفت نقاشاً من هذا النوع. وهو أمر لم يكن ليحصل لو بقي لبنان تحت عباءة “طاولة إسلام آباد” التي لم يتعرّف العالم بعد على “نسختها” الثانية، منذ انعقاد أولها في 14 نيسان الماضي. وإن احتُسبت “طاولة بورغن شتوك” على المسار عينه، فتكون على عتبة الطاولة الثالثة التي لم تُعقَد بعد. فيما اقتربت مفاوضات “طاولة واشنطن” بمساراتها الديبلوماسية والسياسية والعسكرية من جولتها العاشرة، إن احتُسبت الطاولات التي توزَّعت بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض في واشنطن وروما وتامبا في سلة واحدة.

جدوى مفاوضات واشنطن

إلى هذه الملاحظة التي قد يعتبرها البعض شكلية، فإنّه لا ينسى أنّ هذه المفاوضات، ومنذ انطلاقتها، قد جمّدت أكثر من عملية عسكرية إسرائيلية. كان أولاها عندما رفع لبنان من مستوى الوفد المفاوض إلى التمثيل السياسي، بتسمية السفير سيمون كرم رئيساً للوفد مطلع كانون الأول من العام الماضي، بطريقة قيل يومها إنّها وضعت حداً لردّات الفعل الإيجابية التي انتهت إليها زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، ولم تكن قد مرّت ساعات قليلة على عودته إلى الفاتيكان.

ولا ينسى أيضاً، أنّه لم يكن هناك مَن يعتقد في السر والعلن، بأنّ الطريق إلى المفاوضات، أياً كان شكلها وتوقيتها والمسار الذي سلكته، معبّدة بالورود والرياحين. فقد كان الهدف الأول منها خفض العمليات العسكرية المدمّرة التي ضربت لبنان أو لجمها على الأقل. بعدما تبنّت السلطة كل ما رتّبته “الهزيمة” التي قادت إليها حروب “الإسناد والإلهاء”. ولم يكن هناك بدّ من إطلاق المفاوضات أياً كانت الأثمان التي فُرَضت على جميع اللبنانيين دون بيئة محدّدة، نتيجة قرار اتخذته فئة منهم، لم تحتسب نتائج مغامرة بهذا الحجم على الرغم من معرفتها بتفوُّق القوة العسكرية لتل أبيب، سواء عن سوء تقدير أو جهل، ما توفّر لها من دعم دولي، سمح باستخدامها المفرط لكل أنواع الأسلحة بما فيها المحرّمة دولياً بطريقة غير مسبوقة. وصولاً إلى عمليات تفجير “البيجر” و”الووكي توكي” واغتيال أعلى القيادات الحزبية فرادى وجماعات، والتي كان يعتقد البعض أنّها تتمتع بحصانة وحماية دولية وأميركية، ليتبيّن لاحقاً أنّ حصيلتها حظِيت بارتياح لا يفيه أصحابه.

خطأ إسلام آباد

وإن اكتفى البعض ممَّن رفض نتائج هذه العمليات، ببيانات الإدانة، فإنّها جميعها نصحت في المقابل، بالمفاوضات والخروج من اللعبة الإقليمية والدولية الكبرى التي حوَّلت الساحة اللبنانية ورقة خفيفة في ملف إقليمي أو دولي لا يحتسبها أحد. حتى أنّ مَن أصرّ على مسار “إسلام آباد”، لم يتمكن من أن ينسب إليه أي اتفاق لوقف النار، والتعهّدات بوقف ضرب الضاحية وبيروت بعد “الأربعاء الأسود”. وهم يدركون أيضاً، أنّه وعلى الرغم من العدوان الإسرائيلي على لبنان واغتيال أمينَين عامَّين للحزب، لم تستخدم إيران صاروخاً باليستياً واحداً، ولم تنفّذ عملية نوعية توقّعها البعض، كواحدة من تلك التي تلت اغتيال المرشد الإيراني ومعه طاقم عسكري من الحرس الثوري والأمن القومي والخبراء النوويّين، عدا عن ضرب المنشآت الحيوية.

ومهما تعدّدت الروايات والوقائع التي تدعم وجهة النظر هذه، فإنّ الحديث عن العودة إلى التزام “مسار آباد” له أكثر من تفسير سلبي، ذلك أنّ نتائج ما انتهى إليه هذا المسار قد ظهرت نتائجه الكارثية بما يشهده مضيق هرمز اليوم، وعدم القدرة الإيرانية على إقفاله أمام ملايين براميل النفط التي تحصيها قيادة المنطقة الوسطى الأميركية يومياً، ولم يتجنّب أحداث اليمن من باب المندب إلى استهداف المنشآت السعودية النفطية والجوية، من مواقع موالية لإيران من العراق قبل اليمن وما رافق القصف الذي استهدف دول الخليج.
لا رهان على إسلام آباد

على أنّ أنصار العودة إلى “مسار إسلام آباد” لا يخفون سراً وعلناً، أنّه لم يعُد هناك من رهان يفضي إلى وقف الحرب وسحب الجيش الإسرائيلي من لبنان، إن كان الهدف منه الاحتفاظ بأسلحة الأذرع الإيرانية، وأي سلاح غير شرعي، تقتنيه مجموعات اعتبرتها دولها خارجة على القانون، كما في لبنان وقطاع غزة والعراق وسوريا والمناطق التي تبدّلت فيها كل المعايير. وعليه، فإنّ هذا المسار لم يحل دون استمرار العدوانية الإسرائيلية من تجريف وتدمير غير ما فوق الأرض وتحتها، طالما لم تقفل المناقشات حول هذا السلاح. وكلها وقائع تثبت أنّ كلفة تغيير هذه الوقائع باتت باهظة، إلّا عند مَن رأى في استمرار الاحتلال ما يبرّر اقتناء هذا السلاح ودوره. ومَن لديه نظرية أكثر عقلانية ودقة فليأتي بها.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock