بقلم المحامي فؤاد الأسمر
في زمنٍ تتكاثر فيه الحروب والأزمات، ويتملك الإنسان الشعور بالخوف والقلق والوهن، يبقى الإيمان بالله ملاذًا يتجاوز حدود الضعف البشري، ويمنح القلب قوةً لا يستمدّها من الأرض، بل من السماء.
لقد رافق الإيمان بالخالق الإنسان منذ أقدم العصور، وظلّ حاضرًا بقوة في وجدانه رغم تعاقب الأزمنة وتبدّل الأفكار، ما يثبت أن فكرة الله متجذّرة في أعماق النفس البشرية، كأثرٌ يدلّ على صانعها، ويشكل جزءًا من بنيّة الانسان الروحية والوجودية.
في هذا عالمٍ الذي أنهكته الاضطرابات والانقسامات والكراهية وانعدام الأمان، تبدو الحشود التي تستقبل البابا لاوون الرابع عشر، سواء في لبنان وأفريقيا وفرنسا وسواها، وتشارك في لقاءاته وصلواته، تعبيرًا عن عطشٍ عميق إلى الرجاء والمعنى والسلام. فاقتراب الناس من رجلٍ يحمل رسالةً روحية ليس مجرد مشهدٍ شعبي، بل هو في جوهره بحثٌ عن كلمة تطمئن القلب، وعن نورٍ يضيء عتمة الواقع.
فتأتي رسولية البابا لاوون الرابع عشر لتذكّر الإنسان بأن الألم ليس الكلمة الأخيرة، وأن الخوف ليس قدرًا أبديًا، وأن الرجاء، حين يستند إلى الإيمان، يستطيع أن يفتح أبواب النور حتى في أشدّ لحظات الظلام.
وهنا تكمن عظمة الإيمان: أن يعرف الإنسان، في لحظة ضعفه، أنه ليس وحيداً، فتناجي أعماقه تلك الروح المتسامية منه نحو الأعالي، والتي لا محالة لن تخذله.
ولعلّ أعمق ما يمكن أن تحمله رسالة البابا لاوون الرابع عشر إلى عالمنا اليوم هو هذا التذكير البسيط والعميق: أن السماء لا تزال مفتوحة، وأن الرجاء لا يزال السلاح الأمضى، وأن الله، حين يكون معنا، لا مكان للخوف والاستسلام.
فمهما اشتدّت الصعاب وتكاثرت المصائب واستعرت الحروب واستشرى الخوف والألم، فإن كان الله معنا، فمن علينا؟