تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
رقم الخبر: 725
مقالات رأي

معلومات قضائية وأمنية: ملف المعدات الطبية تم تكبيره… وندى الأسمر تدقق في أصغر التفاصي

 روجيه ابو فاضل

بيروت – ان ملف المعدات والمستلزمات الطبية التي ضبطت في مستودعات إحدى الشركات في شننعير أخذ منذ اللحظة الأولى حجما كبيرا، وذهب الحديث فيه إلى معدات منتهية الصلاحية وأخرى مستعملة وإلى إعادة استعمال مستلزمات طبية والتلاعب ببلد المنشأ وتواريخ الصلاحية، بما أعطى انطباعا بأن كامل المضبوطات كانت غير صالحة وأنها كانت في طريقها مباشرة إلى المستشفيات وغرف العمليات لإعادة استخدامها على المرضى.

إلا أن معلومات قضائية وأمنية توافرت للديار تضع القضية في إطار مختلف وأكثر تفصيلا، وتقول إن الملف جرى تكبيره أكثر من حجمه الفعلي، وإن وقائع مختلفة جمعت منذ البداية تحت عنوان واحد، في حين أن التحقيق القضائي الجاري يفترض الفصل بين أنواع المضبوطات وطبيعة كل منها وحالتها ووجهتها وطريقة استعمالها، قبل الوصول إلى أي استنتاج نهائي أو تحميل أي من المعنيين مسؤولية لم تثبت بعد.

وكانت التحقيقات قد انطلقت بإشراف النيابة العامة المالية، وتولت المديرية العامة لأمن الدولة جانبا أساسيا منها، وأدت إلى ضبط كميات من المعدات والمستلزمات الطبية والتحقيق مع عدد من الأشخاص، إلا أن المصادر تشدد على أن وجود معدات مستعملة أو منتهية الصلاحية بين المضبوطات لا يعني أن كل ما ضبط كان معدا لإعادة إدخاله إلى المستشفيات اللبنانية أو استخدامه مجددا في العمليات الجراحية.

وتكشف المعلومات القضائية والأمنية أن جزءا من المعدات المضبوطة لم يكن معدا لإعادة استعماله في المستشفيات اللبنانية كما جرى التداول، بل كان معدا للبيع والتصدير إلى الخارج، حيث يتم إرسال هذه المعدات إلى دول تتولى، بحسب نوعها وحالتها، إعادة تطهير ومعالجة ما يمكن معالجته منها وفق الإجراءات المتبعة، أو إتلاف المعدات التي لم تعد صالحة للاستعمال.

وتؤكد المصادر أن تصدير مثل هذه المعدات إلى الخارج لم يكن يحصل للمرة الأولى، وأن جزءا منها كان يرسل أساسا بغرض إتلافه خارج لبنان، الأمر الذي يستوجب التدقيق في وجهة كل قطعة من المضبوطات وطبيعتها وحالتها والمستندات المتعلقة بها، وتحديد ما إذا كانت معدة للاستعمال أو المعالجة أو الإتلاف، قبل اعتبار كامل الكميات المضبوطة معدات منتهية الصلاحية كان يراد إعادة إدخالها إلى المستشفيات واستعمالها على المرضى.

أما بالنسبة إلى المعدات التي تدخل المستشفيات، فتوضح المصادر أن التحقيق يجب أن يميز تقنيا وقانونيا بين المستلزمات ذات الاستخدام الواحد التي لا يجوز إعادة استخدامها، وبين أنواع أخرى من المعدات والأدوات القابلة لإعادة الاستخدام والتي تخضع، بحسب طبيعتها وتعليمات الشركات المصنعة والأنظمة المعمول بها، لإجراءات تنظيف وتعقيم قبل استخدامها. وبالتالي لا يمكن، وفق المصادر، وضع جميع المعدات المستعملة في خانة واحدة من دون خبرة فنية تحدد طبيعة كل قطعة وشروط استخدامها.

وتتوقف المصادر عند مسألة بلد المنشأ التي شكلت بدورها أحد أبرز العناوين التي رافقت الملف، وتقول إن هذه المسألة أكثر تشعبا مما ظهر في البداية، إذ إن بعض المعدات ذات المنشأ الصيني كان يجري التعامل معها تحت أسماء أو توصيفات تجارية تشير إلى منشأ تركي أو أوروبي.

وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن هذه الممارسة لم تكن، وفق المصادر، مجهولة بالكامل لدى جميع الجهات المتعاملة في سوق المعدات الطبية، إذ إن بعض المستشفيات كانت على علم بالمنشأ الفعلي لبعض المنتجات رغم التسمية أو البيانات التجارية المستخدمة بشأنها.

وتضيف المصادر أن بعض شركات التأمين كانت بدورها على علم بهذه الآلية، ولا سيما أن عددا من شركات التأمين المحلية لديها اتفاقات إعادة تأمين مع شركات عالمية، وأن مسألة توصيف المعدات وبلد المنشأ تدخل في الفواتير وآليات التغطية وتسديد المطالبات. وبالتالي فإن التحقيق في مسألة تغيير المنشأ، بحسب المصادر، لا ينبغي أن يتوقف عند الشركة أو المورد، بل أن يحدد من كان يعلم بهذه الممارسة ومن كان يتعامل معها ومن كان يوافق على الفواتير والمستندات المقدمة على هذا الأساس.

وتذهب المعلومات أبعد من ذلك، إذ تشير إلى أن بعض المراقبين في الوزارات المعنية كانوا على علم بجزء من هذه الممارسات، الأمر الذي يطرح أسئلة حول حدود علم الجهات الرقابية وطبيعة الإجراءات التي كانت تتخذ، وما إذا كانت هناك ملاحظات أو مخالفات سبق توثيقها وكيف جرى التعامل معها.

تعرفوا معي على القاضية ندى الأسمر القاضية التي تستخف بالأمن الصحي للبنانيين ، فتعتبر ان مسؤولية موظفي الجمارك في عملية تزوير تأشيرات وزارة الصحة واختفاء ٨٢ بيان جمركي وتهريب مواد محظورة ،

وفي موازاة كل هذه المعطيات، علمت الديار من مصادر قضائية أن التحقيق في الملف يجري أمام قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر، التي تقوم باستجواب المعنيين والتدقيق في مختلف جوانب القضية، من المعدات المضبوطة وطبيعتها ووجهتها إلى المستندات والفواتير والإفادات والأدوار المنسوبة إلى كل شخص.

وتشيد المصادر القضائية بالدور الذي تقوم به القاضية ندى الأسمر في هذا الملف، مشيرة إلى أدائها القضائي والقانوني المشهود له ودقتها في إدارة التحقيقات، بحيث لا تتوقف عند العناوين العامة أو الانطباعات التي يمكن أن تتكون في بداية أي قضية، بل تدقق، وفق المصادر، في أصغر كلمة أو جملة ترد في الإفادات والتحقيقات وتقارن بين الأقوال والمستندات والمعطيات قبل البناء عليها قانونيا.

وتضيف المصادر أن هذه الدقة تكتسب أهمية خاصة في ملف تقني وحساس من هذا النوع، لأن كلمة واحدة تتعلق بكون المعدات “مستعملة” أو “منتهية الصلاحية” أو “معدة للتصدير” أو “معدة للإتلاف” أو “قابلة لإعادة المعالجة” يمكن أن تغير طبيعة الواقعة وتوصيفها، ولذلك تعمل القاضية الأسمر، بحسب المعلومات، على تفكيك الملف تفصيلا وعدم التعامل مع جميع المضبوطات والأشخاص والوقائع كحالة واحدة.

كما تستمع القاضية الأسمر، وفق المصادر، إلى مختلف الأشخاص الذين يمكن أن تساعد إفاداتهم على جلاء الحقيقة، وتدقق في المستندات وفي مسألة بلد المنشأ وفي وجهة المعدات، وفي ما إذا كانت معدة للسوق اللبنانية أو للتصدير إلى الخارج، وفي حقيقة ما أثير عن إعادة استعمال بعضها، إضافة إلى معرفة من كان على علم بالممارسات المتعلقة بالمنشأ من المستشفيات وشركات التأمين والجهات الرقابية.

وتقول المصادر القضائية والأمنية إن القول إن الملف تم تكبيره لا يعني نفي وجود مخالفات أو محاولة تبرئة أي شخص قبل انتهاء التحقيق، فأي تلاعب يثبت بتاريخ صلاحية مستلزمات طبية أو إعادة استعمال لمواد يحظر استخدامها أكثر من مرة أو تزوير في البيانات والمستندات يبقى خاضعا للقانون وتحديد المسؤولية عنه يعود إلى القضاء.

لكن المصادر تشدد في المقابل على أن هناك فارقا جوهريا بين ضبط معدات منتهية الصلاحية داخل مستودع وبين إثبات أنها كانت معدة لإعادة استخدامها على المرضى، وبين معدات مستعملة معدة للتصدير من أجل المعالجة أو الإتلاف وبين معدات كان يراد إدخالها مجددا إلى المستشفيات، كما أن هناك فارقا بين تغيير بلد المنشأ سرا وبين ممارسة تقول المصادر إن جهات أخرى من مستشفيات وشركات تأمين وبعض العاملين في الأجهزة الرقابية كانت على علم بها.

ومن هنا ترى المصادر أن التحقيق القضائي الجاري هو الذي سيضع هذا الملف في حجمه الحقيقي، بعيدا عن تضخيم الوقائع كما بعيدا عن التقليل من خطورة أي مخالفة صحية أو جزائية يثبت حصولها.

وتبقى الكلمة الفصل لما ستتوصل إليه قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر بعد استكمال الاستجوابات والتدقيق في المستندات والخبرات الفنية والمضبوطات، وتحديد طبيعة كل معدة ووجهتها ومسؤولية كل شخص على حدة، في تحقيق تقول المصادر إنه يجري بدقة قانونية وقضائية شديدة للوصول إلى الحقيقة كما تثبتها الوقائع والأدلة، لا كما رسمتها الانطباعات الأولى التي رافقت الإعلان عن القضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock