إقتصاد
قطر تفتح نافذة دعم واسعة للبنان… الكهرباء والجيش وإعمار الجنوب في صلب زيارة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني
مصادر سياسية لـ«بيروت تايمز»: زيارة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني تضع أمام لبنان فرصة لتعزيز التعاون مع قطر في مرحلة شديدة التعقيد.
منذ 7 ساعات
4 دقائق

42,736 مشاهدة
من بعبدا إلى عين التينة والسرايا الحكومية وبيت الوسط… الدوحة تؤكد دعم سيادة لبنان وانسحاب إسرائيل، وتضع مشاريع الطاقة والتعافي الاقتصادي على طاولة البحث
قصر بعبدا – بيروت تايمز – منى حسن
في توقيت لبناني وإقليمي بالغ الحساسية، حملت زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني إلى بيروت رسائل سياسية واقتصادية تتجاوز إطار اللقاءات الرسمية، لتؤكد استمرار الحضور القطري إلى جانب لبنان في مرحلة تتشابك فيها التحديات الأمنية مع الأزمات الاقتصادية والإنمائية، فيما تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وتبقى مسألة الانسحاب وإعادة الإعمار وعودة النازحين في صدارة الأولويات اللبنانية.
ومن قصر بعبدا، أطلق رئيس الوزراء القطري موقفاً واضحاً بقوله إن «دولة قطر تدعم لبنان في كل الخطوات التي يتخذها»، مؤكداً دعم بلاده لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة وتسليمها إلى الجيش اللبناني، ومشدداً على استمرار وقوف الدوحة إلى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة في ضوء حاجة لبنان إلى مظلة عربية داعمة لجهود تثبيت الاستقرار، ومساندة مؤسساته الرسمية، وفتح مسارات عملية للتعافي الاقتصادي وإعادة إعمار المناطق التي تضررت جراء الحرب.
بعبدا: دعم سيادة لبنان وتعزيز الاستقرار
استهل الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لقاءاته الرسمية باجتماع مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ووزير الدولة القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي، وسفير قطر لدى لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني.
وتناول البحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تفعيل المشاريع المشتركة، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية، ولا سيما الوضع في جنوب لبنان والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
وأكد رئيس الجمهورية تقديره للدور الذي يؤديه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والقيادة القطرية في دعم الاستقرار الإقليمي، معرباً عن أمله في مواصلة الدوحة مساعيها مع الدول العربية والصديقة للضغط على إسرائيل من أجل وقف الاعتداءات وتطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية.
من جهته، شدد رئيس الوزراء القطري على دعم بلاده للخطوات التي تتخذها الدولة اللبنانية، مؤكداً ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة وتسليمها إلى الجيش اللبناني.
الكهرباء: مشروع قطري يتقدم نحو التنفيذ
لم تقتصر الزيارة على المواقف السياسية، بل برز ملف الطاقة بوصفه أحد أبرز العناوين الاقتصادية التي حملتها المحادثات، في ظل الأزمة المزمنة التي يعاني منها قطاع الكهرباء في لبنان وما تسببت به من أعباء مالية واقتصادية على الدولة والمواطنين.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أن قطر ستتولى تمويل مشروع لتطوير قطاع الكهرباء وتنفيذه وتشغيله، من دون تحميل الخزينة اللبنانية كلفة استثمارية مسبقة، وفق الصيغة التي عرضها خلال المؤتمر الصحافي المشترك.
وأشار الجانب القطري إلى التوصل إلى اتفاق بين شركة «قطر للطاقة» وشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية لتطوير مشروع محطة للطاقة الشمسية في لبنان، باعتباره خطوة أولى ضمن مسار أوسع لتطوير الاستثمارات والمشاريع المشتركة.
ومن المنتظر أن تضع الحكومة اللبنانية الخطط المتعلقة بقطاع الكهرباء أمام مجلس الوزراء، تمهيداً لاستكمال المسار المؤسسي اللازم للمضي في المشروع.
ويكتسب هذا التطور أهمية استثنائية، نظراً إلى أن أزمة الكهرباء تشكل أحد أبرز العوائق أمام التعافي الاقتصادي، فيما يمكن لأي استثمار مستدام في البنية التحتية للطاقة أن ينعكس على المؤسسات والإنتاج والخدمات العامة.
لكن الأهمية الأساسية تبقى في ترجمة الإعلان إلى آليات تنفيذ واضحة، تتحدد بموجبها مراحل المشروع وشروطه والقدرات الإنتاجية المتوقعة والجدول الزمني، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة للبنان.
عين التينة: الجنوب وإعادة الإعمار وعودة النازحين
وفي مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الوزراء القطري والوفد المرافق، حيث جرى البحث في العلاقات اللبنانية القطرية والتطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة.
وشكر بري قطر وأميرها على الوقوف إلى جانب لبنان، ولا سيما الجنوب، مؤكداً أهمية دعم سيادة البلاد وتحرير الأراضي المحتلة وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم.
كما برز ملف إعادة الإعمار ضمن القضايا المطروحة، في ظل حجم الأضرار التي لحقت بالقرى والبلدات الجنوبية، والتحديات التي تواجه السكان الراغبين في العودة إلى منازلهم ومصالحهم.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس الوزراء القطري أن بلاده تعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة على تهيئة الظروف اللازمة لإعادة إعمار الجنوب، بما يساعد على عودة النازحين إلى مناطقهم.
وتعكس هذه المقاربة إدراكاً لأهمية الربط بين المسار السياسي والأمني من جهة، ومتطلبات التعافي وإعادة الإعمار من جهة أخرى، إذ لا يمكن تحقيق استقرار مستدام من دون معالجة الأضرار التي لحقت بالمناطق المتضررة وتأمين الظروف المناسبة لعودة السكان.
السرايا الحكومية: دعم الجيش ومؤسسات الدولة
وشكل اللقاء بين رئيس الحكومة نواف سلام ونظيره القطري محطة أساسية في برنامج الزيارة، حيث تناول الجانبان سبل وقف الحرب والتصعيد، وتعزيز العلاقات الثنائية، ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية.
وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني استمرار دعم قطر للجيش اللبناني، باعتباره مؤسسة وطنية تضطلع بدور أساسي في حماية أمن البلاد ووحدتها واستقرارها.
ويأتي هذا الموقف امتداداً للدعم القطري السابق للمؤسسة العسكرية اللبنانية، في وقت تواجه فيه الدولة تحديات متصلة بحماية الحدود وبسط سلطتها على الأراضي اللبنانية، إلى جانب الأعباء الاقتصادية واللوجستية التي تتحملها المؤسسات الرسمية.
كما يشكل دعم الجيش أحد الملفات التي تحظى باهتمام لبناني وعربي ودولي، في ظل الجهود الرامية إلى تعزيز قدراته وتمكينه من أداء مهامه في الظروف الراهنة.
بيت الوسط: لقاء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وبهية الحريري
وفي محطة سياسية أخرى من الزيارة، زار رئيس الوزراء القطري بيت الوسط بعد ظهر الجمعة، حيث استقبلته نائبة رئيس تيار المستقبل بهية الحريري، بحضور نادر الحريري، وجرى استعراض مجمل التطورات المحلية والإقليمية والعلاقات الثنائية بين لبنان وقطر.
ويأتي اللقاء في سياق الحراك السياسي الذي رافق الزيارة القطرية، وما تحمله من اهتمام بتعزيز التواصل مع مختلف الجهات اللبنانية ومتابعة التطورات التي تشهدها البلاد والمنطقة.
الدور القطري: من المساندة السياسية إلى المشاريع العملية
لطالما شكلت قطر إحدى الدول العربية التي حافظت على علاقات وثيقة مع لبنان، وقدمت أشكالاً مختلفة من الدعم السياسي والإنساني والاقتصادي، فضلاً عن مساندتها للجيش اللبناني في مراحل سابقة.
وتأتي الزيارة الحالية في مرحلة تحتاج فيها بيروت إلى دعم عربي متواصل، ليس فقط لمواجهة تداعيات التصعيد الأمني، بل أيضاً لإعادة بناء البنية التحتية وتحريك الاقتصاد وتخفيف الأعباء عن الدولة والمواطنين.
وتبرز ثلاثة مسارات رئيسية في هذا الإطار: دعم مؤسسات الدولة والجيش، وتطوير قطاع الطاقة، والمساهمة في تهيئة الظروف لإعادة إعمار الجنوب وعودة النازحين.
غير أن أهمية هذه الملفات ستُقاس بمدى انتقالها من المواقف السياسية والإعلانات الأولية إلى اتفاقات واضحة وخطط تنفيذية قابلة للمتابعة، بما يضمن الاستفادة من الدعم الخارجي ضمن رؤية لبنانية متكاملة للتعافي والإصلاح.
ماذا بعد الزيارة؟
مصادر سياسية لـ «بيروت تايمز»: زيارة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أمام لبنان فرصة لتعزيز التعاون مع قطر في مرحلة شديدة التعقيد، خصوصاً أن الملفات المطروحة تجمع بين السيادة والأمن والطاقة وإعادة الإعمار، وهي ملفات مترابطة يصعب فصل بعضها عن بعض.
وفيما تؤكد الدوحة دعمها للبنان ومؤسساته، يبقى التحدي أمام الحكومة اللبنانية في استكمال المسارات المطلوبة لإطلاق المشاريع، وتحديد الأولويات الوطنية، ومواكبة التطورات السياسية والأمنية بما يحمي مصالح البلاد.
وبين الموقف القطري الداعم والمشاريع التي يجري العمل عليها، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من خطوات عملية، وما إذا كانت الزيارة ستؤسس لمسار تعاون طويل الأمد يساعد لبنان على تجاوز أزماته وتعزيز قدرته على استعادة الاستقرار والنهوض الاقتصادي.
منذ 7 ساعات
4 دقائق



















