تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

اخر الاخبار
رقم الخبر: 75
أخبار الجالية اللبنانية والعربية

في بحر عينيك

 رشيد ج. مينا

أبحرت مستقلًا قاربي المصنوع من خيال لا تحدّه حدود، حتى المستحيل. لم أبحر هذه المرة نحو آفاق الفكر والسياسة والاجتماع، بل أبحرت في عينيك، متخذًا من سحرهما نورًا يضيء لي طريقي نحو سبر أغوار الحب.

وما إن بدأت الإبحار حتى وجدتني في مواجهة أمواج عاتية، يغلب فيها الألم على الأمل. أمواج تتلاطم حول قاربي، ورياح شديدة تعصف بي حتى أكاد أفقد أشرعتي. لكن ما أحمله من حب جعلني أقوى على مواجهة تلك الأعاصير، وأكثر إصرارًا على مواصلة الرحلة.

وفي خضم ذلك الأتون، سرحت بخيالي نحو ملامح وجهك، وتضاريس جمالك، وكلماتك الرقيقة، وإحساسك المرهف. قلت لنفسي: أنت كل هذا، فكيف لك أن تختزني كل هذا الألم والوجع؟

أنت الطهر والعفاف، وأنت المرفأ الذي ترسو فيه أضلعي بعد طول إبحار.

شاغلتِ فكري، وسنوات عمري مغروسة في تربتك عملًا وتضحية ورجاءً، وفي خيال لم يتوقف يومًا عن الحلم. لكن الأمواج لم تهدأ. وكيف لها أن تهدأ وهي تراني أبحر حيث ربما لا يجب أن أكون؛ في عينيك، حيث الحب والجمال والطمأنينة والأمل والغد، وحيث الماضي والتاريخ والذكريات أيضًا.

تريد الأمواج أن تقتلع أشرعتي، وأن تحول دون وصولي إلى الميناء. لكن أي ميناء أريد؟ هل هو ميناؤك أنت، أم ميناء بلادي؟

ربما امتزج الاثنان في داخلي حتى لم أعد أعرف أين ينتهي الحب وتبدأ الأرض، وأين تنتهي صورتك ويبدأ الوطن.

أريد الوصول إلى وطني الذي حلمت، وما زلت أحلم، أن أجده واقعًا لا خيالًا؛ حضنًا دافئًا، وملاذًا آمنًا للإنسان الذي كرّمه الله وسخر له ما في السماوات وما في الأرض.

والحب كبير… يتسع للأرض والسماء. وسأبقى في بحر عينيك، أصارع الأمواج وأحمي أشرعتي من الريح، متشبثًا بذلك الضوء الذي يقودني إلى الميناء. سأبقى أبحر ما دام في القلب حب، وفي الروح أمل، وفي الأفق بقية ضوء… لكنني، كلما اقتربت، يعود السؤال يرافقني:

إلى أي ميناء أبحر؟ إلى مينائك أنت… أم إلى ميناء بلادي؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock