مقالات رأي
انتخابات التجديد النصفي 2026: خسارة للجمهوريين… لكنها لا ترقى إلى انهيار تاريخي

الاعلامي كريم حداد
خسر الجمهوريون السيطرة على مجلسي الكونغرس بعد أن انتزع الديمقراطيون سبعة مقاعد في مجلس الشيوخ وأكثر من عشرين مقعدًا في مجلس النواب، ما منحهم أغلبية في المجلسين حتى نهاية ولاية الرئيس دونالد ترامب. وبينما وصفت وسائل إعلام عديدة النتيجة بأنها “اكتساح” أو “توبيخ تاريخي” للرئيس، فإن مراجعة السجل الانتخابي الأميركي تشير إلى أن هذه الخسارة، رغم أهميتها السياسية، لا تُعد من الأكبر في تاريخ انتخابات التجديد النصفي.
فقد شهدت الولايات المتحدة على مدى العقود الماضية خسائر أكبر بكثير لأحزاب الرؤساء خلال الانتخابات النصفية. ففي عام 1894 خسر الديمقراطيون بقيادة الرئيس غروفر كليفلاند نحو 125 مقعدًا في مجلس النواب وأربعة مقاعد في مجلس الشيوخ. وفي عام 1874 فقد الجمهوريون في عهد يوليسيس غرانت نحو 96 مقعدًا نيابيًا، بينما تكبد الجمهوريون خلال عهد بنيامين هاريسون خسائر قاربت 90 مقعدًا عام 1890.
وفي عام 1922 خسر الجمهوريون في عهد وارن هاردينغ 77 مقعدًا في مجلس النواب، فيما شهد عام 1938 تراجعًا كبيرًا لحزب الرئيس فرانكلين روزفلت بخسارة 72 مقعدًا في المجلس نفسه وسبعة مقاعد في مجلس الشيوخ. كما خسر الديمقراطيون في عهد باراك أوباما عام 2010 نحو 63 مقعدًا في مجلس النواب وستة مقاعد في مجلس الشيوخ.
وشهدت فترات رئاسية أخرى خسائر ملحوظة أيضًا، إذ تراوحت خسائر أحزاب الرؤساء ويليام تافت وهاري ترومان ودوايت أيزنهاور بين 48 و57 مقعدًا في مجلس النواب، فيما خسر الجمهوريون في عهد أيزنهاور 13 مقعدًا في مجلس الشيوخ خلال انتخابات عام 1958.
وبالمقارنة مع هذه السوابق، فإن خسارة الجمهوريين نحو 26 مقعدًا في مجلس النواب عام 2026 تضعهم خارج قائمة أكبر الخسائر التاريخية، وتُصنف تقريبًا في المرتبة الحادية عشرة بين أسوأ نتائج الحزب الحاكم. أما خسارة سبعة مقاعد في مجلس الشيوخ فتُعد من بين أكبر الخسائر في تاريخ المجلس، لكنها لا تزال ضمن نطاق سوابق شهدتها السياسة الأميركية من قبل.
ورغم أن النتيجة تمثل ضربة سياسية مؤثرة للرئيس ترامب وحزبه، فإنها لا تشكل سابقة استثنائية. فمنذ أكثر من قرن، اعتاد الناخب الأميركي استخدام انتخابات التجديد النصفي لمحاسبة الحزب الحاكم. ومنذ عام 1946 بلغ متوسط خسائر حزب الرئيس في مجلس النواب نحو 26 مقعدًا، فيما نجح رئيسان فقط خلال تلك الفترة في زيادة عدد مقاعد حزبيهما في المجلس.
وسيمنح فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس نفوذًا أوسع على صعيد الإنفاق الفيدرالي والتحقيقات البرلمانية والمصادقة على التعيينات، إلا أن ذلك لا يغيّر الحقائق التاريخية التي تُظهر أن الناخبين الأميركيين سبق أن وجهوا رسائل أقوى بكثير إلى أحزاب حاكمة سابقة، قبل أن تستعيد تلك الأحزاب مواقعها في دورات انتخابية لاحقة.
في المحصلة، تمثل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 انتكاسة مهمة للجمهوريين، لكنها لا ترقى إلى مستوى أسوأ الانهيارات الانتخابية التي شهدتها الولايات المتحدة في تاريخ انتخابات الكونغرس.
تنويه من إدارة بيروت تايمز
الآراء الواردة في المقالات المنشورة على موقع "بيروت تايمز" الإخباري تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تمثّل بالضرورة رأي أو موقف الموقع أو إدارته.

















