جلسة «الرعب السياسي» في البرلمان.. بري يضبط الإيقاع وعمار وريفي يشعلان المواجهة

09/15/2026 - 16:09 PM

Atlantic home care

 

نواف سلام يواجه النواب... والسجال بين عمار وريفي يخطف الأضواء

جلسة مساءلة الحكومة تنفجر سجالاً سياسياً... عمار لريفي: «خليك إنت تشبع من أميركا وإسرائيل»

من الحرب إلى الاقتصاد والسلاح... جلسة مساءلة الحكومة تتحول إلى مواجهة سياسية حادة

 

مجلس النواب  – بيروت تايمز – منى حسن

تحولت جلسة مجلس النواب المخصصة لمساءلة الحكومة برئاسة رئيس المجلس نبيه بري، اليوم الثلاثاء، إلى محطة سياسية ساخنة، بعدما تصاعدت حدة النقاش بين النواب حول الحرب والسلاح ودور الدولة والمفاوضات، وصولاً إلى سجالات مباشرة بين عدد من النواب، كان أبرزها السجال الحاد بين النائبين علي عمار وأشرف ريفي.

وانطلقت الجلسة عند الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، على أن تستمر المناقشة العامة على يومين، وسط إجراءات أمنية مشددة واكبت انعقاد الجلسة في محيط مجلس النواب وساحة النجمة، في ظل حساسية الملفات السياسية والأمنية المطروحة على جدول النقاش.

بدأت الجلسة بكلمة لرئيس الحكومة نواف سلام، الذي عرض أمام النواب حصيلة عمل حكومته والتحديات التي يواجهها لبنان، متوقفاً بصورة خاصة عند تداعيات الحرب والوضع الاقتصادي والمالي والملف الأمني.

سلام: لبنان يواجه أزمة عميقة والخروج منها ليس مستحيلاً

وفي كلمته، قال سلام إن لبنان دخل في آذار الماضي حرباً «لم نخترها ولم نُسأل حتى عن رأينا في خوضها»، مشيراً إلى أن البلاد تدفع أثماناً كبيرة نتيجة الحروب والأزمات المتراكمة. وأعلن أن كلفة الحربين على لبنان تجاوزت 20 مليار دولار، وقد تتخطى 27 مليار دولار عند اكتمال احتساب كلفة حرب عام 2026، فيما لا يزال أكثر من 250 ألف لبناني في عداد النازحين، وفق ما أوردته وسائل إعلام لبنانية وعربية.

وشدد رئيس الحكومة على أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي صعب جداً، لكنه اعتبر أن الخروج من الأزمة يبقى ممكناً من خلال تضافر الجهود ووضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات السياسية. كما أكد سلام تمسك الحكومة بمسار الإصلاح والتفاوض، وأهمية استكمال العمل مع صندوق النقد الدولي، بالتوازي مع معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تثقل كاهل اللبنانيين.

عمار: المقاومة باقية ما دام شبر من الأرض محتلاً

بعد كلمة رئيس الحكومة، انتقل النقاش داخل القاعة إلى الملف الأكثر حساسية، أي السلاح والمقاومة وعلاقة لبنان بالصراعات الإقليمية. وفي مداخلته، قال النائب علي عمار إن «المقاومة باقية باقية، ما دام هناك شبر من أرضنا محتل»، في موقف يعكس تمسك كتلة «الوفاء للمقاومة» بموقفها من سلاح المقاومة. وتدخلت النائبة بولا يعقوبيان اعتراضاً على جانب من كلام عمار، وفق التغطيات الإعلامية، ليتطور النقاش إلى سجال بينهما، حيث رد عمار عليها بعبارات حادة.

عمار – ريفي... سجال يتجاوز قاعة البرلمان

ولم يلبث النقاش أن اتخذ منحى أكثر حدة مع دخول النائب أشرف ريفي على خط السجال. فردّ ريفي على عمار داعياً إياه إلى «أخذ هذه المقاومة إلى إيران»، معتبراً أن سياسات المقاومة ألحقت أضراراً كبيرة بلبنان.

وردّ عمار على ريفي بعبارة: «خليك إنت تشبع من أميركا وإسرائيل»، لتتبادل بعدها الاتهامات السياسية بين الطرفين، وسط أجواء متوترة داخل القاعة. وقد عكست هذه المواجهة حجم الانقسام السياسي حول سلاح حزب الله، الذي بات من أبرز العناوين التي تطغى على النقاش الداخلي، بالتوازي مع الحرب والتفاوض مع إسرائيل ودور الدولة في القرارين الأمني والعسكري.

السلاح والقرار الوطني في صلب الجلسة

لم تقتصر المناقشات على السجالات الشخصية، إذ تصدر ملف حصر السلاح بيد الدولة والموقف من الحرب والتفاوض الملفات السياسية التي حضرت بقوة في الجلسة. وكانت أجواء ما قبل الجلسة قد أشارت إلى إمكانية تحوّل المناقشة العامة إلى اختبار سياسي للحكومة، مع احتمال انتقال النقاش إلى موضوع الثقة بالحكومة أو ببعض وزرائها، في ظل وجود اعتراضات نيابية على أدائها في عدد من الملفات. وتشير التغطيات إلى أن جلسة اليوم لا تُقرأ فقط باعتبارها جلسة مساءلة تقنية للحكومة، بل باعتبارها اختباراً لموازين القوى داخل المجلس النيابي، في مرحلة شديدة الحساسية أمنياً واقتصادياً وسياسياً.

سامي الحميل

أكد رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل أن لبنان يعيش اليوم مرحلة مفصلية بعد عقود من الحروب والاحتلال والهيمنة والسلاح غير الشرعي، مشدداً على أن المشكلة الأساسية تكمن في أن اللبنانيين لم يتمكنوا منذ 55 عاماً من بناء دولة فعلية تحميهم وتفرض سيادتها على كامل أراضيها.

ولفت الجميّل، خلال كلمته في جلسة مناقشة الحكومة، إلى أن لبنان انتقل من حرب أهلية استمرت 15 عاماً إلى 15 عاماً من الاحتلال السوري، ثم إلى مرحلة استمرت 15 عاماً أخرى انتقل فيها من حرب إلى حرب، فيما بقي رهينة السلاح غير الشرعي الذي جرّ البلاد إلى حروب متتالية، وصولاً إلى الدمار الذي أصاب الجنوب وسقوط آلاف اللبنانيين.

وأشار إلى أن الحكومة الحالية تملك فرصة مختلفة، لأن هناك دولة قائمة ومؤسسات دستورية وجيشاً يسيطر على الجزء الأكبر من الأراضي اللبنانية، وبالتالي فإن المطلوب اليوم هو استكمال بسط سلطة الدولة، لا القبول ببقاء بؤر مسلحة خارجها.

ودقّ الجميّل ناقوس الخطر من المجلس النيابي، محذراً من أن المجتمع اللبناني يتجه نحو التفكك بعدما فقد اللبنانيون الأمل بمستقبل بلدهم وبالثقة ببعضهم البعض، فيما يهاجر الشباب وتفرغ البلاد من طاقاتها، ويتجه البعض إلى الاحتماء بالخارج أو الرهان على محاور إقليمية.

باسيل يصعّد في مجلس النواب: «حكومتكم حكومة المحاور والفتنة… والإنقاذ من الإصلاح»

وجّه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل انتقاداً لاذعاً إلى رئيس الحكومة خلال جلسة المساءلة في مجلس النواب، معتبراً أن الحكومة الحالية «حكومة المحاور، وحكومة الفتنة، وحكومة الاستسلام»، وأنها «حكومة العتمة والضرائب والمولّدات والودائع المحتجزة».

وقال باسيل إن الحكومة «حكومة الوعود بلا نتائج»، مؤكداً أنها «لا إصلاح ولا إنقاذ»، مضيفاً أن توصيفها الأدق هو أنها «تنقذ من الإصلاح»، في إشارة إلى فشلها في تنفيذ أي خطوات إصلاحية أو إنقاذية رغم الوعود المتكررة.

الاقتصاد والمعيشة في مواجهة الملفات الأمنية

إلى جانب ملف السلاح، حضر الوضع الاقتصادي والاجتماعي بقوة، في ظل استمرار الضغوط على اللبنانيين وتداعيات الحرب والنزوح وتراجع النشاط الاقتصادي. وتأتي جلسة المساءلة بالتزامن مع عودة الملفات المالية إلى الواجهة، ولا سيما مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات كبيرة مرتبطة بإعادة الإعمار، ومعالجة آثار الحرب، وتأمين الموارد المالية للدولة.

جلسة مفتوحة على مزيد من السجالات

بينما كان متوقعاً أن تكون جلسة مساءلة الحكومة مناسبة لعرض الإنجازات ومناقشة أوجه القصور، أظهرت الساعات الأولى أن الملفات السياسية والأمنية ستطغى على الجانب الإداري والاقتصادي. فالحرب، والسلاح، والقرار السيادي، والتفاوض، والعلاقة مع الخارج، إلى جانب الأوضاع المعيشية والمالية، كلها ملفات مرشحة لمزيد من النقاش خلال استكمال الجلسة.

ورفع الرئيس نبيه بري الجلسة إلى الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الأربعاء، لاستكمال المناقشة العامة، بعدما شهد اليوم الأول سلسلة مداخلات وسجالات سياسية حادة. وهكذا، تحولت جلسة مساءلة الحكومة من مناسبة دستورية لمحاسبة السلطة التنفيذية إلى مرآة للانقسام السياسي اللبناني حول المرحلة المقبلة: أي دولة يريد اللبنانيون؟ ومن يملك قرار الحرب والسلم؟ وكيف يمكن إخراج البلاد من أزماتها الأمنية والاقتصادية المتراكمة؟ وهي أسئلة ستبقى حاضرة بقوة مع استئناف جلسات المناقشة غداً، وسط ترقب لما إذا كان التصعيد السياسي سيبقى في إطار السجال النيابي، أم ينتقل إلى خطوات عملية تتصل بالثقة بالحكومة وأدائها.

وتترقب الأوساط السياسية ما إذا كانت المناقشة ستبقى في إطار المساءلة، أم أن بعض الكتل قد تدفع باتجاه خطوات سياسية أكثر تقدماً، بما في ذلك طرح الثقة بالحكومة أو بأحد الوزراء، وفقاً للمسار الذي ستتخذه المناقشات.

هل تنتهي جلسة مساءلة الحكومة عند حدود الكلام والسجالات، أم تتحول إلى محطة سياسية تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقة بين الحكومة والمجلس النيابي؟

فالبرلمان اليوم لم يكن مجرد قاعة للمناقشة، بل بدا صورة مصغرة عن لبنان المنقسم بين مشروع الدولة، وسلاح المقاومة، وضغوط الحرب، والأزمة الاقتصادية، والبحث عن مخرج سياسي يحمي البلاد من الانزلاق إلى الأسوأ.

المشهد لم يُحسم بعد... والجلسة مستمرة، والكلمة الفصل تبقى لما ستكشفه الساعات المقبلة من مواقف وتصعيد داخل المجلس وخارجه.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment