الموارنة بين خيانة الأمس وذمية اليوم: متى ننهض؟

09/13/2026 - 14:30 PM

Arab American Target

 

 

شبل الزغبي

مرة أخرى، يقف زعماء الموارنة على حافة التاريخ يراقبون بدل أن يصنعوا، يترددون بدل أن يقرروا، ويكررون خطاب الاعتذار عن وجودهم بدل أن يعلنوا حضورهم. أما بقية الطوائف فتتصرف قياداتها بمنطق المصلحة الطائفية الصريحة دون خجل: رئيس المجلس النيابي شيعي بامتياز، ورئيس الحكومة سني بامتياز، فيما رئيس الجمهورية الماروني وحده من يتنكر لأبناء طائفته، ويتصرف كأنه ممثل لكل الناس إلا لشعبه.

هذا التاريخ ليس جديداً. يوم تحالف حزب الله مع إيران، لم يخجل، بل غالى في الولاء حتى صار أكثر إيرانية من طهران نفسها. وحين تحالف قبله اليسار والإسلام السياسي مع منظمة التحرير الفلسطينية سنة ١٩٧٥، لم يخجلوا من إعلان ولائهم الصريح لفلسطين، ولم يترددوا في محاولة تحويل لبنان إلى وطن بديل. ولولا صمود الجبهة اللبنانية-المسيحية، بدعم عسكري مباشر من إسرائيل عبر بواخر السلاح التي وصلت إلى جونية والحوض الخامس في خضم المعركة المفصلية، لكان مشروعهم قد نجح ولكان لبنان اليوم فلسطين أخرى. 

ماذا فعلت القيادات المارونية في كل هذه المحطات؟ مواقف مهزوزة، وقصر نظر استراتيجي، وذمية سياسية تتنكر لمن تحالف معها فعلياً، خوفاً من اتهام جاهز. حتى بعض أبناء الطائفة أنفسهم يحملون عداءً غامضاً تجاه إسرائيل، عداءً لا يعرفون له سبباً، وكأن الذاكرة قد مُحيت عمداً. والدليل الأوضح ما سمعناه مؤخراً من قائد سابق للقوات اللبنانية يتحدث بلغة ذمية عن علاقتنا التاريخية بإسرائيل، متناسياً أننا كنا شهود عيّان على تلك السفن وهي تفرغ حمولتها من السلاح لتُبقينا صامدين في وجه الاجتياح الفلسطيني المسلح. فإن كانت إسرائيل عدوة كما يدّعون، فلماذا دعمتنا بالسلاح والذخيرة في أحلك ساعاتنا؟ ولماذا خاضت اجتياح لبنان عام ١٩٨٢ لطرد المقاتلين الفلسطينيين من أرضنا؟

أما رئيس الجمهورية الحالي، فهو استمرار لسلسلة من الرؤساء المترددين الذين عملوا، بوعي أو بغيره، ضد مصلحة طائفتهم الاستراتيجية ومصلحة لبنان العليا ككيان. سياساتهم أوصلتنا إلى هذا المنحدر من غياب الرؤية وقصر النظر. واليوم، إسرائيل تخوض معركة كبرى حاسمة ضد حزب الله الإيراني الذي بعقيدته يريد تحويل لبنان إلى "دولة تابعة لولاية الفقيه" دون خجل، وتُنهك بنيته العسكرية، من كان منكم يجرؤ على مجرد الكلام ضد هذا الحزب لولا القوة العسكرية الإسرائيلية التي أضعفته؟ ولولا ذلك السند القوي الذي وقف إلى جانبنا في اللحظات الفاصلة، كما العادة، لكان عرفات بالأمس قد نجح في جعل لبنان الوطن البديل، ولكنّا اليوم نشهد على ولادة جمهورية لبنان الإسلامية التابعة للمرشد في إيران، ولكنّا أصبحنا لاجئين في وطننا، لا شركاء فيه، هذا إذا سُمح لنا أصلاً البقاء فيه.

للكذب على التاريخ حدود. نتيجة تخاذلكم واضحة، لن نثق بعد اليوم بقيادات عجزت في الماضي وتعجز في الحاضر عن جلب حليف حقيقي لنا، وتفوّت علينا الفرص. الوقت ينفد، والمنحدر يزداد عمقاً، فالمسيحيين بشكل عام، والموارنة بشكل خاص لا يزالون ينتظرون من يقودهم إلى القرار بدل الهروب منه.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment