قلق الانتخابات وورطة نتنياهو.. هل يُشعل "السر الخطير" حرباً لبنانية مجنونة وإقليمية مدمرة

09/13/2026 - 14:19 PM

Arab American Target

 

 

بقلم ناجي علي امهز

تشير قراءة غربية بالغة التعقيد إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يعيش حالة قلق بالغ مردُها اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية -المحدد في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026- دون أن تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق نهائي مع إيران، في ظل استمرار النظام الإيراني الحالي. وتكمن الخشية الإسرائيلية في استغلال طهران لهذا التوقيت الحساس لشن قصف صاروخي مكثف على إسرائيل، مما سيؤدي حكماً إلى تعطيل الانتخابات. وفي حال حدوث ذلك، سيتلقى نتنياهو نكسة سياسية قاضية قد تطيح بمستقبله السياسي، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية الخطيرة الراهنة.

لذلك، يجد نتنياهو نفسه مضطراً للسير في مسارين متوازيين؛ الأول: العمل على إضعاف حزب الله عسكرياً إلى أقصى حد ممكن، واستثمار هذا "الإنجاز" في صناديق الاقتراع. والثاني: وهو الأكثر حيوية، يتمثل في السعي الحثيث لجر الولايات المتحدة إلى حرب واسعة وممتدة مع إيران، تضمن تحقيق هدفين استراتيجيين: إما إسقاط النظام الإيراني، أو إضعافه لدرجة تجعله يرضخ صاغراً لتسوية جديدة تمنعه مستقبلاً من قصف إسرائيل أو تهديد أمنها.

والأكثر خطورة في هذا المشهد هو تداخل التعقيدات الانتخابية الإسرائيلية مع نظيرتها الأمريكية. فالحزب الجمهوري، وعلى رأسه الرئيس دونالد ترامب، يرى أن تحقيق نصر ساحق على إيران مسألة وجودية لمستقبله السياسي، وليست مجرد رغبة في المجد الشخصي فقط؛ إذ إن أي إخطر في تحقيق هذا الهدف قد يعني خسارة الجمهوريين للانتخابات النصفية القادمة وفقدان دورهم السياسي الداخلي.

وفي خضم هذا الصراع، يبدو الحزب الديمقراطي -الذي يميل تاريخياً لدعم الاتفاق مع إيران- أمام مصلحة خفية في "غرق" الجمهوريين في أوحال الحرب، مما قد يدفعه إلى تشجيع التصعيد لإضعاف خصومه سياسياً. وهذا يعني غياب "أصوات العقلاء" في واشنطن حالياً، وبروز توافق ضمني على أن الحرب، وإن كانت مأساة كبرى للمنطقة، قد تخدم المصالح الانتخابية لكل من اليمين الإسرائيلي والحزب الجمهوري.

هذا التقاطع في المصالح الانتخابية الأمريكية الإسرائيلية يصب في اتجاه واحد: استهداف الوجود الشيعي في المنطقة. فنتنياهو، الذي يعتبر بقاءه في السلطة مسألة حياة أو موت سياسي ولن يقبل بأن يلقى مصير "إيهود أولمرت"، يصر على تحقيق انتصار نهائي وحاسم على حزب الله، رافضاً أنصاف الحلول أو منح الدولة اللبنانية أي فرصة لفرض شروط لوقف الحرب.

ولا تتوقف هذه المخاطر عند حدود الإرادة الأمريكية الإسرائيلية، بل تمتد لتشمل "بازارات" دولية وإقليمية معقدة:

• فعلى الصعيد الدولي، تجد روسيا مصلحة استراتيجية في استمرار الحرب وعدم استخدام نفوذها للحد منها. إن إضعاف إيران أو تدمير دورها يضمن لروسيا الهيمنة الكاملة والوحيدة على أسواق الغاز العالمية، وهو ما يحمي اقتصادها ونفوذها، خاصة أن أي انتصار إيراني أو تقارب أمريكي-إيراني قد يحول طهران إلى مصدر رئيسي للغاز، مما يهدد النفوذ الروسي.

• أما الصين، فإنها تكتفي بمراقبة المشهد عن بُعد، مراهنة على أن استنزاف "النسر الأمريكي" في هذا الصراع يصب في مصلحة نفوذها الإقليمي والدولي مستقبلاً. ولن تتدخل الصين مباشرة لتجنب أي صدام، مبررة موقفها -كما فعلت في أوكرانيا- بالانشغال بملف تايوان.

• والأخطر من ذلك كله هو الحراك الإقليمي في تركيا والمشرق العربي، أو ما يُعرف بـ"الجغرافيا الصفراء". فهذه المنطقة تشهد ولادة جديدة، وترى في نهاية الدور الإيراني فرصة ذهبية لبروز دورها القيادي. وتسعى تركيا وبعض القوى العربية لتحقيق ذلك بأقل تكلفة ممكنة، ولذلك فهي غير معنية بأي تسويات قد تحمي الشيعة، طالما أن خسائر الحرب تبقى ضمن حدود مصالحها.

• حتى القيادة السورية الجديدة، تعتقد انها ستكون رابحة في الانضمام الى هذا التقاطع للاثبات للامريكي انها قادرة ان تكمل دور الرئيس حافظ الاسد في ضبط التوازن بالمنطقة، وان تخفف عنها الاعباء الاقتصادية وتنفيس الاحتقان الداخلي فيها.

إن اخطر ما يعيشه لبنان اليوم بعيدا عن كل ما يقال هو وجوده في هذا التقاطع، سواء كان انتخابياً، أو اقتصادياً، أو جيوسياسياً، والمستهدف "الجغرافيا الشيعية"، بغض النظر عن إرادة الشيعة أنفسهم في القبول بالحرب أو الرغبة في توقفها في الوقت الراهن."

يجب علينا نحن اللبنانيين التوافق والحوار والتلاقي، بعيدا عن اي امر آخر والا بالختام جميعا خاسرين.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment