بقلم المحامي فؤاد الأسمر
كيف يمكن أن يتربع اسم المجرم حافظ الأسد، الذي ذبح اللبنانيين واحتل ارضهم ودمر بلادهم، على شوارع ومنشآت مختلفة، فيما يتم اجتثاث اسمه وتاريخه من ذاكرة سوريا؟
كيف يمكن أن تتغنى جنبات عديدة من لبنان بإسم جمال عبد الناصر، الذي كان سبباً بالفتن بين اللبنانيين، وسعى جاهداً إلى ابتلاعه وضمّه إلى جمهوريته العربية المتحدة؟
كيف يمكن أن يستقبل القادة الإيرانيون، يصورهم واسمائهم المنتشرة بمحيط مطار بيروت والعاصمة، القادمين إلى لبنان، وتكريس الفضاء العام اللبناني تحت الراية الفارسية، بدلاً من أن يكون تعبيراً واضحاً عن هوية الدولة وسيادتها؟
وكيف نفسّر استمرار أسماء بعض قادة الانتداب الأجنبي، كفوش وويغان وساراي وألمبي وسواهم، على الساحات والجادات في بيروت وضواحيها، من دون مراجعة تاريخية نقدية لدلالات هذه التسميات في الذاكرة الوطنية؟
ان تسمية الأماكن والمرافق العامة ليست مجرد مسألة عمرانية تنظيمية، بل هي معيار لثقافة الدولة. وان مختلف الدول المتحضّرة، تطلق أسماء عباقرتها ورجالاتها على شوارعها وصروحها المختلفة، كإحدى وسائل تكريمهم وتخليداً لذكراهم، وتنبذ كل ما هو مسيء لتاريخها وقيّمها وثقافتها، والأهم لذاكرتها الجماعية.
بالمقابل، يتمسّك لبنان بالتسميّات التي فرضها المحتل على بعض المواقع الأساسية والحساسة من ربوعه رغم أنها تعبّر عن صفحات سوداء من الذلّ والقهر التي كابدها لبنان وشعبه.
مما يوجب لزوماً اعادة تنظيم الذاكرة المكانية للبنان، عبر ازالة تسميات العار، وإعادة النظر بجميع التسميات، واعتماد أسماء عمالقة لبنانيون أسهموا في بناء الدولة والمجتمع والثقافة والاقتصاد، مع حفظ الوفاء لشخصيات أجنبية حققت إنجازات حقيقية ومشرّفة للبنان، وأسهمت في نهضته وتعزيز حريته واستقلاله.
فمتى يسلك لبنان مسار الوعي التاريخي والثقافي المسؤول، ويعيد بناء ذاكرته الوطنية، فيخرج من عتمة التبعية والاحتلال إلى ترسيخ ثقافة الاستقلال والسيادة الحقيقيين؟.













09/12/2026 - 14:53 PM





Comments