" زلزال " علي الطاهر يهزّ الجنوب... مديرة المركز الوطني للجيوفيزياء: بدأنا نقترب من سيناريو أخطر

09/11/2026 - 15:04 PM

Atlantic home care

 

 

تفجير علي الطاهر يتجاوز الميدان العسكري: هزة اصطناعية تفتح باب القلق الجيوفيزيائي

علي الطاهر يهتزّ... والتحذير الجيوفيزيائي: «لا نعرف وضع الضغوط على الفوالق»

من الحرب إلى الجيولوجيا... تفجير علي الطاهر يثير مخاوف من تداعيات زلزالية في الجنوب

 

الجنوب اللبناني – بيروت تايمز – منى حسن

لا يزال تفجير مرتفعات علي الطاهر يتصدر المشهد اللبناني، بعدما تحوّل الحدث من عملية عسكرية إسرائيلية استهدفت منشآت وأنفاقاً تحت الأرض إلى قضية أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط الجيوفيزيائية، خصوصاً بعد تسجيل هزة أرضية شعر بها سكان النبطية ومناطق واسعة من الجنوب.

وفي تطور يزيد من حساسية المشهد، حذّرت مديرة المركز الوطني للجيوفيزياء من أن حجم التفجير وطبيعته يفرضان التعامل معه بحذر، مشيرة إلى أن قوة التفجير تعادل، وفق تقديرها، نحو أربعة أضعاف تفجير منطقة قلعة شقيف، وأنه «لا نعرف ما هو وضع الضغوطات على الفوالق»، قبل أن تشير إلى أن المعطيات بدأت تقرّب من «سيناريو شوي أخطر من قبل».

هزة سجلتها أجهزة الرصد

وبحسب المعطيات المتداولة حول التفجير، رصدت محطات الزلازل في لبنان والمنطقة اهتزازات قوية تزامنت مع عملية تفجير الأنفاق والمنشآت تحت مرتفعات علي الطاهر.

وافاد شهود عيان لـ بيروت تايمز  بأن الانفجار القوي هز المنطقة، وشعر السكان بالهزة والأصوات الناتجة عنه في النبطية ومحيطها. كما أفادت تقارير دولية بأن هيئة المسح الجيولوجي الأميركية USGS سجلت الحدث على أنه هزة بقوة بلغت نحو 4.1 درجات، في وقت أشارت فيه مصادر علمية وإعلامية إلى أن طبيعة الحدث مرتبطة بالتفجير الهائل وليس بالضرورة بزلزال تكتوني طبيعي.

وهنا تكمن أهمية تحذير المركز الوطني للجيوفيزياء: فالمسألة لا تتعلق فقط بحجم الصوت أو قوة الانفجار، وإنما بكمية الطاقة التي انتقلت إلى باطن الأرض، وبكيفية تفاعلها مع الصخور والتكوينات الجيولوجية والفوالق الموجودة في المنطقة.

لماذا علي الطاهر تحديداً؟

تكتسب مرتفعات علي الطاهر أهمية استثنائية بسبب موقعها الجغرافي والاستراتيجي المشرف على أجزاء واسعة من جنوب لبنان، وبسبب ما تقول إسرائيل إنه شبكة واسعة من المنشآت والأنفاق العسكرية تحت الأرض.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمّر شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض تمتد لأكثر من كيلومترين، وقال إنها كانت تضم مراكز قيادة ومستودعات أسلحة ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن العملية هدفت إلى تثبيت السيطرة العملياتية على المرتفعات، فوق الأرض وتحتها.

لكن حجم العملية لم يتوقف عند البعد العسكري.

فالانفجارات المتتالية والكبيرة في منطقة جبلية وجيولوجية حساسة أعادت طرح سؤال مختلف: إلى أي مدى يمكن لتفجير بهذا الحجم أن يؤثر على الطبقات الصخرية والفوالق الموجودة في المنطقة؟

«لا نعرف وضع الضغوطات على الفوالق»

التحذير الصادر عن إدارة المركز الوطني للجيوفيزياء لا يعني، بحد ذاته، أن زلزالاً مدمراً سيقع، ولا يمكن علمياً الجزم بأن التفجير سيؤدي إلى زلزال طبيعي. لكن ما يلفت الانتباه هو الحديث عن الضغوط الموجودة على الفوالق، وهي مسألة تحتاج إلى مراقبة دقيقة للبيانات الزلزالية التي تسجلها المحطات قبل التفجير وبعده.

فالهزات الناتجة عن التفجيرات تختلف من حيث مصدرها وآليتها عن الزلازل التكتونية الطبيعية، إلا أن الانفجارات الكبيرة يمكن أن تولّد موجات زلزالية واضحة، كما يمكن أن تستدعي متابعة أي نشاط غير اعتيادي في المنطقة المحيطة. ومن هنا تأتي عبارة مديرة المركز الوطني للجيوفيزياء بأن الأمور بدأت تقترب من «سيناريو شوي أخطر من قبل»، وهي عبارة تفرض مزيداً من الرصد العلمي، لا سيما أن الجنوب يشهد منذ أشهر عمليات قصف وتفجير متكررة.

من علي الطاهر إلى النبطية... الجنوب تحت الاهتزاز

ولم يعد علي الطاهر مجرد نقطة عسكرية على خارطة المواجهة.

فالمرتفعات أصبحت خلال الأسابيع الماضية محوراً متكرراً للغارات والقصف والتفجيرات، في وقت كانت فيه النبطية ومحيطها من أكثر المناطق التي شعرت بتداعيات العمليات العسكرية. وتشير المعلومات  إلى أن المنطقة شهدت خلال الفترة الأخيرة ضربات جوية وقصفاً متكرراً، فيما شكّل علي الطاهر نقطة استراتيجية في الصراع المستمر جنوب لبنان.

أما التطور الأبرز في الساعات الماضية فكان انتقال المشهد إلى مرحلة تفجير البنية التحتية تحت الأرض، بعدما أعلنت إسرائيل أنها دمرت شبكة أنفاق كبيرة في المرتفعات، في عملية وصفتها بأنها استكمال لتثبيت منطقة عازلة وسيطرة عملياتية على الموقع.

هل نحن أمام «زلزال» فعلي؟

علمياً، من الضروري التفريق بين الهزة الناتجة عن انفجار وبين الزلزال التكتوني. وعليه، فإن استخدام تعبير «زلزال علي الطاهر» في التداول الإعلامي يعكس قوة الاهتزاز الذي شعر به السكان، لكنه لا يعني تلقائياً أن المنطقة شهدت زلزالاً طبيعياً بالمعنى الجيولوجي.

المقلق، بحسب التحذير الجيوفيزيائي، هو أن العلماء لا يملكون حتى الآن صورة كاملة عن حجم الضغوط الموجودة على الفوالق في المنطقة، ما يجعل استمرار مراقبة محطات الرصد أمراً بالغ الأهمية. وبينما لا تزال إسرائيل تتحدث عن إنجاز عسكري استراتيجي في علي الطاهر، يجد اللبنانيون أنفسهم أمام مشهد يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة. ف

الأرض نفسها دخلت على خط الأحداث.

انفجارات ضخمة وهزات شعر بها السكان، شبكة أنفاق واسعة تحت الأرض، واستمرار العمليات العسكرية في منطقة مأهولة وملاصقة لعدد كبير من البلدات الجنوبية؛ كلها عوامل تجعل علي الطاهر أكثر من مجرد عنوان عسكري. وبانتظار ما ستكشفه أجهزة الرصد الجيوفيزيائي في الأيام المقبلة، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل انتهى تأثير انفجار علي الطاهر بانتهاء التفجير، أم أن الأرض ستواصل تسجيل ارتداداته؟

في الجنوب الذي اعتاد اللبنانيون أن يقيسوا أخباره بعدد الغارات والانفجارات، دخل اليوم مقياس الزلازل على خط المشهد، ليصبح علي الطاهر عنواناً أمنياً وعسكرياً وجيوفيزيائياً في آن واحد.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment