بري: «لست متفائلاً».. اتفاق الإطار طار والحلول بعيدة والجيش اللبناني العمود الأساس

09/11/2026 - 13:58 PM

Arab American Target

 

 

بعد علي الطاهر.. الأنظار إلى النبطية: انتشار الجيش في مواجهة مخاوف التمدد الإسرائيلي

 

بيروت – بيروت تايمز – منى حسن

الجنوب اللبناني دخل مرحلة جديدة من التصعيد، بعد التفجير الإسرائيلي الواسع للأنفاق والمنشآت تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، فيما تتجه الأنظار بقوة إلى مدينة النبطية ومحيطها، وسط مخاوف من انتقال الضغط العسكري إلى مناطق جديدة. وفي خضم هذا المشهد، أطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري موقفاً بالغ التشاؤم، معلناً أن «الحلول كلها بعيدة» وأن «اتفاق الإطار طار»، في وقت أكد فيه أن الجيش اللبناني هو «العمود الأساس، بل الجسر الأساس للبناء اللبناني».

وقال الرئبس نبيه بري، رداً على سؤال حول التطورات الأخيرة وإمكان توسع الاحتلال الإسرائيلي: «الوضع خطير، والحلول كلها بعيدة، اتفاق الإطار طار، وإذا أراد الإسرائيلي أن يحتل، فإنه يستطيع ذلك».

وأضاف: «لست متفائلاً، وأكبر دليل على عدم تفاؤلي هو ما يحصل من قتل وسقوط شهداء، ومن بينهم الأطفال، بالإضافة إلى أعمال الجرف والهدم. والتحرك الذي يقومون به بلا قيمة، فلا حلول للأسف».

علي الطاهر.. انفجار يغيّر المشهد

وجاءت مواقف بري غداة العملية الإسرائيلية الكبيرة في مرتفعات علي الطاهر، حيث أعلنت إسرائيل تدمير شبكة واسعة من الأنفاق والمنشآت تحت الأرض، وقالت إن الشبكة تمتد لأكثر من كيلومترين وتضم مراكز قيادة ومستودعات أسلحة ومنشآت أخرى. وبحسب الرواية الإسرائيلية، استخدمت القوات الإسرائيلية أكثر من 1100 طن من المتفجرات في عملية تدمير المنشآت، فيما قالت إن الأنفاق احتوت على صواريخ ومسيّرات ووسائل قتالية وألغام. وهذه التفاصيل مصدرها الجانب الإسرائيلي ولم يصدر تأكيد لبناني مستقل لكل ما ورد فيها. 

وأعلنت إسرائيل أن العملية تهدف إلى تثبيت ما تسميه «منطقة أمنية» ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية في الموقع، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية ستبقى في المنطقة لمنع إعادة إنشاء البنية التحتية التي تقول إسرائيل إنها تابعة لحزب الله. ولم يكن حجم التفجير عادياً، إذ سجّل مركز المسح الجيولوجي الأميركي هزة بقوة 4.1 درجات في أعقاب الانفجارات، بحسب تقارير إعلامية دولية.

من علي الطاهر إلى النبطية.. هل يتوسع نطاق العمليات؟

تكمن حساسية التطور في الموقع الجغرافي لعلي الطاهر، الذي يشرف على عدد من البلدات والطرق الرئيسية المؤدية إلى النبطية، ما يجعل أي تثبيت للوجود العسكري الإسرائيلي فيه عاملاً مؤثراً في المشهد الأمني للمنطقة.

معلومات اعلامية قالت  بأن القتال حول علي الطاهر تصاعد خلال الأسابيع الماضية، وأن الولايات المتحدة طرحت في سياق جهودها الدبلوماسية فكرة تسليم الموقع للجيش اللبناني ضمن ترتيبات أوسع، فيما رفض حزب الله هذا الطرح. وتكتسب النبطية أهمية مضاعفة في هذا السياق، ليس فقط بسبب قربها من المرتفعات، بل لأنها مركز سكاني واقتصادي وإداري أساسي في جنوب لبنان.

وقد شهدت المدينة ومحيطها في الأيام الأخيرة تحركات مكثفة للجيش اللبناني، في محاولة لطمأنة الأهالي في ظل الحديث عن احتمال توسع العمليات الإسرائيلية. وأفادت تقارير بأن وحدات الجيش كثفت الدوريات داخل النبطية ومحيطها، فيما أشارت مصادر لبنانية إلى عدم وجود ضمانات بأن المدينة ستكون بمنأى عن أي توغل إسرائيلي. 

بري والجيش.. رسالة سياسية وأمنية

في هذا التوقيت، تبدو إشارة بري إلى الجيش اللبناني أكثر من مجرد موقف سياسي، خصوصاً أنه وصف المؤسسة العسكرية بأنها «العمود الأساس، بل الجسر الأساس للبناء اللبناني». 

ويأتي ذلك في ظل تصاعد النقاش حول الدور الذي يمكن أن يؤديه الجيش في المناطق التي تشهد فراغاً أمنياً أو تخضع لضغوط عسكرية إسرائيلية، ولا سيما في محيط النبطية وإقليم التفاح والمرتفعات الاستراتيجية.

وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن تفاهم سياسي يقضي بتعزيز انتشار الجيش في إقليم التفاح بهدف منع تكرار سيناريو علي الطاهر، إلا أن تقارير أخرى نقلت عن الجيش توضيحات بأن المؤسسة العسكرية موجودة أصلاً في تلك المناطق، ودعت إلى مراجعة الجهات الرسمية قبل نشر معلومات عن انتشارها. وبالتالي، فإن السؤال لم يعد فقط حول حجم انتشار الجيش، بل حول قدرة الدولة اللبنانية على تثبيت حضورها في المنطقة ومنع تحويل الفراغات الأمنية إلى مبررات لمزيد من التوسع العسكري الإسرائيلي.

النبطية تحت الضغط.. وكفررمان شاهد على التصعيد

تأتي هذه التطورات بعد أيام دامية في منطقة النبطية، كان أبرزها الغارات الإسرائيلية على كفررمان في 7 أيلول، والتي أدت، بحسب وزارة الصحة اللبنانية التي نقلت عنها أسوشيتد برس، إلى مقتل 12 شخصاً بينهم طفلان وأربع نساء، إضافة إلى إصابة آخرين.

وقالت إسرائيل إن الغارات جاءت رداً على هجمات بمسيّرات استهدفت قواتها، بينما نفت التطورات الميدانية وجود أي مؤشرات على عودة الهدوء الكامل إلى المنطقة. وهكذا، أصبح سكان النبطية والبلدات المحيطة يعيشون بين واقعين: حضور عسكري لبناني يهدف إلى طمأنتهم، وتصعيد إسرائيلي متواصل يجعل احتمال تجدد العمليات قائماً في أي لحظة.

«اتفاق الإطار» أمام أصعب اختبار

أما سياسياً، فإن عبارة بري بأن «اتفاق الإطار طار» تعكس حجم المأزق الذي وصلت إليه التفاهمات التي كانت تهدف إلى تنظيم المرحلة اللاحقة للتهدئة والانسحاب الإسرائيلي. وكان الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة قد ربط انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بخطوات تتصل بنزع سلاح حزب الله، لكن التنفيذ واجه عقبات كبيرة، فيما استمرت إسرائيل في تنفيذ ضربات وعمليات عسكرية داخل لبنان.

ومن هنا، فإن تفجير علي الطاهر لا يبدو مجرد عملية عسكرية محدودة، بل تطوراً يضع كامل المسار السياسي أمام اختبار جديد: هل يمكن العودة إلى التفاوض في ظل استمرار العمليات الميدانية، أم أن الوقائع التي تُفرض على الأرض ستسبق أي تفاهم سياسي؟

بري وعون: الاختلاف لا يلغي الصداقة

وفي الشأن الداخلي، أكد بري أن علاقته برئيس الجمهورية جوزاف عون «قائمة»، رغم وجود خلافات في عدد من الملفات، قائلاً إنهما «مختلفان حول أمور عدة، لكن ذلك لا يمنع صداقتنا معاً».

 

ويكتسب هذا الكلام أهمية في ظل حساسية المرحلة السياسية، خصوصاً مع تداخل الملفات الأمنية والعسكرية مع القرارات السيادية والعلاقات بين المؤسسات الدستورية.

«ستكون هناك محاسبة للحكومة»

وفي ما يتعلق بأداء الحكومة، كان بري واضحاً في تأكيده أن «ستكون هناك محاسبة»، رداً على سؤال حول ما إذا كان المجلس النيابي سيحاسب الحكومة.

كما قال في الملف المالي: «الدولة بدها مصاري، ومش لازم تاخد مصاري من يللي عايز مصاري»، في إشارة إلى رفض تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.

 

الجنوب أمام مفترق طرق

المشهد اليوم يبدو أكثر تعقيداً من مجرد تصعيد عسكري محدود.

فمن جهة، إسرائيل تعلن تثبيت وجودها في مواقع استراتيجية وتقول إنها ستمنع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية فيها. ومن جهة ثانية، لبنان يحاول الدفع باتجاه تعزيز دور الجيش والمؤسسات الرسمية، فيما تبدو الاتصالات السياسية عاجزة حتى الآن عن إنتاج مخرج واضح.

وبين علي الطاهر والنبطية، يبرز الجيش اللبناني باعتباره نقطة الارتكاز الأساسية في أي سيناريو مقبل: انتشار يهدف إلى ملء الفراغ، حماية المدن والبلدات، وتأكيد أن القرار الأمني والعسكري يجب أن يعود إلى مؤسسات الدولة.

لكن السؤال الأصعب يبقى: هل يشكل حضور الجيش اللبناني في النبطية ومحيطها عاملاً كافياً لمنع أي توسع إسرائيلي، أم أن إسرائيل ستواصل فرض وقائع جديدة انطلاقاً من المرتفعات التي باتت تحت سيطرتها؟

حتى الساعة، تبدو الصورة قاتمة. علي الطاهر تحولت من مرتفع استراتيجي إلى عنوان لمرحلة جديدة، والنبطية باتت في دائرة الضوء، واتفاق الإطار يواجه أخطر اختبار منذ ولادته، فيما يعلن بري صراحة أنه لا يرى حلولاً قريبة.

وفي ظل استمرار القصف والتحركات العسكرية، يبقى الجنوب معلّقاً بين هدوء هشّ قابل للانفجار وتصعيد قد يفتح الباب أمام وقائع ميدانية جديدة، فيما ينتظر اللبنانيون أن تتحول التحركات السياسية والدبلوماسية إلى إجراءات فعلية توقف النار وتحمي ما تبقى من المدن والقرى الجنوبية.

 

 

 

 

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment